كَانَ صَبَاحُ يَومِ العُطْلَةِ؛ استَيقَظَتْ "جُورِي" الصَّغِيرَةُ مِن نَومِهَا، حَمِدَت اللهَ عَلَى نِعَمِهِ، ثُمَّ قَفزَتْ مِن السَّرِيرِ بِنشَاطٍ. قَامتْ بِمَا تفْعَلُه كُلَّ صَبَاحٍ مِن نظَافَةٍ ووُضُوءٍ وصَلَاة؛ ثُمَّ ذَهَبتْ إِلى أُمِّهَا فِي المَطْبخِ، وقَالتْ بِحَمَاسٍ:

- صَبَاحُ الخَيرِ يا أُمِي؛ اليومُ عُطْلتِي المَدرَسِية.. هَيَّا بِنَا نَلْعَب.

ابتسمتْ الأمُّ قائلةً:

- حَبيبتِي؛ أنَا مُنشَغِلَةٌ اليومَ فِي المَطْبَخِ.. تَنَاوَلِي فُطُورَكِ، ثُمَّ اذْهبِي لأبيكِ والعَبِي مَعَهُ.

- حَسنًا يَا أُمِّي، لَا مُشكِلة.

قَالتْها "جُورِي" بِنَبْرَةٍ لَا تَخلُو مِن الحُزنِ؛ ثُمَّ ذَهَبتْ لتَناوُلِ الفُطُورِ عَلىَ السُفْرةِ.

أَنْهَتْ طَعَامَهَا، وانْطَلَقَتْ إِلَى أَبِيهَا فِي مَرْسَمِهِ الخَاص.. وَقَفَتْ عَلَى بَابِ المَرْسَمِ قَائلَةً:

- أَبِي، لَقَدْ تَنَاولْتُ فُطُورِي لِلتَو.. هَيَا بِنَا نَلْعَبْ.

نَظَرَ إِليهَا الأبُ مُمْسِكًا بِأَدَواتِ الرَّسمِ والتَلْوينِ، وَقَالَ بَاسِمًا:

- صَغِيرَتِي.. اُعْذُرِينِي فَأنَا مُنْشَغِلٌ لإِنْهَاءِ لَوْحَةٍ هَامَّةٍ، نَلْعَبُ بَعْدَ أَنْ أَنْتَهِي.

- اممم.. نَعَمْ يَا أَبِي، رُبَّمَا نَلْعَبُ فِي وَقْتٍ لَاحِقٍ.

قَالتْهَا "جُورِي" ثَمَّ عَادَتْ بخُطُوَاتٍ ثَقِيلَةٍ إِلَى غُرْفَتِهَا، وَجَلَسَتْ عَلَى السَّريرِ بَعْدَ أَنْ جَمَعَتْ عَرَائِسَهَا، وَقَالَتْ لَهُمْ:

- أَرَأيْتَمْ يَا أَصْدِقَائِي؟ هَذِهِ أَولُ مَرَّةٍ لَا يُشَارِكُنِي أَبِي وأُمِّي اللَّعِبَ.. كَمْ أَنَا حَزِينَة!

ظَلَّتِ الصَّغِيرةُ تَلْعَبُ بِالعَرَائِسِ، حَتَّى شَعرَتْ بِالنُّعَاسِ فَنَامَتْ. مَضَى بَعضُ الوَقتِ قَبْلَ أَنْ يُوقِظَهَا صَوتُ الطَرْقِ عَلَى البَابِ.

- اُدْخُل.

قَالتْهَا ثًمَّ فُتحَ البَابُ، فُأطَلَّتْ أُمُهَا ثُمَّ أبُوهَا بِرأسَيْهِمَا مُبْتَسِمَين.

دَخَلَت الأُمُ تَحْمِلُ تُورتَةً جَمِيلَةً، تُزَينُهَا شَمعَةٌ مُضِيئَةٌ عَلَى شَكْلِ الرَّقمِ خَمْسَة؛ وَدَخَلَ الأَبُ مَعَهُ لَوْحَةٌ كَبِيرَةٌ، تَحْمِلُ رَسْمًا بَدِيعًا لِوَجْهِ "جُورِي" البَاسِم.

- كُلُّ عَامٍ وَأَنْتِ بِخَيرٍ وَسَعَادٍة يَا "جُورِي".

قَالَها الأَبَوَانِ فِي صَوتٍ وَاحِدٍ، ثًمَّ جَلَسَا حَوْلَ ابْنَتِهِمِا الَّتِي أَفَاقَتْ لِتَوهَا؛ قَالَتْ "جُورِي":

- أُمِّي.. أَبِي، مَاذَا يَحْدُثُ هُنَا؟!

أَجَابَت الأمُّ ضَاحِكَةً:

- كَالعَادِةِ، نَسِيتِ يَومَ مِيلَادِكِ، وَلَكِنَنَا لَا نَنْسَاهُ أَبَدًا.. صَنَعْتُ بِيدِي تُورتَةً لَذِيذِة، أَخَذَتْ مِنِي الْيَومَ بِأكْمَلِه.

قَالَ الأَبُ:

- وَأَنَا رَسَمْتُ لَكِ هَذِهِ اللَّوْحَةَ، الَّتِي أَخَذَتْ مِنِي يَوْمَيْنِ كَامِلَيْنِ.

قَلَّبَتْ "جُورِي" نَظَرَهَا بِدَهْشَةٍ بَيْنَ وَالِدَيْهَا والهَدِيتينِ، ثُمَّ قَالتْ بِأَدبٍ:

- أًمِّي.. أًبِي، لَا يُوجَد مَن يُحِبُنِي أَكْثَرَ مِنْكُمَا.

وَضَعَ الأَبُ يَدَهُ عَلَى كَتِفِهِا بِحَنَانٍ، وَقَبَّلَتْ أُمُّهَا جَبِينَهَا، ثُمَّ قَالَتْ الفَتَاةُ:

- هَيَّا نُغَنِّ مَعًا أًغنيةَ عِيدِ المِيلَاد.

غَنَّتْ "جُورِي" مَعَ أَبويْهَا فِي سَعَادَةٍ، قَبْلَ أَنْ تُطْفِئَ الشَّمْعَة؛ ثُمَّ اقْترَبَ أَبوَاهَا مِنهَا، وَتَعَانَقَ الجَميعُ فِي حُب.


🖤 إذا أعْجبَتكَ القِصْةُ.. يَسُرُنا أن تُشارِكَهَا معَ أصْدقائِكَ.. لِتعُمَ المُتعَةُ والفَائِدةُ 🖤


اقرأ أيضا:
حكاية كرم:

https://rqi.im/rpnP


* رسومات القصة متاحة بجودة عالية من اللينك التالي:

https://www.behance.net/gallery/93700121/_


حساب الفنانة "فريدة محمود" على Facebook:

https://www.facebook.com/farida.mahmoud.1675