لا عِلم لى بما يجرى فى الأرض، فلا سبيل لآذاني للإستماع نحو مؤامرة تُحاك من هُنا وهُناك، لكن عينى تتجه للحفل القيم، أشاهُده من بُعد دون دعو من حضور، ولا يحِق لى أن أذهب بداخِله لتتجه على الأضواء الساطعة نحو نجم صاعد أو مغمور فى الخبرة والوقائع الحياتية. فقط أشاهد وأنا واقِف حالِما لمثل هذا الطِفل الذى يمرح بواقع مُستقِر. أشاهِد لعبته التى تُمثِل لى دُمية لا ثمان لها، لكنى أيضاً لا أستطيع أن ألمسها بأصابعي كى يحِس قلبي بغوامِر الطفولة. أشاهِد يداه العالقة فى أطراف والدته، فهى على أقل تقدير تحميه من الوحده وإلتهام العالم لمِثل تِلك الذين لا يعلمون عنه شيئاً واحِداً بعد. أشاهِد الجميع وأرجلهم تُقاد نحو مسعي كُل منهم، لكن أرجلى تقودني نحو الإلتفاف لأخذ صورة وثيقة اللحظة فى مجرى الحياة، لكنى لا أجِد من يلتقِطها لى. لا أحد سواي، ولا حديث للغير، ولا ضحكة من موقِف مُفتعل، ولا إستجابة لسمع. الجميع ينهر بعينيه بعيداً عن مرئاي. لكنى ابن شارع أعلم طريقه ومعالمه، يحتويه المكان والزمان دون تخصيص لوجهه وتفضيل لميعاد. رُبما يكون دائرتي الشرق الأوسط المُسمي بالعروبة، لكن أبعادى لا حِدود لها، فأنا لستُ وسيط عن أبناء لأنتخب رئيساً فى مِحمل الإدلاء، ولا نائباً عن شعب أحمل على عتقاي أوزاراً لا جهاد لحصرها، ولا مواطِناً عادياً أحصي إنجازات الحكومة على فترة معنية من وعد مُسبق. أنا ابن شارع حرٌ طليق، يأخذنى البرد لأتخفي فى حمى نفايات البشر، ويدفعنى الحر ليتنعم جسدي بين الحين والآخر فى مجرى النهر، طعامي لا تصنيف له، ولا لباس مرموق يتلافت عليه النظر، فحذائي قعر الطريق الذى أسير عليه يوماً تلو الآخر. لا حِصار على لقواعِد مُمزقة من قِبل المسؤولين عليها، ولا إسقاط حُكم تحت لواء يُزعمونه بالعدل. قاعدتى الأولي والأخيرة أن أبقي صايِن المكان والزمان الذى يحتويني، لا أنكر نعمته ولا أتعال عن مكُتسبات المعيشة فى سُكنى الوطن. ما زِلت أشاهِد التِلفاز وأنا أسير متبسماً على تقدُم العالم وازدهاره، فالحق أحق أن يُتبع، ولا لوم منى لِما أصبحتُم عليه، من رِفعة فى المعالاه والتكبُر، فالنعم تأخُذكم فى أعوام ليست وليدة المجيء، والشُكر يتباعد أقطاراً من ملامحكُم نحوي. أشاهِد باكياً وأنتم تنظرون فى إبتسام، فالغفلة لها قواعِدها، والسير فى قعر الطريق لا مجال لحسبان عقباه، فالتصنيف واحِدا من قبلكُم بأنني ابن شارع لاجيء على الأزقة ومخافي الحارات، ابن شارع لا راصِد له فى نسمة عدد لإحصاء السُكان، فكيف ننظر إليه ونجلله بإهتمام. عالمكم يحيا دوني وكفاني فخراً أني أحيا دون عالمكُم، فعنوان تعبيرى الأخير بأنني ابن شارع!