رواية " سارة" للأديب والمفكر الكبير : عباس محمود العقاد، ( 169 صفحة تقريبا ) 


 يُقال أن " العقاد عدو المرأة" لكن ها هو يكتب رواية كاملة تفيض بتحليل نفسية وطبائع المرأة في الحب.. ! 

 لكن لا تتعجبوا فإنه لم يترك عداوته لها هنا أيضاً ! ففي هذه الرواية لم يتخلَّ عن إخراج المرأة بمظهر الخائنة واللامبالية واللامهتمة بمشاعر حبيبها الرجل ! 

  أتعجب بشدة كيف للعقاد بجلالة قدره وقامته المعروفة في الفكر واللغة أن يكتب مثل هذا المستوى من الروايات ! أقصد من حيث تفاهة المضمون!! - رأيي الخاص - 


  وأنت تقرأ الرواية ستشعر أنك تتابع أحد الأفلام المصرية الرومانسية القديمة !!!  

   فقصة الرواية تدور حول الحب والهيام والتعلق بالمحبوبة ، ثم دخول الشك الشديد والتحري ومحاولات التأكد، والخيانة والحزن وشيء من الكآبة واجترار الماضي واللحظات الحلوة بمرارة، ثم التوقف عن الاهتمام بأمرها واخراجها من القلب ودائرة الاهتمام مع بقاء ذلك الجرح الغائر في القلب.. ! تحكي ذلك بطريقة عادية لا تميز في مضمون الحبكة أو طريقة المعالجة الدرامية.. ! 

 كانت فعلاً تصلح تماماً لسيناريو فيلم مصري قديم ! 

  وأركز على كلمة قديم لأن القصة رغم أنها قصة عاشقَيْن لكنها لا تهبط لمستوى الإسفاف وقلة الأدب أو الاباحية الموجودة في كثيييير من الروايات والأفلام التي يدعون أنها عن الحب.. المنتشرة هذه الأيام .. 

  فالرواية لا تذكر لفظاً خادشاً، ولا تصف مشهداً خارجاً، ولكن تلمح فيفهم القارئ .. 

 فتشعر أن قصة العشق والحب فيها هي التي يصح أن يُطلق عليها " حب بشياكة " 😄



  * و بعيداً عن تفاهة المضمون وأصل القصة، 

 فالحق يُقال أن رواية "سارة" لها ميزاتها الجميلة الكثيرة ..


 فتتميز الرواية بأن أسلوب عرضها جميل، ومميز كونه يبدأ بما قبل نهاية الأحداث بقليل ثم يعود للمنتصف منها، ثم للحاضر، ثم يعبر بالذكريات للبدايات، ثم يعود للنهاية .. وهكذا ،، فالخط الزمني ليس متواصلاً  أو متسلسلاً بترتيب الزمن.


وكذا تتميز بقوة المفردات والتراكيب، فهذا العقاد لا سواه ! 


 وأبرز نقاط قوة الرواية   قدرتها التحليلية الرائعة لنفسية شخصيات بطَلَيْها: سارة وهمام،    والتعبير عن مشاعرهما ودواخل نفسَيْهما تحليلاً عميقاً وتعبيراً دقيقاً .. خاصة المرأة سارة 


  * النسخة التي قرأتها كانت طباعة رديئة، وملييييئة بالأخطاء الطباعية والإملائية لدرجة أني بعد خمس صفحات رميت قلمي الذي كنت أصحح به الأخطاء وعزمت على ترك الأخطاء كما هي بدون تصحيح لكثرتها ! بينما تعصف بي فكرة أن لو قام العقاد من قبره وشاهد هذه الأخطاء الكثيرة والفظيعة في كتابٍ له لأقام الدنيا ولم يُفعدها على دار النشر هذه التي لم تتكلف أن تعين موظفاً لمراجعة وتدقيق ما تنشر !!  

 


  

* يُقال أن العقاد قصد التعبير عن حقيقة بعض ما في نفسه هو بهذه الرواية، من خلال تضمينها شيئاً من قصة حبّه السرية للأديبة مي زيادة ، مع الإشارة لحبه الكبير ((والذي كان معروفاً للصحافة وقتها )) للفنانة مديحة يسري رحمها الله  والتي رفضت الإقتران به فآلمت قلبه برفضها ..

 - هذا كان في بداياتها الفنية قبل اعتزالها وارتدائها الحجاب بكثير - .  


* في النهاية أظن أن لكل صاحب فكر وقلم ومؤلفات عظيمة حينٌ يكون له مؤلفات تافهة أو عادية أو قليلة المستوى.. 
  والعقاد المفكر الكبير الذي يشهد القاصي والداني بروعة سلسلة العبقريات له وكذا بكتبه الأخرى كـ ابليس، وجحا، وطلائع البعثة المحمدية، والفلسفة القرآنية،  و.. و.. له أيضاً وفي نفس الوقت روايته المتهافتة "سارة" ، وديوان شعره السطحي جداً والركيك جداً : " عابر سبيل " ..... 


  **بقلمي:

   #إنعام_عبد_الفتاح ©  

 ** كتبته اليوم السبت: 31 / 8 / 2019 م

  الساعة 6 مساءً