مستمرون معا في حلقات ترجمة كتاب Rework  أو إعادة التفكير كما أسميناه في المقدمة.

بإمكانك قراءة المقدمة من هنا.

الحلقة الأولى: العالم الحقيقي الذي يزعمونه.

والآن نحن على موعد مع أربع نصائح هامة عليك أن تتبعها إن أردت أن تنجح في عملك!


التخطيط هو التخمين

ما لم تكن عرَّافًا، فإن تخطيط العمل طويل الأمد غير واقعي، فهناك الكثير من العوامل التي قد تكون خارج نطاقك مثل: ظروف السوق، المنافسون، العملاء، الاقتصاد...إلخ.

فرسم خطة يجعلك تشعر بالتحكم فيما لا يمكنك التحكم به، وهذا غير منطقي.

لماذا لا نسمي الخطط بحقيقتها "التخمينات"؟!

ابدأ في تسمية خطط أعمالك بالتخمينات تجارية، وخططك المالية بالتخمينات مالية، وخططك الاستراتيجية بالتخمينات استراتيجية،

أعتقد الآن تستطيع التوقف عن القلق بشأنها، فهي لا تستحق التوتر.

عندما تقوم بتحويل التخمينات إلى خطط ، فأنت تدخل منطقة الخطر، فالخطط تسمح للماضي بقيادة المستقبل. فهي تضع الغمامة على عينيك..

تجعلك الخطط المسبقة تقول: "هذا هو المكان الذي سنذهب إليه، لأننا قلنا أننا ذاهبون إليه"، وهذه هي المشكلة، فالخطط غير متسقة مع الارتجال، وعليك أن تكون قادرًا على الارتجال، يجب أن تنتهز الفرص التي تظهر لك،

تحتاج أن تقول في بعض الأحيان: "نحن ذاهبون في اتجاه جديد لأن هذا منطقي اليوم".

توقيت الخطط طويلة المدى أيضًا عديم الفائدة، فقد يكون لديك معظم المعلومات عند القيام بشيء ما، وليس قبل القيام به،

ولكن متى تضع خطة لعملك؟ عادةً ما تكون قبل البدء، وهذا أسوأ وقت لاتخاذ القرارات الكبيرة.

الآن، هذا لا يعني أنه لا ينبغي عليك التفكير في المستقبل أو التفكير في كيفية تفادي العوائق القادمة، ولكن لا تشعر أنك بحاجة إلى تدوينها أو الهوس بها، فإذا وضعت خطة كبيرة، فمن الأرجح أنك لن تنظر إليها على أي حال، فالخطط الأكثر من بضع صفحات طويلة سوف تنتهي بكونها مجرد حفريات في خزانة الملفات الخاصة بك.

قم بالتخلي عن التخمين، فقط قرر ما ستفعله لهذا الأسبوع، وليس لهذا العام، قم بمعرفة الخطوة التالية الأكثر أهمية وافعل ذلك، اتخذ القرارات قبل أن تفعل الشيء بوقت قصير، وليس قبلها بالكثير من الوقت.

لا بأس من الارتجال، فبمجرد الحصول على تذكرة الطائرة والذهاب، يمكنك اختيار قميص أجمل، لون البدلة، وفرشاة أسنان بمجرد وصولك إلى هناك.

قد يبدو العمل بدون خطة أمراً مخيفاً، لكن اتباع خطة لا علاقة لها بالواقع بشكل أعمى هو أمر مروِّع!


لمَ النمو؟

يسأل الناس، "ما حجم شركتك؟" هذا سؤال صغير، لكنهم لا يبحثون عن إجابة صغيرة، فكلما كان عدد الموظفين أكبر، كلما بدوت أكثر مهنية، وقوة، وإثارة للإعجاب.

"رائع ، رائع!" سيقولون إذا كان لديك أكثر من 100 موظف، أما إذا كنت صغيرًا، فستحصل على "أوه، هذا جميل."، وهذا يقال فقط بهدف أن يكونوا مهذبين.


لماذا هذا؟ ما هي العلاقة بين النمو والنشاط التجاري؟ لماذا التوسع دائمًا هو الهدف؟ ما هي الجاذبية في "شركة كبيرة" بخلاف الغرور؟ (ستحتاج إلى إجابة أفضل من "اقتصادات الحجم الكبير" (Economies of Scale).) ما الخطأ في العثور على الحجم المناسب والبقاء عليه؟

هل ننظر إلى جامعة هارفارد أو أوكسفورد ونقول، "إذا كانت تتوسع وتوظف الآلاف من الأساتذة الآخرين وتتجه إلى العالمية وتفتتح فروعًا أخرى في جميع أنحاء العالم ... فعندئذ ستكون جامعة رائعة"؟

بالطبع لا، هذه ليست الطريقة التي نقيس بها قيمة هذه المؤسسات، إذن لماذا نقيس قيمة الأعمال التجارية بها؟

ربما يكون الحجم المناسب لشركتك هو خمسة أشخاص، ربما أربعون، ربما هو مائتان، أو ربما تكون أنت وحاسوبك المحمول فقط.

لا تضع أي افتراضات حول الحجم الذي يجب أن تكون عليه في وقت مبكر.

انْمُ ببطء، وفكر بما يكون مناسبًا لعملك، فالتوظيف السابق لأوانه هو مقبرة العديد من الشركات، وتجنب الزيادات الكبيرة في النمو أيضًا؛ فقد تتسبب في تخطي الحجم المناسب لشركتك.

صغر حجم شركتك ليس مجرد نقطة انطلاق، بل هو وجهة رائعة في حد ذاته.

هل لاحظت أنه في حين أن الشركات الصغيرة ترغب في أن تكون أكبر، فإن الشركات الكبرى تحلم بأن تكون أكثر مرونة؟

وتذكر أنه بمجرد أن تصبح كبيرًا، فمن الصعب جدًا أن تتقلص في الحجم بدون رفد الموظفين، مما يؤدي إلى الإضرار بالروح المعنوية وتغيير الطريقة التي تمارس بها أعمالك بالكامل!

لا يجب أن يكون التوسع هدفك، ونحن لا نتحدث فقط عن عدد الموظفين لديك، فهذا ينطبق أيضًا على النفقات والإيجار والبنية التحتية لتقنية المعلومات والأثاث وما إلى ذلك، فهذه الأشياء لا تحدث من تلقاء نفسها، أنت تقرر ما إذا كنت ستقوم بها أم لا، وإذا كنت ستفعل، فسوف تضيف صداعًا جديدًا أيضًا، إذا قمت بصرف الكثير من النفقات، ستكون قد أجبرت نفسك على بناء مشروع تجاري معقد، وهذا أكثر صعوبة وإرهاقًا للإدارة.

لا تخف من أن تهدف أن تكون شركتك صغيرة، فأي شخص يدير نشاطًا تجاريًا مستدامًا ومربحًا، سواء كان كبيرًا أو صغيرًا، يجب أن يكون فخورًا بذلك.


إدمان العمل

ثقافتنا تحتفل بفكرة إدمان العمل، فنسمع عمن يسهرون على أعمالهم بعد منتصف الليل، فهم يقضون الليالي بل وينامون في مكاتبهم، ويا لها من شارة شرف أن تقتل نفسك على مشروع.

إدمان العمل ليس فقط غير ضروري، بل إنه غباء،

فعمل أكثر لا يعني أنك تهتم أكثر أو تنجز أكثر، هذا فقط يعني أنك تعمل أكثر، فمدمني العمل يختلقون مشاكل أكثر مما يحلونها. والعمل بهذه الطريقة ليس مستدامًا بمرور الوقت، فعندما يأتي تعتيم الإرهاق - وسيحدث – سيكون صعبًا للغاية.

يسئ مدمني العمل الفهم أيضًا، فهم يحاولون إصلاح المشكلات من خلال رمي ساعات العمل الهائلة عليها، ويحاولون التعويض عن الكسل الفكري بالقوة الوحشية، وهذا ينتج عنه الحلول غير اللائقة.

حتى أنهم يخلقون الأزمات، فهم لا يبحثون عن طرق أكثر كفاءة لأنهم يحبون العمل لساعات إضافية، إنهم يستمتعون بشعور كونهم كالأبطال، فهم يخلقون مشاكل (عن غير قصد) فقط حتى يتمكنوا من العمل بشكل أكبر.

يجعل مدمنو العمل الأشخاص الذين لا يبقون في العمل لوقت متأخر يشعرون بنقص لمجرد عملهم لساعات العمل المعقولة "فقط"، وهذا يؤدي إلى شعورهم بالذنب وسوء المعنويات، بالإضافة إلى ذلك ، فإنه يؤدي إلى عقلية الجلوس بالمقعد، حيث يظل العاملون لساعات متأخرة بسبب الالتزام، حتى لو لم يكونوا منتجين حقًا.

إذا كان كل ما تقوم به هو العمل، فمن المحتمل ألا يكون لديك أحكام سليمة، فإن قِيَمك وطُرُق اتخاذك للقرارات يميلان إلى الانحراف، مما يجعلك تتوقف عن القدرة على تحديد ما يستحق الجهد الإضافي وما لا يستحق، فينتهي بك المطاف فقط إلى كونك مرهقًا، ولا أحد يتخذ قرارات صائبة عند التعب.

في النهاية، لا ينجز مدمنو العمل أكثر من غير مدمني العمل، فقد يدعون أنهم مثاليون، ولكن إدمانهم يعني فقط أنهم يضيعون الوقت في التركيز على التفاصيل غير الهامة بدلاً من الانتقال إلى المهمة التالية.

مدمنو العمل ليسوا أبطالاً فهم لا ينقذون اليوم، بل يستنفذونه، فالبطل الحقيقي في المنزل، لأنه اكتشف طريقة أسرع لإنجاز الأمور.

كفانا "أصحاب مشاريع"

دعونا نتخلى عن مصطلح صاحب مشروع أو رائد الأعمال، فهو مصطلح قديم ومليء بالمعاني الكريهة، ورائحته كأنه نادٍ للأعضاء فقط،

بل ينبغي تشجيع الجميع على بدء مشاريعهم الخاصة، وليس فقط بعض السلالات النادرة التي تحدد نفسها كـ "رائد أعمال".

هناك مجموعة جديدة من الأشخاص يبدؤون أعمالًا تجارية، ويحققون الأرباح ولكنهم لا يفكرون في أنفسهم كرواد أعمال، بل إن الكثير منهم لا يفكرون حتى في أنفسهم كأصحاب أعمال، إنهم يفعلون ما يحبون بشروطهم الخاصة ويحصلون على الأموال مقابل ذلك.

لذا سنستبدل الكلمة المتألقة بشيء أكثر تواضعًا، دعنا نسميهم "مبتدئين

فأي شخص يقوم بإنشاء عمل جديد هو مبتدئ، ولست بحاجة إلى ماجستير في إدارة الأعمال أو شهادة أو بدلة فاخرة وحقيبة أو مرونة أعلى من المعدل الطبيعي تجاه المخاطر.

أنت فقط بحاجة إلى فكرة، لمسة من الثقة، وخطوة للبدء.