"ذكرى المولد النبوي الشريف"

شهر ربيع الأول، شهر استقبلت فيه البشرية ولادة الرحمة المهداة، والنعمة المزجاة، أَبُو القَاسِم﴿םבםב﴾ بن عبد الله بن عبدِ المُطَّلِب ﷺ الصادق الأمين والنور المبين، إمام المتقين، وخاتم النَّبيين، والأسوة الحسنة للمسلمين ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾1

فأي قدوة سواه فهي خداج، وأي تفريط في اتباع هديه ضلال ومن مظاهر الولاء له والاتباع والمحبة لزوم غرزه بطاعة أمره واجتناب نهيه وتقديم محبته ﷺ على النفس والولد وزينة الحياة، فطاعته ومحبته من طاعة الله ومحبته عز وجل، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾2، وقال عز من قائل:﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ﴾3. وما هذا الشهر إلا نهزة لمدارسة سيرته ومناقبه ﷺ وشكر الله عز وجل على هذه النعمة السابغة، يقول ابن الحاج المالكي: "يجب أن نزداد يوم الاثنين الثاني عشر في ربيع الأول من العبادات والخير، شكرا للمولى على ما أولانا من هذه النعم العظيمة، وأعظمها ميلاد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم"4

وهذا مقرون بعدم الإفراط والغلو والابتداع، فلا يعقل أن يٌحتفى بذكرى مولده الشريف بما يخالف هديه وسنته.

فمن أحبه على الحقيقة كان حريصا على اتباع أمره ولم يحدث فيه ما ليس منه.

والخلاصة أن ذكرى مولده مناسبة تلامس بؤرة شعور المؤمنين فتحيى في نفوسهم محبة الرسول الكريم قال تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِين﴾5.

صلى الله على رسوله المصطفى وحبيبه وخليله، صاحب الحوض المورود واللواء المعقود والشفاعة والمقام المحمود، وصاحب الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة، وصاحب التاج والمعراج راكب البراق والناقة والنجيب، وصاحب الحجة والسلطان والخاتم والعلامة والبرهان.


نبيٌّ أتانا بعــد يأس وفترة مــن الرسل *** والأوثــانُ في الأرض تعبـــد

فأمسى سراجاً مستنيراً وهــــــادياً *** يلـوح كما لاح الصقيل المهنــــد

وأنــــذرنـا نـاراً وبشّــر جنـــــةً *** وعلمـــنا الإســــــــلام فالله نحمــــد