تحدثنا من قبل في مقال مهم عن

إمكانية أن تصبح اللغة العربية لغة عالمية

، وانتهينا إلى أن علينا أن نبدأ عصر جديدا من كتابة العلوم باللغة العربية.



فأنتم تعلمون كما يعلم كل عاقل على وجه الأرض أن لا أمل لأي أمة في أي بصيص من تقدم إلا إذا تعلمت بلغتها الأم، والتي هي في حالتنا اللغة العربية أعظم اللغات قاطبة وأشرفها بإطلاق، وهذه مِنَّة لو تعلمون مِنَ الله علينا عظيمة.


فإن لم يكن هذا باستطاعتنا الآن لأننا بالفعل دخلنا إلى معمعة ما اخترناها ولا ساهمنا في تكوينها، فهو حق لأولادنا والأجيال التي تأتي بعدنا أن نمهد لهم الطريق حتى يكون بالنسبة لهم واقع يعيشونه وينعمون به، مما ينتج عنه ولا شك نهضة شاملة في كل منحى من مناحي حياتنا.


وإن كنا نفخر في كل محفل بأنَّا أمة ((اقرأ))، فهذا يعني بالضرورة الحتمية أنَّا كذلك أمة " اكتب " .. إذ كيف يقرأ صاحب اللسان العربي ما يتشربه عقله ويسري في عروقه إن لم يكن قد كُتِبَ بـ لُغَتِه الأم التي فتق الله لسانه عليها!

  

وقد كنا أوضحنا أن هذا دور أصحاب الهمم العوالي من الشباب، ولاسيما الطلبة من الشباب، الذين مازالوا بالفعل في طور الدراسة والتحصيل والذين يتفاعلون مع هذه العلوم يوميا في مدارسهم وجامعاتهم، لكنهم مع الأسف يدرسونها بلغات أجنبية عنهم فُرِضَت عليهم فرضا.


لأجل هذا أنا أقترح هذا المنهج من أجل البدء بهذا الواجب الذي أحسبه لا يقل قداسة وأهمية عن تحرير مقدساتنا، وهو منهج قابل للنقاش والتعديل لمن رأي أفضل منه:


أولا:

عليك أن تعرف كيف تكتب مقالا علميا سليما تبعا للقواعد المتعارف عليها في هذا الأمر، ودونكم معشر طُلَّاب رقيم هذا المقال فهو من الأهمية بمكان في هذا الباب.


ثانيا:

لابد أن تضع لنفسك خطة تمشي عليها ومنهجا تسير به، فإن من لم يخطط للنجاح، فهو في الحقيقة إنما يخطط للفشل.

اختر واحدا أو اثنين من أحب العلوم إلى قلبك ..

ألزم نفسك بمقدار ثابت لا تتنازل عنه مهما كانت الشواغل، كأن تلتزم بمقال واحد أسبوعيا، أو إن تكاسلت فمقالين شهريا. المهم أن يكون لك وِرْد ثابت لا يتغير ولا يتبدل.


ثالثا:

اختر موضوعك، وهييء مادتك العلمية، وجهِّز مراجعك .. ثم ابدأ على بركة الله ..

ابدأ رحلتك في إحياء أمتك من ثُبَاتِها (ولا أقول مواتها لأن أمتنا لا تموت) .. ابدأ بالترجمة وكتابة موضوعك الذي اخترته بعد أن كنت قد استوعبته تمام الاستيعاب.

ولا تنس أبدا أن تعزو كل قول إلا قائليه، وأن تضع مرجع كل كلمة قلتها أو كل معلومة نقلتها. فإن كذبا في العلم ليس ككذبا في غيره.


رابعا:

أنت الآن بذلت مجهودا عظيما في نهضة أمتك وعزة مستقبلها، لكنك ما انتهيتَ بعد!

إذ أن هذه المعلومة التي سطرتها بيمنك سيعتمد عليها أجيال لاحقة في بناء حضارتنا، لذلك لابد أن تكون على يقين من صحة هذه المعلومة.

لذا فإن خطوتك الأخيرة والأهم هي في تدقيق وتثبيت صحة ما قمت بترجمته من علوم، وذلك له طرق منها على سبيل المثال لا الحصر:

- دعوة أصدقاءك إلى رقيم ليقرؤا ما كتبت ويناقشوك فيه حتى تصوب الخطأ وتعدل المعوج، فيظهر بناءك سليما لا خلل فيه.

- دعوة أساتذتك في الجامعة أو المدرسة إلى قراءة مقالك العلمي على رقيم، حتى يؤكد لك صحة ما ذكرت من معلومات في سياق عربي سليم.


دور رقيم

أما رقيم فإن دوره في هذا المشروع العظيم الكبير بحجم السماء، سيدور حول:

- توفير المكان المناسب لكتابة مثل هذه العلوم وأرشفتها وتبويبها وكل ما تحتاج إليه من تنسيق.

- عمل المسابقات المستمرة للمقالات العلمية.

- إعطاء وزن أكبر للمقالات العلمية عن غيرها من الخواطر واليوميات الشخصية.

- الدعم المادي لمن أثبت أهليته وغزر إنتاجه من الطلبة، الذي قد يصل إلى حد طباعة ما كتبه في كتب وبيعها لحسابه الشخصي.


وأخيرا:

كما تقدم في ثنايا الكلام، إن هذه مهمة مُقدسة ومشروع عظيم، فانهضوا له وشمروا عن سواعد الجد والاجتهاد، فإنا في عصر لا سبيل فيه للبقاء بغير علم، وإن ما تفعلونه اليوم هو السبيل الوحيد لنهضة أمتكم غدا ..

وإن كنتم رافضين لما أنتم عليه الآن من حال، فقوموا غيروه بأيديكم حتى لا يلاقي أبناؤكم نفس مصيركم، وينعموا بحضارة غرستم أنت بذرتها بأيديكم وسقيتكم زرعتها بعقولكم.