أهلاً بك عزيزي القارئ.. لِمَ لا تأتِ معنا في هذه المقالة وتتعرف على حياة جبران خليل جبران وأدبه العالمي؟

أولاً: حياة جبران خليل جبران الشخصية:


نشأته  :

1- ولِدَ في بلدة " بشرى" في لبنان.

2- بتاريخ 6 / 1 / 1883م ((ولذا خصصنا له في مكتبة ميم هذا الشهر الجميل شهر 1))

3- والده "خليل"  كسولٌ منصرفٌ للسُّكر والقِمار، وسُجن في سنة 1891 بتهمة الاختلاس وصودرت أملاكه.

4- والأم "كاملة رحمة" والإخوة: بطرس أخ غير شقيق من أمه، ثم مريانا وسلطانة أخواته الشقيقات الأصغر.

5- كانت أسرته فقيرة، ولذلك -بالاضافة لإهمال الأب وسُكرِه- لم يتم ارسال جبران للمدرسة!

6– في الخامسة من عمره كان كاهن البلدة " الأب جرمانوس" يأتي لمنزله ويعلمه الإنجيل والعربية والسريانية والفرنسية.

7-  تعلم  مبادئ القراءة والكتابة من الطبيب الشاعر "سليم الظاهر".

8- بعد سجن والده لملمتْ الأم أولادها الأربعة، وسافرت بهم إلى أمريكا عام 1894م 

في أمريكا :

9- استقرت العائلة في حيّ شعبيّ في بوسطن، وعملت أمه بالخياطة، وفتح أخوه متجراً صغيراً، بينما بدأ جبران الانتظام في المدرسة عام 1895 وبالخطأ سجلوا اسمه فيها "خليل جبران" ((ولذلك للآن يُعرف  في الأوساط الأجنبية باسم: خليل جبران))

10- المدرسة وضعته في قسم المهاجرين لتعلم اللغة الإنجليزية.

11- انتبهت معلمة الرسم في المدرسة لموهبته الفنية فشجعته وأقنعت عائلته بإلحاقه بمدرسة فنون قريبة من منزلهم.

12- بعد مرور 3 سنوات على وجودهم في بوسطن، جمعت عائلته مبلغاً من المال يكفي لإرساله إلى لبنان ليحصل على تعليمٍ أفضل. 

13- في لبنان بقي 3 سنوات في مدرسة "الحكمة" في بيروت، واستطاع أن يوسع معرفته للغة العربية ويتذوق جمالياتها. 

14- عاد إلى أمريكا عام 1899م.

15- في عام 1902م  توفيت أخته "سلطانة" بمرض السّلّ ولحقها  أخوه "بطرس" ثم والدته! فغرق في أحزانه وألمه، وظهر ذلك جلياً في كتاباته فيما بعد، بالتألم والتفجع على موت الأحباب في قصصه، وكأنه يعبر عن نفسه وألمه. 

جبران طفلا 


انطلاق أمجاده:

16- أعانه أصدقاؤه على تجاوز مرحلة اليأس فعاد لمزاولة الرسم، وأقام معرضه الأول عام 1904م،  وفيه التقى بالسيدة الأمريكية الثرية: "ماري هاسكل"  التي دعمته وتبنت مواهبه وساعدته مالياً وقدمته للمشاهير وفتحت له أبواب المجد.

17- في نفس العام، 1904م ، تعرف جبران على " أمين الغريب" صاحب جريدة "المهاجر" الذي أُعجب بخواطر جبران، فأتاح له الفرصة لينشرها في جريدته، فكان أول مقال منشور لجبران خليل جبران بعنوان: "رؤيا"  وقد لاقى قبولاً لدى القراء.

18- في عام 1905 م جمع كل ما كان ينشره في الصحف من مقالات وقصص وخواطر في كتابه الأول ( الموسيقى)

19- تتالت كتبه بعد ذلك، والتي حَوَت مقالاته وأقاصيصه المبثوثة في الصحف والمجلات، فكان: ( الأجنحة المتكسرة) عام 1908، وغيره. 

20- عام 1908 م أرسلته داعمته الثرية السيدة "ماري هاسكل" إلى باريس ليتعلم أصول الرسم المحترف هناك، فأقام في باريس عامَيْن.

21- عام 1911 م انتقل للعيش في نيويورك.

22- عام 1912 م نشر كتابه (الأجنحة المتكسرة) وفيه يتحدث وبإحساس كبير عن حبه للفتاة اللبنانية: "حلا الظاهر" (التي سماها في الكتاب: "سلمى كرامة" ) و كان يتحجج دوماً بزيارة أبيها ليلتقيها، وحين اعترف لها بحبه، وجدها هي الأخرى تبادله المشاعر!   إلا أن ذلك الحب لم يتحول لزواج، فقد أُجبرت سلمى على الزواج من رجل آخر، ليدخل جبران بحلقة يأس وحزنٍ شديدة، فكتب "الأجنحة المتكسرة".  كما وجعل بعض الكتاب اهداءً منه لـ "ماري هاسكل" التي أوْلَتْهُ حنانها ورعايتها ودعمها الدائم.

23- في عام 1918 م بدأ ينشر كتبه باللغة الإنجليزية، فنشر: ( المجنون) . ثم تتالت كتبه التي كتبها باللغة الانجليزية مثل: (النبي) و ( يسوع ابن الإنسان) وغيرها.

24- في عام 1920 م أسس جبران -مع الكثير من الأدباء والشعراء السوريين واللبنانيين في المهجَر- "الرابطة القَلَميَّة" برئاسته، والمؤسسين من أمثال: ميخائيل نعيمة، ايليا أبو ماضي، نسيب عريضة، وغيرهم. وكان هدفها المُعلَن: النهضة بالأدب العربي إلى المستوى العالمي ليصبح قوة فعالة في حياة الأمة.

25- أصدر في عام 1923م كتابه " النبي" باللغة الإنجليزية، وهو الذي اعتبره النُّقّاد رائعة جبران خليل جبران، ومن أكثر كتبه انتشاراً، وتُرجم لأكثر من خمسين لغة، وبيع منه في أميركا وحدها أكثر من تسعة ملايين نسخة! وقدمه هذا الكتاب للناس كواحدٍ من الكُتّاب الملهمين، الذين يتميزون برؤى فلسفية ورومانسية في كتاباتهم، لذا حقق المركز الثالث للكتب الأكثر مبيعاً في العالم بعد  شكسبير، و لاوزي.

 والكتاب  عبارة عن مجموعة مقالات شعرية فلسفية روحية، وينقسم لـ 28 فصلاً ، ويتناول مواضيع شتى مثل: الحب والزواج، والعمل، والفرح والحزن، والجريمة والعقاب،  وغيرها 

26- عُرف عن جبران علاقته العاطفية مع الأديبة اللبنانية "مي زيادة" إذ تعارفا عبر المراسلة ولم يلتقيا أبداً، فقد راسلته "مي" عقب اطلاعها على قصته: " الأجنحة المتكسرة" وأبدت اعجابها بأفكاره وآراءه وناقشته فيها، واستمرت علاقتهما ما يقارب 20 عامًا حتى توفي جبران.

27- آخر اصداراته في حياته: (آلهة الأرض) عام 1931م، ثم صدر له بعد وفاته: ( التائه) سنة 1932م، ثم (حديقة النبي) 1933م.

مرضه ووفاته:

28- توفي جبران خليل جبران في نيويورك في 10 نيسان 1931م ، وعمره 48 سنة، بمرض تليف الكبد والسّلّ 

29- وكانت أمنيته أن يُدفن في لبنان، فتحققت في 1932م، ونقل جثمانه ودُفن في صومعة "ديرمارسركيس" فيما عُرف لاحقًا بـمتحف جبران.

30- أوصى أن يُكتب على قبره: "أنا حيٌّ مثلك، وأنا واقف الآن إلى جانبك، فأغمض عينَيْك والتفت.. تراني أمامك ! "


ثانياً: أدب جبران خليل جبران :


أثر حياته الشخصية على كتاباته:

31- كان للمآسي التي عاشها جبران في حياته أثرها البالغ  في كتاباته، فامتلأت بالمشاعر والعواطف، والإنسانية، والإحساس بالفقراء والمشردين، وقصص الحب الذي لا يكتمل بالزواج، والآلام والتولّه، وفلسفة الشقاء والموت، وحرية المرأة، والحب والجَمال، والتأمل في الناس... الخ

32- كان لنشأته الأولى في قرى لبنان أثره في كتاباته التي امتازت بكثرة وصف الطبيعة  وجَمالها.

33- كان لنشأته الكَنَسية أثرها في كتاباته، وأثر الإنجيل بارز فيها، فصوره الفنية وأمثاله وقصصه غالباً لها علاقة بالكنيسة ورهبانها وتعاليم المسيح.

34- كان لقراءاته في الفلسفة الأفلاطونية أثره الكبير عليه، كما وتأثر بالتصوف الشرقي، فظهر  اعتقاده بوحدة الوجود، والتقمص، وبأن الحب هو وسيلة بلوغ اليقينيات، وغير ذلك من عقائد فاسدة، كما وظهر في كتاباته أثر قراءاته للأساطير القديمة.

35- ولأنه عاش في  أواخر عهد الدولة العثمانية، فقد تكلم عن التبعية العربية للدولة العثمانية، وحاربها بشدة في كتبه ورسائله! وحرص جبران على توضيح موقفه بكونه ليس ضِدَّ الإسلام والقرآن الذين يحترمهما كما يقول، إنما هو ضد تسييس الدين، سواءً المسيحي أو الإسلامي! يقول في رسالة له بعنوان " إلى المسلمين من شاعر مسيحي": " أنا أكره الدولة العثمانية لأني أحترق غيرة على الأمم الهاجعة في ظل العلم العثماني ...  أنا أكره الشلل ولكنني أحب الأعضاء المصابة به" !!


36- من كتبه :

  النبي، الأجنحة المتكسرة، الأرواح المتمردة، دمعة وابتسامة، العواصف، البدائع والطرائف، المجنون، يسوع ابن الإنسان. 


أعمال فنية :

37- اقتُبِسَ الفيلم الرومانسي: "الأجنحة المتكسرة" الذي أُنتج عام 1962م للمخرج ذو الأصل اللبناني "يوسف معلوف" من كتاب جبران "الأجنحة المتكسرة"، وقد أنتج في البداية باللغة العربية، ثم بعد نجاحه عُرضَ في الدول الأجنبية مع الترجمة للإنجليزية.

38- فيلم: "النبي" إنتاج 2011م، للمخرج "جاري تارن" وهو تجسيد لنصوص كتابه "النبي" .

39- فيلم: "النملات الثلاث" إنتاج 2011م، من إخراج "غابريل سومن" وهو تجسيد لنص شعري ورد في كتابه "المجنون".

40- غنت المطربة اللبنانية: "فيروز" قصيدتَه "المواكب" باسم "أعطني الناي وغنّي".


41- نصب تذكارية وحدائق حول العالم :

 حدائق باسم خليل جبران في واشنطن، ورومانيا، وغيرها، وتماثيل نصفية له في  البرازيل، وتشيلي، وأرمينيا، وغيرها الكثير.

نصب تذكاري لجبران في أرمينيا


42- ثالثاً: نقد كتاباته :

انتقد المنفلوطي قصة (وردة الهاني) لجبران خليل جبران، التي تدعو النساء المتزوجات إلى ترك أزواجهن واللحاق بعشاقهنّ بحجة أن الزواج من العشيق أولى من البقاء مع الزوج! وذكر فيها جبران على لسان المرأة أن ما يسمِّيه الناس بالزنى والخيانة هو في الحقيقة طهارةٌ وأمانة، وليس جريمة ولا غشاً ولا خداعاً! وأنه ربما تُعَدُّ المرأة في بيت زوجها زانية، وفي بيت عشيقها طاهرة، إذا كانت تكره الأوَّل!!

يقول المنفلوطي عنها: "وما كنتُ أحسَب إلا أنَّ مذهبَ الإباحية قد قضى، وانقضى بانقضاء العصور المظلِمة، حتى قرأتُ هذه القصة منشورةً باللغة العربية بين أبناء الأمة العربية، فنالني من الهمِّ والحزن ما اللهُ عالمٌ به"

 الأديب  أنور الجندي يقول: " لقد حاول جبران - كما حاولَت مدرسة المهجَريِّين - إحياء الفينيقيَّة الوثنية، ومهاجمةَ قِيَمِ العروبة والإسلام، فأعادَت وأحيَت كل ما ردَّدَته فلسفاتُ زرادشت والمجوسية ووثنية اليونان والرومان"

 وأمين نخلة  أجاب عن سؤالٍ حول رأيه في جبران: "إنَّ رأيي في جبران لا يُرضي خاطرك ولا خاطرَ المتأدبين الناشئين"! وتابع: "إنه لا يمتُّ إلى بَيان العرب وقواعدِ لسانهم بسببٍ متين" !

حنا الفاخوري  -وهو ناقد مسيحي- يقول: "وهكذا ترى جبران في كتبه (الأجنحة المتكسرة) و(الأرواح المتمردة) و(المواكب) و(العواصف) - يَحمِل مِعوَل الهدم في ثورةٍ انفعالية شديدة!"

يرى كثير من النقاد أن كتاباته وقصصه تصلح فقط لأدب المراهقة!

قال عنه الأديب الشيخ علي الطنطاوي في كتابه: ( صور وخواطر ) 

"وجدتُ حياة هذا الرجل سلسلة آثام، من كفر إلى فسوق، واعتماد على امرأة تشتغل وتغذوه وهو كسلان يتمدد على فراشه، وخيانته لهذه المرأة ونقض لعهدها، ومن إكبار لنيتشه المجنون، إلى الجنون به، إلى سرقة آثاره وانتحالها، ووجدته في حياته كلها أشبه بالمرأة المدللة الكسول، همه شهوته، إن بالحقيقة وإن بالمجاز، يعبر عنها بهذه العارية وهذه القصص الفاسقة، التي رد على واحدة منها إمامُ الكُتاب المنفلوطي رحمه الله في نظراته" وأضاف: " خسر الايمان والرجولة والفضائل كلها وربح شهرة عريضة، وترك صفحات فيها كلام جميل يلذ قارئه، ولكنه يسلبه ايمانه من قلبه ويقوّض بيته على رأسه" 


والآن هل أعجبتكَ عزيزي القارئ رحلتنا مع حياة جبران خليل حبران وأدبه؟! وهل كانت كبسولاتنا الثقافية عنه سهلة الهضم، عظيمة النفع لك؟!

هذه المقالة بقلم: إنعام عبد الفتاح /فريق مكتبة ميم



المراجع:

1- هذه المقالة تفصل وتوثق موقف  جبران من الدين، المسيحي والإسلامي.

2- هذه المقالة تعرض انتقادات الأدباء لكتاباته.

3- حلقة وثائقية من قناة الجزيرة الوثائقية

4- مقدمة الناشر (دار الحرية للنشر والتوزيع) لكتابه: البدائع والطرائف. 

5- هذه المقالة 

6- ويكيبيديا