قصص الكفاح كثيرة، لكنها تختلف فيما بينها...بالطبع وراء كل قصة كفاح جندي صنديد، ليست الجنود للحروب فقط، بل هناك جنود للحياة، لا يحملون سلاحا، لكن يحملون إرادة قوتها تفوق قوة السلاح.

أحبه كثيرا لأنه كان سببا من الأسباب التي أيقظت الذات النائمة بداخلي.

صعقتني الحياة صعقة لا تنبىء بشروق جديد، تحت شعار المحافظة و العادات و التقاليد...المهم...

توقفت عقارب الساعة الحقيقية عند العشرين، وبدأت عقارب الساعة الوهمية في الدوران، ساعة الوقت فيها متشابه...الثامنة صباحا مثل الثامنة مساء، الاختلاف الوحيد أوقات الصلاة...

حين استيقظت وجدت نفسي مقيدة بقيود يصعب فكها، قيود ليس لها أي دليل من الصحة...هي مصرة على شدي و سجني بطريقتها البدائية، وأنا مصرة على الحرية بطريقتي الخاصة.

رغم ما واجهه من تحديات إلا أنه أصر على النجاح...

استيقظت الآن...بعدما فات من العمر ما فات...

وجدت عقارب الساعة الحقيقية قد بدأت في الحركة من حيث توقفت...من العشرين...فحين فتحت صدري للحياة بدأت بكسر الحواجز العالقة في طريقي...أخبرني بأنها ليست حواجز ما دام بداخلي إصرارا كبيرا على النجاح...ففعلا كانت كذلك...الأمر ليس بالسهل، وليس بالصعب أيضا ما دامت هناك إرادة حقيقية.

أخبرني أن أبتعد عن الأشخاص الذين يحاولون التقليل من طموحاتي، بينما العظماء هم الذين يشعرونني أنه باستطاعتي أن أصبح واحدة منهم...

في الحقيقة لا أستطيع الابتعاد عن واقعي...لكني سأبتعد بطريقتي الخاصة...بدون أن أخسر أي شيء...لأني لست مستعدة للخسارة و الوجع...

لقد تحركت عقارب الساعة الحقيقية...سأدرس و سأحارب الوقت الذي أثقل كاهلي بمسؤوليات وأعمال شاقة تكاد تفتك بفكري و بجسدي النحيل...سأهزمه أعرف ذلك...لأني مصرة على هزيمته...متعبة...مرهقة...عيناي تؤلمان من كثرة السهر...سعيد لأنك انتصرت بعض الشيء في النهار...سأهزمك في الليل حين تتوقف طلباتك و تخمد للنوم...رغم أني متعبة...مرهقة...إلا أني سأهزمك، كيف لا و في قلبي حقد السنين التي سرقتها حين أدخلتني غيبوبة...

الآن استيقظت؛ وقررت أن أكون...وسأصنع الجمال حتى من الحجارة التي تعيق طريقي...لا يهم أن يعرفني الجميع...لأني تعودت على ذلك...ولأني مقيدة لدرجة الاختناق...

بما أني مصرة استطعت أن أصنع لنفسي جوا يساعدني على التنفس...لقد تعبت من الأكسجين الصناعي في سنوات الغيبوبة...المهم أن أكون...هكذا قررت منذ أن عرفته...منذ أن أيقظني...

لحد الساعة لم أصل إلى أي شيء، لكني فعلت كل شيء والحمد لله على نعمته وفضله! 

أسبح و أسبح و التيار يحاول سحبي للخلف...لكني مصرة على السباحة...هو يجذب و أنا أتقدم...هو يجذب و أنا أتقدم...رغم أن التقدم بطيء لكني سأستمر...هكذا علمني...فالشخص المتميز يتميز بداخله ولا ينتظر شيئا من الخارج ليحدث تميزه...ولا يهم من أين أبدأ، لكن المهم إلى أين سأصل.

أحيانا يغلق الله سبحانه و تعالى أمامنا بابا، لكنه بالمقابل يفتح لنا بابا آخر أفضل منه، لكن معظمنا مصر على ملاحظته للباب المغلق متناسيا رحمة الله الواسعة...

لم أتحصل على شهادات جامعية كما تمنيت...لأني لم ألتحق بها...لأني...

الآن أدرس في أكاديمية العلوم الشرعية وقائدة في أكاديمية سر للتأهيل القيادي....المهم أنتم تعلمون بأن الحياة هي أكبر مدرسة على الإطلاق، فلولا تحدياتي لما تعلمت، ولولا حزني لما أصبحت قوية، ولولا آلامي لما تعلمت الصبر، ولولا احتياجي لما عملت،  ولولا فشلي لما نجحت، ولولا... ولولا...لما أصبحت...

واقعي مصر على سجني وتركي مقيدة بقيود العادات و التقاليد اللعينة...وأي حركة مخالفة تحت هذا الشعار تسمى انحرافا...لكني مصرة على أن أكون...استطعت إرضاء كل الأطراف...كيف؟... بطريقتي الخاصة...لماذا؟...لأني مصرة على النجاح.

تعلمت أنه كلما كانت قيود أكثر كلما ازدادت لذته...تعودت أن أحبه بهذا المذاق، لأن رحلة البحث عن النجاح لاتتطلب البحث عن أرض جديدة بقدر ما تتطلب الاهتمام به و الرغبة الشديدة في تحقيقه و النظر إلى الأشياء بعيون جديدة.

في الأخير سأقول كما كان دائما يقول _رحمه الله_ وكما كررتها في عدة مقالات: عش كل لحظة كأنها آخر لحظة في حياتك، عش بحبك لله عز وجل، عش بالتطبع بأخلاق الرسول عليه الصلاة و السلام

عش بالأمل، عش بالكفاح، عش بالصبر، عش بالحب و قدر قيمة الحياة...هكذا علمني حتى أصبح مبدئي.

كيف_تكتب_رواية_13