كلنا يعرف حديث أبي هريرة ( رضي الله عنه ) عندما قال : جاء رجل إلي رسول الله ( صلي الله علي وسلم ) فقال : يا رسول الله ، من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : أمك قال ثم من؟ قال أمك قال ثم من؟ قال أمك قال ثم من ؟ قال أبوك . بما أنه شهر مارس فلا تمل الأقلام بالحديث عن الأم ، بل و تعجز الأقلام عن أن تفي كل أم حقها فيما تقدمه من تضحيات لا متناهية من أجل أبنائها ، فربما قرأت عزيزي القارئ عن الأم التي تبرعت بكليتها لابنها ثم تبرعت بالأخري بعد خمس سنوات له وتم ذلك في الصين لأن القانون في مصر يمنع التبرع بالأخري . والعديد من الأمثلة التي لا يتسع المجال لذكرها الآن .

بهذه المناسبة أقيمت أمسية بقصر ثقافة الأنفوشي بالأسكندرية في يوم الحادي و العشرين من شهر مارس و التي تمت تحت رعاية الأستاذة أماني علي عوض مديرة القصر و الأستاذة فاطمة السماليجي مسئولة النشاط و المكتبات بالقصر، والتي نظمتها الإعلامية عبير صادق وشارك فيها كوكبة من المطربين والشعراء والصحفيين .

و بدأت الندوة بكلمة الأستاذة عطيات الطوخي (ماما طاطا )عن قصة كفاحها في تربية أبناءها بعد وفاة زوجها ، و تحدثت عن أهمية الأخوة في الله و الدعاء بظهر الغيب و أهمية الصدقات ، و أكدت علي أن فاقد الشئ يعطيه و يعطيه بجدارة لأنه يقدر قيمة الشئ المفقود ، و أن الحزن شئ صحي يجعلك تلجأ إلي الله و إذا منع الله عنك شئ عوضك الله بأفضل منه . وأن الله أحياناً يسخر لك حتي عدوك لمساعدتك .
ثم أشار الأستاذ عصام محمود المؤرخ الفني إلي بداية فكرة الاحتفال بعيد الأم الذي يرجع إلي طلب الصحفي الكبير مصطفي أمين بالاحتفال بهذا اليوم عندما جاءت إليه سيدة تشكو من أبناءها الذين استقلوا بحياتهم و تزوجوا و احتلوا مراكز مرموقة وتركوها و لم يسألوا عنها ، فقرر مصطفي أمين التقدم بطلب تخصيص يوم لاحتفال بالأم ، فوافق الرئيس جمال عبد الناصر علي الطلب و تم الاحتفال به عام 1957 و قدم الرئيس بنفسه الجوائز و الشهادات للأمهات . وتحدث أيضًا الأستاذ عصام عن قصة أول أغنية ( ست الحبايب ) كأول أغنية تغنت في عيد الأم .وأشار إلي قصة الأغنية عندما نسي الشاعر حسين السيد أن يحضر هدية عيد الأم لوالدته التي تقطن في الدور السادس فعزم أن يذهب ليحضر هديته وعندها أصرت أمه ألا يذهب رحمةً به من نزول و صعود السلم مرة أخري ولأنه كان دائماً يناديها بست الحبايب و يا حبيبة ، فكان هذا مطلع الأغنية التي بدأ يكتبها في الحال عند هذا الموقف ووعدها أن أغنيتها سيغنيها أجمل صوت في مصر صباح غد ، وعندما انتهي من كتابتها وجد أن الوقت جد قصير ليفي بوعده فاتصل بصديقه محمد عبد الوهاب ليشركه في الأمر وقد كان يعلم أنه ينام مبكرأ فرد عليه عبد الوهاب أن يترك له الأمر ليتصرف والذي اتصل بدوره بأحد أصدقاءه الإذاعيين وأنه سوف يحضر كضيف والذي رحب بشدة فموسيقار الأجيال ضيف تتهافت عليه البرامج حيث قام بغناءها بصوته لأول مرة وعندما اتصل به حسين السيد شكره علي ذلك أن تم الوفاء بالوعد فهو أجمل صوت في مصر . وتم تداولها بعد ذلك وقامت فايزة أحمد بغناءها .
ثم تغني المنشد السيد شحاتة بأنشودة مدح في رسول الله ع ليه الصلاة والسلام .

وبعد ذلك ألقت السيدة تهاني عشرة التي تم اختيارها للتكريم كأم مثالية من الأزهر الشريف كلمتها بهذه المناسبة .
وقام لفيف من الشعراء و المطربين السكندريين بتقديم فقرات شعرية و غنائية بهذه المناسبة .

وتم انتهاء الأمسية بتكريم بعض من المشاركين .وكل عام وأنتم بخير .
تغطية / مروة مصطفي حسونة