اسمه ونشأته:

اسمه مركب: "نجيب محفوظ" ولد بتاريخ 11 ديسمبر 1911، وعاش في أسرة بسيطة حيث والده: عبد العزيز إبراهيم أحمد الباشا، وأمه: فاطمة مصطفى قشيشة، وكان نجيب أصغر إخوته الستة.

عاش في ميدان بيت القاضي في الجمّالية بجوار حي الحسين الذي يعد واحداً من أعرق الأحياء الشعبية القديمة للقاهرة، حتى بلغ التاسعة من عمره.

أثر نشأته على كتاباته الأدبية :

وكان لمعايشته البسطاء وسكان الحارات المصرية الشعبية -التي كانت في ذلك الوقت تحوي مختلف الطبقات الإجتماعية وليس فقط الفقراء- أثره البالغ في بناء شخصيات رواياته فيما بعد، حيث قدم شخصيات من عمق المجتمع المصري تحدثت عن فئات لا يذكرها الكثير من الأدباء كالصعاليك والمهمشين والدراويش والفتوّات والحشاشين، وتكلم من خلال هذه الشخصيات عن قضايا انسانية عامة وهامة، وعن مشاكل المجتمع، بصورة واقعية وصادقة وعميقة، مما جعل لكتاباته هذا الخلود في عالم الأدب الإنساني عموماً والمصري خصوصاً.

وفي مرحلة الدراسة الإبتدائية - وكان انتقل إلى العباسية- بدأ بالتعلق بقراءة الكتب غير المدرسية بعد أن رأى صديقاً له يقرأ فطلب منه استعارة كتابه، ومن بعدها انطلق في عالم القراءة للكتب والقصص المنشورة في زمنه.

مراحل هامة في سيرة نجيب محفوظ وأثرها على كتاباته الأدبية:

- شهد أحداث ثورة 1919 وهو بعمر الثامنة فتأثر بها وسجلها في روايته ( بين القصرين)

- دراسته للفلسفة أثرت كثيراً في أدبه حيث استخدم الكثير من الرموز الفلسفية في رواياته لتغطية ما يريد ايصاله للقارئ.

- وظائفه الحكومية التي نالها بعد تخرجه عام 1932 م، قال هو عنها أنها أفادته كثيراً لكونها وظائف روتينية بسيطة لا تحتاج لمجهود، مما أعطاه الفرصة للتفرغ للقراءة والكتابة الأدبية.

- من مجلة الرسالة بدأ أولى خطواته في عام الأدب بنشر روايته الأولى (عبث الأقدار) عام 1939 م، وهي التي تصنف ضمن الخط التاريخي.

- في عام 1945م تحول نجيب محفوظ إلى المدرسة الواقعية في الروايات، وهو ما تمسك به في معظم مسيرته الأدبية لاحقاً، وكان بِدءُ ذلك في ( القاهرة الجديدة) و(زقاق المدق) ثم انطلق للرواية الاجتماعية الطويلة التي يعرض فيها لحياة أجيال مثل (الثلاثية: بين القصرين، السكرية، قصر الشوق ) و (حديث الصباح والمساء)

- لقاؤه بالمخرج صلاح أبو سيف عام 1947 علمه كتابة السيناريو للأفلام، فأصبح مسجلاً كسيناريست في نقابة السينمائيين، وأول سيناريو صدر له كان لفلم (المنتقم) .

- عمله في مكتبة وزارة الأوقاف عام 1950 م لمدة 3 أو 4 شهور فقط مكنه من قراءة الكثير من كتب التراث الإسلامي ( وهو نفسه قال عنها في أحد لقاءاته التلفزيونية أنها كانت من أسعد أيام حياته ) ومنها كانت بدايات تأليفه في التراث الفرعوني بحيث كان يُسقط التاريخ الفرعوني على الواقع في ( عبث الأقدار) و ( كفاح طيبة) وغيرها .

- قبل ثورة 1952 م بأيام قليلة كان نجيب محفوظ قد أنهى كتابة ثلاثيته المشهورة، وعند مجيء الثورة توقف عن الكتابة الأدبية مدة خمس سنوات كاملة، مكتفياً بعمله كسيناريست، بعدها عاد بالروايات الرمزية التعبيرية وليست الواقعية ليقول ما لا يمكنه قوله علانية!

- في جريدة الأهرام بدأ عام 1959 م نشر روايته الجديدة (أولاد حارتنا) على شكل حلقات، لكنها توقفت ولم تكتمل بسبب ردود الأفعال القوية التي قابلتها، لدرجة أنها منعت من النشر في مصر حتى وقت قريب، رغم أنها صدرت في لبنان عام 1967 م عن دار الآداب اللبنانية.

- هوايته الخاصة: العزف على آلة القانون، مما أضفى على روحه الحس المرهف والذي ظهر أثره جلياً في جميع رواياته.

المساهمات التي قدمتها روايات نجيب محفوظ:

- تحولت كثير من رواياته لأفلام سينمائية ومسلسلات تلفزيونية، منها: الثلاثية التي صُنع من كل منها فلمٌ، والكرنك، وميرامار، والجوع، وزقاق المدق، وحديث الصباح والمساء، واللص والكلاب، وثرثرة فوق النيل، وغيرها الكثير مما ساهم في انتشار أفكارها والمواضيع التي ناقشتها.

- حرص نجيب محفوظ في رواياته على مناقشة قضايا الدين، والسياسة، والجنس، وشيء من التاريخ الفرعوني، والنفس الإنسانية بتحولاتها وتقلباتها، وكذلك القضايا الاجتماعية.

فتحدث عن الصراع بين الأجيال آباء وأبناء، كما في ( حديث الصباح والمساء) ، وعن ونشأة البطل المقاوم للظلم ومقاومة الناس للطغاة، وتغير النفس البشرية عند توليها السلطة فيتحول البطل الذي كان يحارب الظلم إلى طاغية! كما في (الجوع)، وكذلك تحدث عن ملامح السلطة الحاكمة وتعاملها مع الناس ورد فعل الناس على تصرفاتها، كما في رواياته السياسية (الكرنك) و( القاهرة 30 ) وغيرها، وأكثر نجيب محفوظ من دمج الدين (الشعبي) برواياته الأدبية والتحدث عن الدراويش والصوفية والمزارات والأولياء، حتى كانت روايته الأكثر جدلاً من الناحية الدينية ( أولاد حارتنا )



انتقاده والاختلاف عليه:

أ. من الإسلاميين:

امتازت الكثير من أعمال نجيب محفوظ بإثارتها للجدل، خاصة روايته "أولاد حارتنا" والتي أشعلت صراعاً سياسياً وأدبياً دام لفترات طويلة ولم يهدأ حتى الآن، بالإضافة إلى أعماله الأخرى التي اتسمت بالواقعية والتي نقدها الكثير من الإسلاميين بدعوى أنها تروج للدعارة وتتعاطف مع المومسات! (1)

ويقول أنور الجندي في كتابه "كتاب العصر" (2) : "إن قصص نجيب تقوم على الحط من قدسية الدين وهيبته، ومزج رموزه مع الخمر والجنس والنساء"

ولم يقتصر تعرض نجيب محفوظ لأزمات كثيرة على جدلية أعماله، بل تطرقت إلى علاقته بالمفكر "سلامة موسى" الذي قال سيد فرج عنه: "اختزن أفكاراً حاقدة على الإسلام والمسلمين، رضعها من فكر النصراني الذي كان يُشهر إلحاده: سلامة موسى" (3)

وأعلنوا أن أعماله لا تدور إلا حول شئين هما "الماركسية" و "الجنس".

ولقد قَوِيَ واشتد هذا النزاع خاصة بعد حصوله على جائزة نوبل للآداب عام 1988م، فانتشر الإعتقاد بأنه ما حصل على الجائزة إلا لأنه يهين "المعتقدات الدينية" و"يسيء للإسلام" (4)

ونقده حسن الهويمل بأنه لا يحمل هماً عربياً ولا حتى إسلامياً، إنما "هو في الحقيقة يخدم المؤسسات الماسونية وغيرها من المؤسسات المناهضة والمحاربة للإسلام". (5)


محاولة اغتياله:

أدى هذا إلى تكفير كثير من الإسلاميين له خاصة بعد "أولاد حارتنا" التي عارضها الأزهر أيضاً آنذاك، وفي أكتوبر 1995 طعن نجيب محفوظ في عنقه على يد شابين أرادا اغتياله لاتهامه بالكفر والردة، لكن نجيب محفوظ نجا، وأعدم الشابان -رغم إعلانه أنه غير حاقد عليهما وأنه تمنى لو لم يُعدما-

وأثناء تواجده في المستشفى زاره الشيخ محمد الغزالي –وقد كان طالب سابقاً بمنع نشر روايته-  وعبد المنعم أبو الفتوح -القيادي السابق في حركة الإخوان المسلمين- ما تسبب في هجوم شديد عليهما.

ب . رفض أحقية حصوله على نوبل:

لم يرَ كثير من الأدباء وغيرهم استحقاق نجيب محفوظ لجائزة نوبل، واعتبرها البعض "مُسيَّسة"! وقيل أن الكاتب "يوسف إدريس" غضب، حيث كان هو أحد أبرز الأسماء المرشحة لنيلها، لكن الخلاف بينهما انتهى حينما قال إدريس لمحفوظ أنه لم يهاجمه، فرد محفوظ بأنه لم يسمع! (6)

ج . حديثاً:

في جلسة حوارية بعنوان "الكتب وصناعة السينما" في معرض الشارقة الدولي للكتاب 2019، صرح الكاتب والسيناريست أحمد مراد أن أعمال نجيب محفوظ لا تناسب العصر، معتبراً أن ما كان يصلح في الخمسينيات، من ناحية بطء إيقاع الرواية مثلاً، لا يصلح اليوم.

الدفاع عنه:

كان الناقد "محمد شعير" من بين الكثيرين الذين دافعوا عن نجيب محفوظ فى كتابه "أولاد حارتنا.. سيرة الرواية المحرمة" حيث تكلم فيه عن الظروف التي أحاطت زمن كتابة الرواية، وتفسيرها، وردوده على المعترضين.

مناصب رسمية تقلدها:

- انضم إلى السلك الحكومي ليعمل سكرتيراً برلمانياً في وزارة الأوقاف (1938 - 1945)

- ثم مديراً لمؤسسة القرض الحسن في الوزارة حتى 1954.

- وعمل بعدها مديراً لمكتب وزير الإرشاد.

- ثم أصبح في وزارة الثقافة مديراً للرقابة على المصنفات الفنية.

- وفي 1960 عمل مديراً عاماً لمؤسسة دعم السينما، ثم مستشاراً للمؤسسة العامة للسينما والإذاعة والتلفزيون.

- رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للسينما (1966 - 1971).

- وتقاعد بعده ليصبح أحد كتاب مؤسسة الأهرام.


نجيب محفوظ يستلم إحدى جوائز الدولة 


جوائزه:

يعرف الكثيرون أنه الأديب العربي الوحيد الذي نال جائزة نوبل للآداب، غير أنهم لا يعرفون أنه حصل على العديد من الجوائز الأخرى منها:

- جائزة قوت القلوب الدمرداشية عن "رادوبيس" في عام 1943

- جائزة وزارة المعارف عن "كفاح طيبة" 1944

- جائزة مجمع اللغة العربية عن "خان الخليلي" 1946

- جائزة الدولة فى الأدب عن "بين القصرين" 1957

- وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى 1962

- وسام الجمهورية من الطبقة الأولى 1972

- جائزة نوبل للآداب 1988

- قلادة النيل العظمى 1988

- جائزة مبارك في الآداب من المجلس الأعلى للثقافة 1999

- العضوية الفخرية للأكاديمية الأمريكية للفنون والآداب 2002

- جائزة كفافيسز عام 2004

وفاته:

كانت وفاته بتاريخ 30 أغسطس من عام 2006 بعد معاناة من مشاكل بالرئة والكليتين.

ورغم أنه أوصى بجنازة شعبية تخرج من مسجد الحسين، ورفض أيّ مراسم رسمية، إلا أنه أقيمت له جنازتان: الأولى كما أوصى، والثانية جنازة عسكرية من مسجد آل رشدان بمدينة نصر، شارك فيها الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك وكبار الشخصيات آنذاك.

ونعاه الأدباء والرؤساء حول العالم، وتناولت الصحف العالمية خبر وفاته مثل الجارديان والإندبندنت ونيويورك تايمز ولوموند, فوصفت الصحف الروائي نجيب محفوظ  الكاتب الذي قدم الأدب العربي إلى الغرب، وأنه صاحب مدرسة جديدة في الكتابة الأدبية.

 شاركنا: هل كنتَ تعرف هذه المعلومات كلها عن الروائي المصري نجيب محفوظ ؟؟ 

  هذا المقال بالتعاون بين الراقمَيْن : أحمد عبد الوهاب  و   إنعام عبد الفتاح 

المراجع :

(1 ) الصحافة والأقلام المسمومة، ص 191.

(2 ) كتاب العصر، أنور الجندي، ص 201.

(3) أدب نجيب محفوظ وإشكالية الصراع بين الإسلام والتغريب، ص 55

(4) الطريق إلى نوبل عبر حارة نجيب محفوظ، معتز شكري، ص 5.

(5) تحت المجهر ص 176 ـ 177 لفضيلة الشيخ عبد العزيز السدحان.

(6) الكاتب الصحفي خالد منتصر، في مقال نشرته الوطن بعنوان "أسرار جابر عصفور".

*وانظر أيضاً :

7 - فلم وثائقي ( دفاتر الأيام) لقاء مع نجيب محفوظ  

8 - ويكيبيديا