بعد مائة عام ..

سأتلاشى من هذا العالم ..

ستُفقد أحاديثي الملقّنة من احفادي ربما ..

سيُنسى وجهي .. 

سيُنسى صوتي ..

لن يذكرني أحد ..

سأصبح كصورة احتفظت بها ام لابنها الذي عاد إليها بعد سنوات من السجن .. 

صورة مهملة تملؤها الأتربة ..

لا يلتفت إليها أحد ..

ترعبني هذه الفكرة .. 

كلما تتسرّب إلى عقلي احاول النوم و لكن لا فائدة .. 

كيف ذلك ! 

و غرفتي سيأخذها شخص آخر غيري ..

سيجلس في ركني المفضل ..

حيث كنت اجلس ابكي عندما ينهكني العالم .. 

سيقرأ الروايات التي أحب !

سيغنّي اين كنت اغنّي !

سيبكي بصوت خافت في وقت متأخر من الليل كي لا يسمعه احد !

سيفعل ما كنت أفعله دون أن يحس !

دون أن يعلم أن تلك عاداتي قبل أن تكون عاداته !

دون أن يحدّثه أحد عن ما كنت احب ..

و من الذي يأبه اصلا بأم ام جدّته .. أو خالة ام جدة جدته ..

تلك الصلة البعيدة ..

لا احد يهتمّ بها ..

لذلك..

تلك الأفكار تجعل أوصالي ترتعد !

لا احبّذ أن أكون ذكرى نائية عابرة .. منسيّة ..

اريد ان يخلّد اسمي إلى النهاية .. 

اكره الموت في أدمغة الآخرين ..

اريد ان اكون دائما موجودة ..

دائما تقّص الحكايات و الطرائف التي تخصّني ..

اريد ان اكون الفاعل لا المفعول به .. 

لا تنسوني ..

ايها الجيل القادم ..

أتسمعون ما أقول ؟

لا تبدّدوا اسمي ..

احفظوا اقوالي..

قوموا بعاداتي ..

تناولوا صوري و تمعّنوا بها جيدا ..

ادعوا لي بالرحمة دائما ..

اقرأوا كتاباتي هذه ..

و إن كانت بين أياديكم الآن ..

فإنّ هدفا من أهدافي البعيدة جدا تحقّقت ..

و عند موتي .. 

سأكتشف ماهيّة الروح ..

و اين تتجّه عند موتها ..

إن كنت استطيع التجوال ..

فسأطوف بينكم دائما و روحي راضية ..