في مقالي السابق الذي راجعت فيه الرواية الأشهر للأديب والطبيب/أحمد خالد توفيق، المشهور بجملة "جعل الشباب يقرأون"- رواية يوتوبيا.. بينت كيف استطاع أحمد خالد التعبير ببراعة عن فكرته، لا، بل ودعمها بالعديد من الأخبار والإحصائيات. ومن المعروف للغاية.. أن أعماله تعتمد بشكل أساسي على الواقع والبساطة. وكتاب "لا مكان للملل" لم يختلف بأي شكل من الأشكال عن تلك الخاصيتين المميزتين.

النقد

محتوى الكتاب بشكل سريع:

لا مكان للملل، عبارة عن مجموعة من المقالات المختلفة التي شملت العديد من القضايا العربية والإنسانية.. منها القضية الفلسطينية، والتي ركزَّ عليها أحمد خالد بشكل كبير في هذا الكتاب من خلال ثلاث مقالات!

أسلوب لا مكان للملل:

بسيط تمامًا، وخالي من الفزلكة (التعقيد).. ونحن نعلم أن الكتب التي هي عبارة عن مجموعة مقالات تكون أقل مللًا من الكتب ذات الموضوع الواحد. لذلك إذا كنت قارئًا تمل من قراءة نفس الفكرة لمدة طويلة، أرشح لك كتاب "لا مكان للملل".. والذي هو اسم على مسمى.

فبعيدًا عن احتواءه على مواضيع مختلفة وهامة، فهو مسلي. وقد يكون مناسبًا ويمكنك الانتهاء منه بسرعة خاصة مع الحجر الصحي بسبب فيروس كورونا المستجد (سارس كوف-2).

ولكن لي عتب، ففي أجزاء عديدة، لم أشعر بأني أقرأ أسلوبًا أدبيًا بحق. نعم استطاع أحمد خالد توفيق التعبير عن أفكاره بوضوح، ولكن هناك مواضع، لم أستطع الاحساس بها!

أحمد خالد توفيق 


المحتوى:

في لا مكان للملل، هناك حوالي 22 مقالًا في مختلف المواضيع. بعضه كان مكررًا للغاية ولم يضف لي جديدًا ولكن استمتعت بالأسلوب فقط. وبعضها كان مؤثرًا نظرًا لاختلاف الموضوع أو لإحساسي الشخصي بأهميته حين القراءة.

تعبير مختصر:

ولكن على الرغم من كل ما سبق، فلم أشعر بأن الكتاب مستفيض في أي قضية ناقشها.. كأن أحمد خالد لم يعطي الكتاب الكثير من وقته.. أو لم يحب أن يبذل مجهودًا في شرح فكرته والإسهاب فيها بصورة أكبر. مع أنني، أضمن أن هذا كان سيكون أمتع، وأقيم، وأنفع للقارئ.. خاصة مع أسلوبه الخالي من التعقيد والذي يقرب لك الفكرة.

لذلك، حين انتهائي من الكتاب، لم أشعر بأني خرجت بكم تفاصيل صعب أن أنساه، أو حتى بجمل معبرة كثيرة أحب أن أرفقها في مدونتي أو في قصاصات رقيم.. ولكن للأمانة، تعلقت ببعض المقالات مثل مقال (خذوها انتم) الذي عرض فيه أحمد خالد توفيق، قصة العجوز الذي ترك امرأته في المستشفى تموت بمفردها، حتى تعفنت جثتها.

وأيضًا أول مقال في الكتاب (لا تتحمس جدًا)، وفي رأيي هو افتتاح جيد جدًا وصادم، ناهيك عن أنه مضحك! واستطاع استفزازي، وجعلي أفكر في كل المواقف التي خُدعت فيها ولم أدرِ!

قضايا لم يبررها:

القدس

نعم، بالتأكيد قضية فلسطين لا تخص الفلسطنيين وحدهم، بل يتفق الكثير إن قلت أنها قضية كل العرب. ونعم، هناك عدة دول ما زالت تخذل القضية الفلسطينية. لكن أن تدعو القارئ للاهتمام بالقضية الفلسطينية بكلام عاطفي لا يسمن ولا يغني من جوع، لا يختلف بأي شكل من الأشكال عن حرق العلم الأمريكي والإسرائيلي والتظاهر أمام السفارات، وتغيير صور البروفايلات. وللمفارقة، لقد تعجب أحمد خالد ممن يفعلون ذلك –أي يحرقون الأعلام وهكذا دون التفكير في مساعدة حقيقية ملموسة- ولكنه مارس بشكل مختلف ما يمارسونه!

إن خطابه عن القضية الفلسطينية خطاب عاطفي للغاية، لا يُقر العديد من الحقائق ولا يناقش المنطق والرأي الآخر، ليفترض بشكل ما، أن كل قارئ يقرأ له، مقتنع مسبقًا بآرائه!

ومن المؤسف، أن الجيل الجديد، لن يقتنع بتاتًا حينما يقرأ عن اسم لا يعرف خلفياته، وهو ما نبه عليه أحمد خالد أصلا في كتابه لا مكان للملل، وأيضًا في رواية يوتوبيا بالطبع! ولكن ما الذي قدمه ليكون مختلفًا، ومؤثرًا لا عاطفيًا فقط ولكن عقليًا؟! لم أرَ شيئًا!

أدب الطب:

ستجد في بعض المقالات، قصص من داخل المستشفيات، بعضها من أماكن مشرفة كـمقال (مكان تحترمه) والذي تحدث فيه عن إعجابه الشديد والرهيب بمركز مجدي يعقوب في محافظة أسوان بمصر.. وبعضها كان مضحكًا ومسليًا مثل (تأثير الهالة).. وبعضها كان مؤلمًا جدًا جدًا جدًا مثل (صلوات هامسة).. وبالنسبة للأخير، فلم يكن مؤثرًا فقط لأن أحمد خالد أجاد وصفه، ولكن لأن القصة محزنة.. قصة الفرق بين عذاب ولد يرفض وفاة أمه ويقاومها، وبين أم تنادي على بنتها التي لم تأتِ لزيارتها منذ زمن.. إنه قصة محزنة عن كل شيء نبذل جهدنا فيه غير أنه لم يؤتي ثماره.. وتركنا نذبل ونكون ضحايا المرض في عنبر الانتظار.. آملين الخلاص.. من الألم، من الحزن، من المرض.. ومن الانتظار!

مؤسسة مجدي يعقوب بأسوان


عن أكثر الروايات التي أثرت فيه:

من الأشياء اللطيفة، والتي أود الرجوع إليها في المستقل.. هي مقالات (بلهاء في الأوقيانوسية وقصص أخرى).. والتي حاول أحمد خالد توفيق أن يجمع فيها أكثر الروايات التي أثرت في شخصيته.. ومن الشيء المحبب لي قوله، هو أنني بالفعل، وجدت اشتراكنا مع بعض الروايات المدهشة والعبقرية.. والتي كتبها أدباء رائعون.. بعضهم راجعنا أعماله مثل نجيب محفوظ بالطبع (لا تنسَ قراءة مقالات مكتبة ميم من هنا عنه). وبعضها راجعته على مدونتي مثل أعمال إيفان تورغينيف، ودوستويفسكي.. من المثير أن تعرف ما الذي أثر في شخصية كاتب معين، لتعرف كيف يفكر ومن أين استقى بدايات أفكاره على الأقل. لذا، إن كنت مهتمًا.. فهذه المقالات مناسبة لك.

في النهاية

لا مكان للملل، كتاب مميز، خفيف، مؤثر، ومفيد في بعض الأجزاء.. والأهم من ذلك أنه مسلي.. لعل قراءته في ذلك الوقت الممل في ظل أجواء الحجر الصحي الحالية، سيجلب بعض المتعة ويخفف من وطأة الملل. وعلى كلِ.. أنتظر ترشيحاتك لأجمل كتب أحمد خالد توفيق؟!

الاقتباسات: 

- هكذا في سن الأربعين توصلت إلى أن سر النجاح في الحياة ليس أن تكون بل أن تبدو.

-وهنا تكتشف أن المبلغ صار تقريبا ضعف ما كنت تدفعه العام الماضي.. بركات تعويم الجنيه تتسلل إلى كل شيء، لكنك تدفع.. في مصر تدفع أولًا ثم تشكو.

يمكنك قراءة المزيد من هنا. 

عن الكاتب:

أحمد عبدالوهاب من فريق مكتبة ميم، طالب طب وصانع محتوى.. يكتب على مدونته Bookmovels التي تهتم بتلخيص ومراجعة الكتب والأفلام والروايات.. 

اقرأ أيضًا:

- أحمد خالد توفيق.. لماذا كاد أن يتوقف عن الكتابة؟ 

- مراجعة رواية يوتوبيا.

- في الغرفة 207.. أسرار عجيبة.