اعتادت مكتبة ميم التنويع والتجديد في اختياراتها للكتب التي ستعرضها عليكم وتناقشها معكم.. واليوم -أيها القراء الأفاضل ورواد مكتبتنا الأكارم- نتجه عميقاً في الزمن نحو الماضي، فننتقي رواية تعتبر من كلاسيكيات روائع الأدب العالمي.. 


 رواية " آنّا كارنينا " لعظيم الأدب الروسي العالمي " ليو تولستوي " 


 بالنسبة لي فقد سمعتها - سماعاً وليس قراءةً - عن طريق تطبيق (كتاب صوتي) وكانت مدتها 9 ساعات و 43 دقيقة و 14 ثانية .. بصوت القارئة: نور علّام 


 ** تدور أحداث الرواية في روسيا أيام حكم القيصر.

 وتحكي قصة امرأة من الطبقة الأرستقراطية متزوجة من رجل من نفس الطبقة، أكبر منها بكثير ، له وزنه السياسي في الدولة، وله سمعته ومكانته في المجتمع، وغني ، ولديها منه طفل، كانت تحب زوجها وتحترمه وتحب طفلها جداً وتهتم بشؤون بيتها، وكانت شريفة عفيفة تحافظ على شرفها وسمعتها وتكره الإنحراف في الأخلاق .. وتكره أن يهدم الأُسَرة شيء خاصةً خيانة أحد الزوجين.. 

 لدرجة أنها أصلحت ما بين أخيها وزوجته بعد أن انحرف أخوها وخان زوجته ومارس الفاحشة مع مربية أطفاله فكان لها دور عظيم في منع انهيار أسرة أخيها، وأقنعت زوجته ألا تتخلى عن بيتها وأطفالها ..  

 ثم فجأة تنقلب أحوال آنا وتضطرب حياتها حين تقابل الشاب العسكري، الوسيم، الثري، ابن الطبقة الأرستقراطية أيضاً : "فرونيسكي" الذي يهيم بها حباً ويظل يلاحقها بحبه حتى تنهار هي أيضاً وتعترف له بأنها أحبته.. ! 

 ومن هنا تبدأ رحلة سقوطها في وحل الخطيئة والخيانة والفاحشة مع عشيقها ..  

 شيئاً فشيئاً تفوح رائحة علاقتهما للناس وتبدأ الألسنة بتداول قصتهما،، ويعلم الزوج ، فتنشب بينهما الخلافات، وتعترف هي أمامه ودون أن يرفّ لها جفنٌ من ندمٍ بحبها لعشيقها ! 


  كيف سيتصرف هذا الزوج؟ 

   وكم فرصةً سيعطيها لعلها تتوب وترعوي؟ 

  وكيف سيتعامل مع عشيقها وهو يراه داخلاً خارجاً لبيته ؟! 

وكيف سيكون رد فعل آنا على تصرفات زوجها وبِمَ ستفسرها؟

 هل سترعوي أم ستتمادى؟ وماذا عن ابنها هل ستتخلى عنه ؟ من ستختار حين تُخير بين عشيقها وطفلها ؟

 وماذا عن ألسنة الناس كيف ستواجه هي وعشيقها ما يُنشر عنهما في أوساط الطبقة الراقية الأستقراطية ورفض الجميع التعامل معهما ؟! 

هذه الأسئلة وغيرها أترككم مع الرواية نفسها لتجيبها لكم.. 



** لكنني هنا سأسجل بعض ملاحظاتي الخاصة حول ما لاحظته من هذه الرواية:  


  * تتعمق الرواية في سَبْر أغوار النفس الانسانية خاصة لنماذج غير سويّة من البشر من أبناء الطبقة الأرستقراطية، ممن يتصارع داخلهم تناقضات وتجاذبات ودوافع ومشاعر وأفكار عجيبة !

تعرض ما في تلك النفوس في حالات الخوف، القلق، الندم، الإصرار على الخطأ، المفاضلة بين أمور، الرغبة بالانتقام، الحب ، الكره، 

 والتفكير الفلسفي بمعاني الشرف والعفة والخطيئة والإنحلال الأخلاقي.. الخ


   * الرواية تحاول الدخول لأعماق نفسية الشخصيات وتفكيرها الداخلي من خلال الإعتماد على الإكثار من " المونولوج" أكثر من السرد والحوار .  


  * زمن أحداث الرواية هو من عهد قيصر روسيا يعني ما قبل 1880 مثلاً .. 

 في ذلك الزمن كان للناس ( حتى في غير العالم الاسلامي) الشيء الكثير من القِيَم والأخلاق، ومعاني الشرف والعفة والمروءة... وليس كما حال كثير من الناس في العالم حالياً !  


 * مفاهيم الشرف والعفة لدى أولئك الناس في ذلك الزمن وذلك المكان ، وخاصة أبناء الطبقة الأرستقراطية، مختلفة كثيييراً عما هي لدينا  في الشرع الإسلامي، أو في التقاليد العربية مثلاً.. ستلاحظ الفروق بشكل كبير وأنت تقرأ الرواية .. ليس مطلوباً منك أن تحاكم تلك الشخصيات في ذلك الزمن وذلك المكان .. فذلك زمانٌ وَلّى بصواب وبأخطاء من فيه.. إنما فقط نتأمل الفروق.. 

 بمعنى أنكَ كقارئ ستلاحظ عند المقارنة بين أخلاق الناس في ذلك الزمن وأخلاق أحفادهم ومن يعيش في نفس بيئتهم اليوم أن أخلاق أولئك الناس في ذلك الزمن كانت أفضل مليون مرة من أخلاق هؤلاء اليوم !  

 أما بالتأمل ومقارنة حالهم بحال الأخلاق المطلوبة في شريعة الاسلام وأخلاق وتصرفات معظم المسلمين فستجد فرقاً شاسعاً جداً .. 

 فمثلاً الشرف عندهم أن لا تمارس المرأة الفاحشة، أما أن تصافح الرجال وتراقصهم وتشرب معهم وتسافر معهم وتدعوهم لبيتها دون وجود زوجها و.. و.. فلا يُخلّ بالشرف والعفة في مفهومهم،، أما عندنا فمقدمات الفاحشة كلها مرفوضة.. !

 وعندهم أن المرأة المتزوجة إن خانت فأمر توبتها منوطٌ بزوجها فقط هو من يملك حق أن يغفر لها أو لا، فإن رضي هو فقد قبِلَ الله توبتها وإلا فلا !! 


  *** بالنسبة للتسجيل الصوتي للرواية في تطبيق كتاب صوتي 

 فقد كانت القارئة ممتازة في تلوين صوتها وتغير نبراتها وطبقات صوتها أثناء قراءتها فلا تمل أبداً وأنتَ تتابع الاستماع لها ولا يشت ذهنك عنها رغم طوول التسجيل.. 

وكانت بارعة في تلوين صوتها لدرجة أنها تقمصت أصوات 7 أو 8 شخصيات بطريقة احترافية جعلتني أشعر أن هناك أكثر من مؤدي للأصوات معها، مع أنها في الحقيقة وحدها المؤدية والقارءة!  

 لكنها وللأسف كان لديها أخطاء كثيرة وفظيعة في نطق بعض الكلمات إذ تُشكل حروفها بشكل مغلوط !! 

 ولن يستطيع تعرف أخطائها هنا إلا متخصص أو متمرس باللغة.. أما الناس العاديون فقد تمر عليهم أخطاء التشكيل دون اكتراث..

  لذا أهيب بمن يريد أن يسمع هذه القصة لنفس القارئة أن لا يأخذ بطريقتها في نطق وتشكيل الكلمات ولا يتعلم ذلك منها ..  


 ** بقلمي: #إنعام_عبد_الفتاح © 


 ** كتبتُها السبت: 7 / 9 / 2019 م 

    الساعة: 2:25 ظهراً