قد يصادف أن تفعل معروفًا صغيرًا وبسيطًا جدًا من وجهة نظرك لإنسانًا سواء كنت تعرفه أم لا تعرفه من باب الشهامة أو من باب التعاطف ، ثم تنساه وتمضي الأعوام  ولكن الله لا ينسي . فتجد أن الخير الذي فعلته لهذا الشخص عاد إليك أضعافً مضاعفة وربما بعد وقت طويل . بالتأكيد عزيزي القارئ إذا  بحثت في حياتك ستجد أنك مررت بشيء من هذا القبيل . والعكس صحيح إذا صدر من شخص شيء سيء تجاه أحد وخطط له المكائد ، سيأتي اليوم الذي يعود عليه ما فعله من شر و لو بعد حين . فمن سنن الله الثابتة أن الجزاء من جنس العمل . فلابد أنك ستشرب من نفس الكأس حلوه ومره . 

 سأخبرك عزيزي القارئ بقصة تدعم ما أقول من فكرة في هذا المقال . ففي اسكتلندا أنقذ فلاح فقير فتي صغير من مستنقع خطير . وفي اليوم التالي طرق باب الفلاح سيدًا ثريًا وقال للفلاح أنه والد الطفل الذي أنقذه الفلاح وقدم له مبلغًا من المال علي سبيل المكافأة . فرفض الفلاح المبلغ ، ولكن الثري عرض عليه عرضًا آخر ليعبر عن امتنانه للفلاح . فعرض عليه بأن يصطحب ابنه ليعلمه أرقي تعليم ممكن ، فقبل الفلاح العرض . ومرت السنون وتخرج ابن الفلاح من كلية الطب ليصبح " سير أليسكساندر فليمنج" مكتشف البنسلين . وفي المرة الثانية تعرض ابن الثري للالتهاب الرئوي و أنقذه ابن الفلاح " أليكساندر فليمنج" عندما وصف له البنسلين . 

  فالفلاح بمعروفه البسيط الذي ربما لم يلق له بالًا أصبح ابنه من مشاهير الطب في العالم الذي يعتبر هدية للعالم كله . فعليك أن تنتقي ما تلقي به الناس ! فقد يعود الحجر إليك جبلًا وقد تعود إليك الزهرة حديقة !