المساء الممل الثقيل..

أحتاج شيئا ما، هل أكتب؟..أكتب إذن..لكن عم؟..

(عش أنت) ..تعبرني الجملة..فأكتب..

عش أنت إني مّت بعدك..ميتتين..

عش أنت..عنّي..يا حبيبي..مرتّين..

خذ ما تبقى من سنيني كلّها..

خذها رجاء..ليس تنفعني السنين..

أيام قلبي قد تشابهن أسى..

وحدي يلون غربتي لون الحنين..

إن عشتَ بي..يكفي سنيني أنها..

نابت غيابي فيك..عنّي..(حتّتين)

ما هذا بحق السّماء؟

أتهكم..أتهكم فحسب..

من يحب حقا لا يغيب، ..قد أكتب عن هذا..

.من زهد فيك يا عزيزي-فلنبدأ هكذا- هل تعتقده يهتم لحياتك أو سنينك أو نبضات قلبك حتى تقدمها قربانا لجنابه؟.

عش عش لنفسك..يا صديقي..فالهوى..إن لم يلملم شعث قلبين إثنين تحت جناحيه فليس هوى، إن لم تتقاسم جراحاته و زنابقه روحان إثنتان..بالوجع و البهجة ذاتها فليس هوى ..المحبّة ..تفصيل جميل جدا، و فصل جميل حقا إن أنت كنت محظوظا بالقدر الكافي لتعيشه، الأمر المؤسف فقط أن الناس يطلقون مسماها على أشياء أقل منها كثيرا..باءت المسكينة بخيبات البشر و جبنهم ..و هي بريئة من كل ذلك..من يحبّ يا صديقي لا يغيب، من يحبّ يقطع كل أراضين العالم و سماواتها إن أنت دمعت عينك ليلتقط دمعتها..لتزهر بين كفيه حبّا منه و شفقة أن تسقط، من يحبّ حقا..لا تهون عليه و لو لثانية..يسامحك مهما أخطأت..يغفر لك..يعتذر عنك له..و يبحث لك حين تصمت عن ألف حجة ..من يحبك لا يرى غيرك ..يرى بك..و إن باعدت بين كفّيكما العوالم كلّها..التقت روحاكما أبدا..نبضاتكما وقع واحد..أنفاسكما رتم واحد..إن غيّبتكما الأيام و الأقدار لم يستسلم عنك، بل اخلص..قد أفعل هذا يوما..العيش بطيف من أحب على أن أرى غيره..أليس جنونا رقيقا هذا؟..الأفلطونيات البائسة التي أصدق و أنشد؟..يتعبني البشر و الحياة..قسوتهما..نكرانهما و جحودهما..أأعيش رغم ذلك؟..أقول لي..و قد رفرفت بقلبي فراشاته الطفلة..ألوانه النازفة أبدا..أخاف عليها من العالم..أمصيب هذا الذي أصدقه أم سذاجة؟..

لا أعلم، لكنني أعيشه على أي حال، لكن القاعدة الأولى ..أن تزهد في من زهد فيك..أنت لست احتياطا و لا إضافة ما..أنت تفصيل يحتسب على العالم، لست شيئا ثانويا مطلقا، إن وجدتك هكذا يوما فانسحب..الحبّ الحقيقي..طائر بجناحين..إن لم يكونا على المستوى ذاته، يسقط و يموت..كلاكما يا صديقي تحتسبان، انشد ذلك أو عش لنفسك..شخص يراك أقل من ذلك لا يستحق نبضات قلبك..و لا دموعك..و لو حدث، فليذهب الحب للجحيم..حياتك أكبر من ذلك..

هل كان هذا قاسيا؟

أعلم لكن الأقسى هو أن تعيش لأجل شخص زهد فيك..صدقا.

ستموت فحسب، الأفلطونيات التي أصدقها قاتلة يا صديقي و هذا العالم قاس جدا، هنا..لا تعيش الزهور طويلا..فكيف بحبّك الصادق ذاك..كن قاسيا لمرة إن أنت خذلت، و إختر نفسك، ليست أنانية مطلقا...العالم هكذا..إما الموت وجعا-إن أخلصت-..أو العيش لنفسك..و الحياة قصيرة جدا..إختر سريعا و لا تهدر عمرك خلف من لا يستحق..

عنّي..

قد أفعل ذلك..فتاة مسكونة بالألوان الوردية و الزرقاء..قد أختار الموت وجعا على أن أعيش فارغة القلب، الحبّ لا ذنب له في غباء البشر و قسوتهم و أنا لن أفرط بكائن جميل كهذا لمجرد أن الذي أحببت خذلني..إن كان ساذجا ليتخلى عن شيئ رقيق كهذا و فريد فلن أفعل ذلك، المحبة تجعلني بشرية أكثر..و قلبي يصبح أشفّ بها..أحبّها- لنفسي-..و أحبّني بها ..أحبّني..و هذا يكفيني، إن استطعت التفكير هكذا- بجنون و انتحارية-..فحافظ على محبتك، ما دامت تزيدك توهجا ..إن اكتفيت بنفسك و الحبّ..-بغرابة ما-..لا يهمك خذلان العالم كله لك..هكذا حبّ القديسين..

قد يكون غباء..لكنني أصدقه.

على أي حال..

لا تهتم للذي أقوله..الجو الغائم يورق بي تناقضا غريبا و جنونا ما لا أفهمه..

لكنني أصدقني..

يكفي هذا للمساء..

-3-