يخفقُ قلبُ تلكَ الصغيرةِ بسرعة، وهذا يزيدها ألماً ...

هناكَ خطبٌ في قلبها ، تسبّب لها بالكثير من الألم .

لم تتجاوز الرابعة عشرة .. لكنّها هناكَ على السّرير تنتظر دورها لتجري تلك العمليّة التي انتظرتها منذ زمن ، لعلّ ذلك السّواد أن يزول ..

بكت عندما اقترب موعد العمليّة لأنها لا تريد أن تموت قبل أن تحقق ما كانت ترغب بفعله ، ما حلمت كثيراً لأجله ..

غريب هذا العالم .. فعندما يموتُ شخص ما ، لا يموتُ وحده .. بل تموت قلوب من يحبونه أيضاً.

ليس ألمُ القلوب دائماً تشوّهاً خلقيًّا ولد معهم .. هناكَ ألمٌ مكتسبٌ مع السنين ..

في الحقيقة ، الذاكرة ليست في العقل ، الذاكرة في القلب .. لذلك عندما تتذكّر ماضياً محزناً ، يموت قلبك قبل عقلك ...

تشعرُ باقتضابٍ كبيرٍ فيه .. ثم تودُّ لو تنتزعه من مكانه ، وتتمنّى قلباً أقوى منه، وتسألُ نفسك لماذا أنا ؟!

ترى دمعة أمها وقلق والدها ، تنظر إلى السقف المتشقّق فوقها ، تخفي عبرة قد انهمرت بسرعةٍ على جانب خدِّها الشاحب ، تغمض عينيها، وتقرر أن تودّع هذا العالم وعالمها الذي ابتكرته تحسُّباً لأي أمرٍ غير متوقّع ..

كان هناك صوتٌ في الأرجاء ...

_بسرعة ، إلى غرفة العمليات!

يرافقها مع هذا السرير المتحرّك ثلاثة ممرضين ، يدفعون به إلى الأمام .. دخلوا غرفة لم يدخلها والديها ، وأغلقوا الباب ..

كانت مظلمة .. تماماً كظلمة أحشاء تلكَ الصّغيرة ..

كأنها في الفضاء.. حيثُ لا جاذبية .. ضلوعها تأن .. وحنجرتها تصرخ ولكن بلا صوت ..وقف ذلك السرير، نظرت بإعياءٍ إلى فوق، رأت أشخاصاً كثيرين حولها .. ثم غطّت في نوم عميق ..

اعتقدت أنه سيطول أكثر من اللازم ! .... مريم الغرايبة