هنا في سطح منزلنا بالقرية، أجلس على كرسي أبيض، هنا حيث لا مجال للضجيج ولا مكان للضوضاء.. اعذروني، كي لا أبالغ، فآذاني تلتقط بين الفينة والأخرى بعض الأهازيج الشعبية لعُرس مغربي تقليدي، بعيداً في مكان ما.. أجلس وسقفي السماء، لا لشيء إلا لاستنشاق الهواء ومشاهدة النجوم في العلياء، فرصة لا تكاد تأتيك في المدن الكبرى الراعية للضوضاء، ومنظر قل أن تجد له مثيلا في أماكن يأتيها التلوث - في شتى أشكاله - من كل جانب..

وأنا أتأمل هذه النجوم اللامعة في السماء، حطت في ذهني سماء "رقيم"، تلك المنصة المحتضنة لعدد كبير من نجوم الكتابة في الوطن العربي.. مدونون من شتى المشارب والأقطار وكتاب من مختلف الأجناس والألسن، أتشرف كوني بينهم وأفتخر أني أنتمي لهذا الصرح الاجتماعي الفتي والرائع الذي جمعني برفقتهم.

لا زالت تجربتي على منصة رقيم تجربة جنينية لم تتجاوز الشهر من عمرها، لكن خبرتي في التدوين الإلكتروني لسنوات كما ذكرت في مقال سابق جعلتني ألاحظ ما يميز كل منصة عن غيرها من المنصات، وبالتالي فالشهر الذي قضيته بين أسوار رقيم أظنه مدة كافية لأدلي بشهادتي.

نعم..مضى شهر فقط على تجربتي بين راقمي هذه المنصة، ففي مثل يوم غد من الشهر الماضي نشرت أول تدوينة وكانت حول موضوع : "قبل زيارة المعرض الدولي للكتاب"، وجاء هذا العنوان بمناسبة الدورة 24 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء بالمغرب وكذا حاجة القراء لمثل هذه المواضيع إذ هناك معارض دولية تنظم تباعا في كل أقطار المعمورة.

خلال هذا الشهر، وبعد تجربتي الشخصية المتواضعة على موقع رقيم، يمكن أن ألخص ما تتميز به هذه المنصة عن غيرها فيما يلي :

1. التدويـن الحــر :

إن الميزة الأولى والأساسية التي تجعل من موقع رقيم قبلة للمدونين هي التدوين بحرية تامة دون رقابة من أحد ودون انضباط بخط تحرير معين، لدرجة أن الكاتب يمكنه نشر ما يجول في خاطره مباشرة دون انتظار تأكيد النشر من طرف آخر.

2. إمكانية التعديل بعد النشر :

بعد نشرك لموضوع ما، قد تأتيك أفكار إضافية ملهمة أو تعديل لعبارات بعبارات أجمل أو تغيير صور بصور أوضح، فتجد خاصية التعديل بعد النشر في خدمتك وموجودة فوق عنوان مقالك في منصة رقيم.

3. متابعة الكتاب :

ليس كل ما ينشر على الإنترنيت يستهوي كل البشر، وليس بالضرورة أن يُعجب المرء بكل من يدون. كذلك الحال في منصة رقيم، لذا فخاصية متابعة كتاب معينين دون غيرهم من المميزات المهمة التي توفر للقارئ انتقاء من يريد متابعتهم حسب ما يروق له.

4. حفظ المقالات :

أحيانا قد يكتب المدون مقالا بإلهام يحس من خلال كتابته بمشاعر صادقة، وقد يغيب هذا الإحساس أحيانا أخرى مما يجعل الكاتب عاجزا عن إتمام صِنعته، فتتيح له المنصة إمكانية حفظ المقالات عوض نشرها. إنها بمثابة مفكرة لتدوين رؤوس أقلام المقالات المستقبلية – وهذا ما أقوم به كثيرا -، وأيضا تتيح لك هذه الميزة "كواليس" لترتيب المحتوى وبلورته قبل عرضه.

5. خاصية التنبيهات بالجديد :

إن الشَّغوف بالقراءة قد ينسى أحيانا الاطلاع على جديد صفحته وجديد من يتابعهم بسبب انغماسه في قراءة مقال معين، كما قد يغفل عن التفاعل مع متابعيه أيضا للرد على تعليقاتهم.. وهنا يأتي دور التنبيهات في منصة رقيم.

6. متابعة مستوى المدونة :

ينقسم التحفيز الخارجي إلى نوعان، نوع معنوي وآخر مادي سأتحدث عنه في النقطة السابعة. أما التحفيزات المعنوية للمدون على منصة رقيم فهي الأرقام البارزة على لوح المعلومات (Dashboard) الموجود في صفحة الملف الشخصي من حيث تفاعل القراء والإعجاب بمحتوى المدونة وكذا مخطط متابعة مستوى الإحصائيات بشكل شهري أو أسبوعي أو حتى يومي.

7. الرقمة والربح من الكتابة :

يحكى أن أحدهم كتب كتابا بعنوان : "كيف تصبح مليونيرا ؟" ولما سألوه عن سبب عدم نشره، أجاب : "لا أملك مالا لطباعة الكتاب !". فعلا يعتبر التمويل آفة الكتابة في العالم العربي لذلك يموت المبدعون وينضب مدادهم يوما بعد يوم.

من جهة أخرى أصبح العمل الحر باستثمار مهارات الأشخاص والفنون التي يتقنونها (أصبح) يتصدر قائمة الاستراتيجيات الحديثة في التسويق الإلكتروني. لذلك فإن مسألة التحفيز المادي "الإلكتروني" تعتبر ميزة تنافسية ذكية من الفريق الساهر على منصة رقيم.

8. الإعلان في المنصة :

لا يختلف اثنان ولا يتناطح عنزان عن ما للإعلان من أهمية في وسائل الإعلام التقليدية منها والحديثة، إذ يشكل مصدرا أساسيا لنشر ثقافة ما أو التحسيس بفكر ما أو الترويج لمنتوج ما، ولا شك أن مقالات المدون على رقيم تعتبر ثقافة – على الأقل حسب مرجعية كاتبها – كما تعتبر نتاج فكره وبمثابة منتوجات يسعى للترويج لها في سوق الكتابة وبين منافسيه، وهذا ما توفره رقيم بخدمة الإعلان في المنصة.

9. إمكانية التواصل بالرسائل الخاصة :

مما لا شك فيه أن التواصل بين الأعضاء من السمات الأساسية في مواقع التواصل الاجتماعي وكذا منصات التدوين الجماعي، إذ تتيح فرصة التفاعل بين الكتاب والقراء على حد سواء. وهذا ما لم أجده في الكثير من المنصات والمواقع المتخصصة في التدوين.

10. البحث المتعدد :

تمكن هذه الميزة القارئ في موقع رقيم من البحث في شتى الجوانب باستعمال عدد قليل من الكلمات، وهي من المميزات المهمة التي تختصر الوقت وتوفر الجهد على الباحث القارئ.

لقد أحببت التدوين منذ صغري (أقصد المعنى اللغوي للكلمة)، حيث كنت – ولا زلت – أدون ما يجول في خاطري وأقيد ما أتعلمه من تجارب في الحياة على مذكرات بيضاء، ثم أحببته أكثر بمعناه الاصطلاحي المعاصر لَمَّا بدأ (فجر الإبداع) الذي كان يكمن في داخلي خطواته الأولى في الكتابة الإلكترونية، لكن عشقي للتدوين أشد بعد انضمامي لموقع رقيم.. فلو كان التدوين جريمة لوجدتني الآن في السجن قابعا أنتظر الإعدام كما أعدمت بياض كل تلك المذكرات وأوراق "الوورد" البريئة.

أخيرا، وبعد هذه الجلسة الرائعة على سطح المنزل والاستمتاع بمشاهدة النجوم، ظهر القمر من بعيد.. وحين يبزغ القمر ويكتمل بدره، تتلاشى الرغبة في التأمل في النجوم نوعا ما.. لذا نتمنى أيضا أن تتحسن خدمات رقيم ويتطور مستواه أكثر ليصبح قمرا يسبح في فلك منصات التدوين. ولي عن هذا التحسن مقال مستقل لاحقا.