هناك هذا الشيئ الذي أخفيه، شيئ كغبار تينكل بل السحري، يوجد لي ريشات زرقاء شفافة ليلا..تشتعل صباحا لتعود شمسا ..أخفيها داخلي هي الأخرى..في داخلي..مجرات نجمية، غابات بندق و لوز..محيطات بنفسج و درندرة..و قلبي سماء ،غيم، مطر..فكيف أموت؟..أنا لا أموت..

-أليس كذلك قطتي؟..

تتحرك أطراف الأرض حين ألمس رأسها، أمسح عليه برفق..أخاف هشاشتها، أخاف أخدشها، أكسرها..ترفع رأسها حين أتوّقف كأنّها تسألني لم؟، ترمقني بعينيها الشمسين..أقترب منها..أنظر عميقًا إليها و قد جلستُ كطفل يرسم وجها على صفحة بركة بعد مطر، و يراقب تلاشيه، مددت يدي مجددا إليها..عيناها..تسحبانني..أبحث عن شيئ ما فيهما هناك، كأنما تخبّئ عالما كاملا..سرياليا..خياليا..مرايا متكسرة، ريشات و أضواء..أقمار حزينة و بؤساء و عشاق و ملاحم، تاريخ كامل هناك، صخب هادئ أحببته، أتحسس الخيط الرفيع بيننا، بين عينيها و روحي و أسأل نفسي لم؟..ما السرّ في تعلقي بأشتات الضوء المتكسرة في مرآة عينيها، قطةً متعبةً ..لا أعلم كم قد استنزفت من أرواحها السبعة، كم تبقى لها بعد، و أنا التخافُ المرضَ..المسكونةُ بالفوبيات الغبية، ألمسها..فتتحرك الأرض تحت قدمي و أسقط عميقا في عينيها، أهرب من كلّ شيئ ..حينَ التعاسةِ..حين الوحدة..حين الوجع..تكونُ هناكَ..حكيمةً، لطيفةً و هادئة، تستوعبُ كلَّ وجعِ عينَّي و نزفهما..المرايَا التّي تشبه مراياها..أيكونُ هذا؟، أنّ لعينينا الزجاجيةَ ذاتها، -هيَ- شمسين متوقّديتين تقطرانِ عسلا و ضوءا..و- أنا-..ليليْنِ بقمرين متعبين، نازفين ألقًا، أيجمعنا هذا؟أنّ عينيْ كلتَيْنَا، مرآةٌ لروح الأخرى، -أنا-..سؤالاً يشبهُ اللّيلَ لمّا أجدْ له إجابةً بعدُ..عطشَى، و -هي-...إجابةً ساذجةً لكلّ الأسئلة..إجابةً واحدةً لكلّ شيئ، روحانَا هكذا..متنافرتان-حينَ التيه-، .متجاذبتان-حينَ التعب-، ذاتنا-حين اللاشيئ-..نُشْبِهٌنا حينها، حينَ لا شيئَ حولنا غيرَنا، أنا و هي، حينها..لا يهمني عداهَا، كائنًا رقيقًا أمارسُ هشاشَتِي عليه..أُسْقِطها على ظلّه..أمسحُ عليَّ -عليها- فيها..بكلّ لطفٍ و رقّةٍ أحتاجُها لنفسي، و هيَ..لا يهمها حينها عدايَ..كائنًا غريبًا لكن لطيفًا، تمارسُ نقصَهَا عليه..تُسْقِطُه عليها -عليّ- فيّ، فترضى بي أنيسًا و رفيقًا لبُرهة، تُسّلمني كفّها و تميلُ برأسها جانبي بكلّ لطفٍ و رقّةٍ تحتاجُها هيَ لنفسها، حينها لا شيئَ حولنَا عدانا، نُشْبُهنا فقط..نكونُنا فقط و ننسى أنّ لنا أعينًا ملئى، تفيضُ نقصاً، ضوءا معتماً ، ألقًا مخدوشا و كلامًا لا يسمعه غيرناو لا يراه، في لحظةٍ صغيرة أشعرُ وكأنّها تتفتح و تترك لأرواحنا الفضاءَ بوِسْعِه، لنا أنْ نكونَ أرواحنا للحظة..أعلمُ أنّ عينيَّ حينها تموجانِ ألوانًا..أرى ذلك في عينيها، أحتفظُ باللّحظة في داخلي..

-حسنا..

أترُكُها بعدها و أنسحبُ صامتةً إليَّ..

صامتة و ملئى بالألوان..لحين رمادية آخر.