ما معلوماتك عن معركة الكرامة التي أذاقت " إسرائيل" ذل الهزيمة وكسرت رأسها الممتلئ غروراً لأول مرة بعد نكسة الـ 67 ؟!! هل تعرف التفاصيل الحقيقية لها، كيفية التخطيط لها.. أبطالها الحقيقيين.. وتفاصيل ما جرى فيها ؟؟

هل سبق وسمعتَ عن البطل: "مشهور حديثة الجازي" ؟؟

ماذا عن الصحراء والحياة فيها؟؟ وماذا عن عبد الله التل، عبد القادر الحسيني، نائل الجازي، وهارون الجازي، وأقرانهم؟؟ ماذا أيضاً عن اغتيال الملك عبد الله الأول في القدس الشريف.. حروب الـ 48 والـ 67 .. مذكرات غولدامائير.. و"كلوب باشا" الضابط الإنجليزي ودوره المشبوه في الجيش العربي، والذي قال: " نحن نعمل من أجل مجد بلادنا، وأنتم تعملون من أجل أمجادكم الشخصية" الرواية: ص: 219 .. ؟؟؟ هل سبق وعلمتَ شيئاً عن هذا كله ؟؟

"أين يعيش الموتى؟ في القبور؟ كلا،  العظام تعيش في القبور. في السّماء؟ كلا ، الأرواح تعيش في السّماء. يتدلّون من تحت الأشجار؟ كلا، قطرات الندى هي التي تتدلّى. يذوبون في الهواء؟ كلا، السحاب يذوب هناك.  فأين؟ في الكتب..  !  الخالدون يستوطنون الكتب، الكتب التي لا تموت، أرأيت إلى هذا الكون الفسيح؛ كلّه في كتاب!!" الرواية صفحة: 6 


مضمون الرواية:

رواية: "يوم مشهود"  أحدث  إصدارات الروائي الأردني صاحب اللغة الفخمة والثقافة الواسعة والقدرة المذهلة على الوصف: أيمن العتوم ( الأحدث له حتى الآن، فهناك رواية جديدة له على الأبواب ستصدر في معرض القاهرة للكتاب بعد أيام قليلة إن شاء الله ) والتي جاءت في 45 فصلاً و366 صفحة، تتحدث عن القائد العسكري الأردني الفريق الركن: "مشهور حديثة الجازي" رئيس أركان الجيش الأردني في حينه، المولود في صحراء "الرشادية" التابعة لمحافظة "مَعان" جنوب الأردن، عام 1928م، والمتوفَّى في العاصمة "عمّان" عام 2001 م، المُخطِّط لمعركة الكرامة ضد الإحتلال الإسرائيلي عام 1968 م، وقائدها وبطلها الأول !

تسرد الرواية سيرة حياته بأسلوبٍ ممتع، وفي الأثناء تذكر تاريخاً لم يطلع عليه الكثيرون من شبابنا المعاصر! تاريخاً حقيقياً لم تطله أيدي التشويه والتزوير لصالح أحد أبدا! تاريخ فلسطين، وتاريخ الحروب العربية الإسرائيلية، وتاريخ بعض الحكام العرب، وتاريخ المناضلين العرب، وشيءٍ من التاريخ الأردني... وتنتهي بذكر شيءٍ من أحداث الفتنة التي وقعت بين الجيش الأردني والفدائيين بسبعينيات القرن المنصرم فيما عُرف بـ "أيلول الأسود" .. بجرأة مشهودة وكشفٍ للمستور من تاريخ ومواقف تلك الأحداث !!

من يقرأ الرواية حتماً سيشعر بصدمةٍ حيناً و فخرٍ حيناً آخر، وبوجع في القلب أحياناً كثيرة ..

في الرواية ستستشعر بوضوح الألمَ الذي ينهش قلب الكاتب،  ومن ورائه آلام كل ذي مروءة وشجاعة من العرب والمسلمين، على هزائمنا وخيباتنا، وما آل إليه حال أهلنا في فلسطين خاصة ومع كل أعدائنا عموماً... " كانت اسرائيل في أوائل الستينيات تبني سلاحها النووي وكنا نبني خيبتنا ويكيد بعضنا لبعض !! "  الرواية: ص 230

" لقد هزمنا! هزمتنا الإرتجالية، هزمتنا الأنظمة المتعفنة، هزمتنا الفرقة، وهزمنا الإنجليز الذين كشفنا لهم ظهورنا قبل اليهود، وهزمتنا أنفسنا قبلهما معاً ! " الرواية، ص: 183


سيبكي القارئ بحسرةٍ  الكثيرَ من شهدائنا، خاصة أولئك الذين ذهبوا نتيجة تقاعس العرب عن نصرتهم أمثال الحسيني، وسيجد نفسه منطلقاً بصب اللعنات والدعوات على كل أولئكَ الخونة من بني جلدتنا الذين أضاعوا بتخاذلهم، بل بخياناتهم، الكثيرَ من الفرص التي أُتيحت للتخلص من الإحتلال الإسرائيلي للأبد.. ! 

 " هل كنا نعرف من أين تأتي الأوامر بالانسحاب؟؟ لم يكن أول أمر بانسحابٍ بعد انتصار!  معظم انتصاراتنا كانت تكلل بالإنسحاب، وليتني حتى هذه اللحظة أستطيع أن أعرف لماذا؟!! "  الرواية: ص: 186 

 فيديو لأيمن العتوم  يتحدث فيه عن روايته يوم مشهود  


  جَماليات الرواية :

يُبدع العتوم حين يترك لقلمه العَنان في حديثٍ مشوقٍ ماتعٍ عن الصحراء.. والخَيل.. والجد الرزين الحكيم.. والأم القوية الحنون.. والبطولة.. والرجولة والفروسية والشجاعة.. والحب والحرب.. والوطن.. والنقش على الرصاص.. وفلسطين...... يُبدع في تجسيد الحروف والكلمات لمشاهدَ حيّة.. حتى نكاد نجزم أننا نتابع شاشة سينمائية كبيرة لا فقط نقرأ بضع كلماتٍ مسطورة !

اللغة كعادة رواياته شاعرية، تفيض بالأحاسيس والعواطف، وتفيض كذلك بالمعاني..

المفردات جزلة، بليغة، سهلة سلسة في ذات الآن...

يسبر لنا أغوار الشخصيات بالتدريج في ثنايا الأحداث، يُشرّحها أمامنا بكل حِرَفية وبأقل الكلمات فيكشفها بكل ما لها وما عليها.. واضحةَ المعالم مفهومةَ المفاتيح .....

الحوارات هنا سريعة مقتضبة، غير أنها كثيفة غنية، تستطيع أن تفهم الأحداث، وتحلل الشخصيات وتزنَ العقول، وتتنبأ بما في النفوس، من مجرد بضع كلماتٍ في حوار بينها ....

ورغم أنها تسرد تاريخاً لا مجال فيه للتغيير والتزيين، وتحكي أحداثاً مؤلمة شديدةً وقعت بالفعل، ورغم أن أبطالها شخصيات حقيقية لا من وحي الخَيال.. إلا أن الأسلوب المبدع والحس الجَمالي المرصّعة به في  السرد والوصف يجعلانها قطعةً شهيةً مهضومةً من الحلوى الرائعة المذاق..

" إن الحرب لا ترحم من يتلقاها دفاعاً، ولكنها قد تخضع لمن يعتلي صهوة وحشها الهائج فيُعمل في عنقها سيفه" الرواية ص: 63

في فصول الرواية المختلفة يتناوب على ضمير المتكلم فيها ثلاثة.. مشهور، وغولدامائير في سرد ذكرياتها ومذكراتها، و عبد القادر الحسيني وهو يروي قصة نضاله وخططه لمحاربة العدو ثم خذلان العرب له ومعركته الأخيرة والشهيرة في "القسطل" واستشهاده، ... ولكن الغلبة في الإمساك بزمام ضمير المتكلم الراوي لمشهور.  و يتحول أسلوب رواية الأحداث لصيغة ضمير الغائب عند الحديث عن قصة اغتيال الملك عبد الله الأول في المسجد الأقصى... 

اقتباس من يوم مشهود لأيمن العتوم


رواية " يوم مشهود" لأيمن العتوم وكهف التاريخ المجهول للكثيرين:


ويكفي الرواية شرفاً وعزاً وسبباً لترتقي سلم أفضل الروايات العربية الحديثة.. أن مضمونها يُميط اللثام عن تاريخٍ حقيقي لبطولةٍ عربية كاد الإهمال المتعمّد أن يطمس ذكراها ويُنسي تاريخها! 

فللمرة التي لا أدري كم عددها يرتدي أيمن العتوم شجاعته.. ويدخل كهوف التاريخ المعاصر المجهولة، التي لم يسبقه إليها إلا قِلة من أصحاب الأقلام، والتي تم تعمُّدُ إطفاء نورها عن شباب هذه الأجيال ... فيضيء هو برواياته عتمتها، ويدل الناس على كنوزها المخبأة، ويشير بشكلٍ أو بآخر لفداحة جرم من تعمدوا إطفاء النور فيها..... فعل ذلك سابقاً في " حديث الجنود" و"يسمعون حسيسها" و" طريق جهنم" و" اسمه أحمد" .....

أنا أردنية، ودرستُ في المناهج الأردنية في مدارسها وجامعاتها... وأشهد أنه لم يسبق لنا أن درسنا أي شيء من بطولات هذا البطل المِغوار! ولولا قراءاتٌ سابقة وثقافة عامة بسيطة لي شخصياً ما كنتُ سمعتُ باسمه أساساً .. !   إلا على هيئة تسمية شارعٍ فرعيٍّ، أو ربما يافطة مدرسةٍ ابتدائيةٍ صغيرة، أو مركزٍ قرآنيٍّ شبه مغمور !! فكيف بغيرنا من إخوتنا العرب!

وصدق القائل: إنهم يعظمون أبطالهم بينما نقتل نحن بأيدينا ذكرى أبطالنا !

لذا قام د. أيمن العتوم وتصدى لهذه المهمة.. مهمة تخليد ذكر بطلنا وتاريخه في كتاب يقرأه شباب العرب على مرّ الأجيال..

"أين يعيش الموتى؟ في القبور؟  كلا، العظام تعيش في القبور. في السّماء؟ كلا، الأرواح تعيش في السّماء. يتدلّون من تحت الأشجار؟ كلا، قطرات الندى هي التي تتدلّى. يذوبون في الهواء؟ كلا، السحاب يذوب هناك. فأين؟  في الكتب... !  الخالدون يستوطنون الكتب، الكتب التي لا تموت، أرأيت إلى هذا الكون الفسيح.. كلّه في كتاب!!"   الرواية صفحة: 6

هذه المقالة للراقمة : إنعام عبد الفتاح من فريق مكتبة ميم .... وهي من ضمن مشروع موسوعة مكتبة ميم الأدبية،  ضمن مراجعات الكتب الأحدث إصداراً، أو الأكثر مبيعاً . 

 للمزيد انظروا هذه المقالة الجميلة بعنوان : " رواية يوم مشهود.. الكلمة والبندقية سواء " في مدونات الجزيرة، للكاتب المصري: محمد عبد الغني. 

وهذه الخبر الصحفي الذي يتحدث عن محاولات منع نشر رواية " يوم مشهود " لأيمن العتوم  في الأردن.