مواقع التواصل الاجتماعي صارت جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليوم.. بحيث لم يعد أحد قادرا على تخيل حياته بدون مطالعة تحديثات صفحته على فيسبوك، أو كتابة تغريدة على تويتر، أو مشاهدة فيديو على يوتيوب..

وهذا جعل من هذه الشركات حيتان حقيقية تجني مليارات الدولارات من الأرباح يوميا من الإعلانات المعروضة على هذه المواقع والتطبيقات..

ومن أجل زيادة هذه الأرباح فإن هذه الشركات تستبيح ما يعجز العقل عن تصور كيفية تقبل الإنسان له لو عُرِضَ عليه في سياق مختلف عن هذا الذي نتكلم عنه..

.

على سبيل المثال لا الحصر، هذه المواقع والشركات تجمع عنك من المعلومات القدر الذي يُمكِّنها من معرفة معلومات عنك لا تعرفها أنت عن نفسِك، ومن ثم تستخدم هذه المعلومات في خلق "فقاعة" من حولك لتجعلك مشدودا باستمرار إليها ظنا منك أن هذه الفقاعة المحببة إليك هي كل العالم، فتعزلك بذلك عن كل أنواع الأخبار والعلوم والاختلاف الموجودة في العالم حولك وأنت لا تدري، وهذه جريمة -لو تدرون- عظيمة!

ناهيك عن التجارب النفسية والتلاعب بمشاعر الملايين سواء بقصد التجارب، أو من خلال الاختراقات التي يُعلن عن بعضها فقط بين الحين والآخر..

.

وهذا ما حدا بمجموعة من الشباب الأوروبي بالتفكير في حل بديل، يوفر حاجة الناس إلى مواقع التواصل، بدون المشاكل الرهيبة التي تتسبب فيها..

فابتكروا فكرة موقع تواصل مفتوح المصدر، بمعنى أنه يحقق شرطين:

- أن تكون الأكواد والخوارزميات التي تكون الموقع مفتوحة المصدر متاحة للجميع، بحيث يتأكد أن الموقع لا يتلاعب بمعلومات المستخدمين ولا مشاعرهم.

- أن يكون الموقع خاليا تماما من الإعلانات.

ومن أجل هذا المعنى أسموا منتجهم OpenBook

https://www.openbook.social/en/home


ثم انتقلوا لهذا الرابط

https://www.okuna.io/en/home

وعند الحديث عن الربحية والطريقة التي سيتمكن منها الموقع من تحقيق الاستدامة والاستمرارية..

فقد قاموا بعمل فكرة مشابهة تماما لفكرة الرُقمة عُملة رقيم وأسموها Tip (أي بقشيش باللغة العربية)

بحيث يتمكن المستخدمون من دفع أموال رقمية بتلك العملة لصانعي المحتوى ليستمروا في إنتاج المحتوى عالي الجودة، ومستقبلا يتمكن المستخدمون كذلك من البيع والشراء من خلال هذه العُملة، ويحصل الموقع على نسبة من كل تعامل يتم بهذه العُملة، مما يوفر له الربح اللازم للاستمرار بدون نشر إعلانات.

.

ولأن -كما هو معلوم- إنتاج التقنية غالي جدا، قام هذا الفريق الأوروبي بعمل حملة تمويلية على الموقع الأمريكي الأشهر في التمويل الجماعي KickStarter

يمكنكم أن تجدوا رابط هذه الحملة على هذا

https://www.kickstarter.com/projects/1520156881/openbook-privacy-friendly-fun-and-honest-social-ne

وقد كان المبلغ الذي يريدون جمعه هو 30 ألف يورو لبدء عمليات التطوير..

فقام المجتمع الأمريكي والأوروبي بدعم هؤلاء الشباب وتشجيع فكرتهم وأعطاهم 56 ألف يورو .. بزيادة 85% تقريبا عن المبلغ المطلوب!

وبالفعل بدأ العمل على هذا المشروع وبدأت بوادره تظهر للنور، كما تجدونه في هذه الروابط:

https://www.youtube.com/watch?v=zBr1zhKg3Mc

https://www.youtube.com/watch?v=kzMuL_VTZTk

.

أعود بكم الآن إلى بقعة مختلفة من العالم، تلك البقعة التي تجلس بين بحرين من الخليج العربي شرقا وحتى المحيط الأطلسي غربا، ويتحدث ساكنوها أشرف لغة في العالم وهي اللغة العربية..

قد قام فيها عدد من الشباب -تماما كنظائرهم الأوروبيين- بالعمل على فكرة يحاولون من خلالها أن يطوروا تقنيات تعطي لسكان هذه المنطقة منتج التواصل الاجتماعي الرقمي الذي اعتادوا عليه كغيرهم من سكان العالم،

وفي نفس الوقت يعيد الحيوية للغتهم العالية، كما يدر عليهم الربح -إن هم أقبلوا عليه-


ولأنهم يحترمون لغتهم، فقد اختاروا لهذا الموقع اسما عربيا خالصا، وأطلقوا عليه رقيم، على أمل أن يكون هذا الموقع هو رقيم هذا الجيل من الشباب العربي الذي يكتبون عليه واقع مختلف لأمتهم ولغتهم، كما كان رقيم الكهف هو مكان كتابة أسماء فتية الكهف من آلاف السنين.


وعلى عكس الشباب الأوروبي، فقد بادر هؤلاء الشباب إلى ضخ الأموال لإنشاء هذا الرقيم العربي من خاصة أموالهم ومدخراتهم، ثم أتاحوه مجانا تماما لكل عربي محب للغته، محب للعلم، محب للكتابة والقراءة والثقافة.

ولكن إنتاج التقنية غالي جدا كما أسلفنا..

ومدخرات هؤلاء الشباب ورواتبهم لن تواجه منفردة ملايين فيسبوك وتويتر مهما بلغت تلك المدخرات..

فكان لابد من معونة لهؤلاء الشباب العربي، يقدمها لهم أقرانهم من الشباب العربي، كما ساعد الشباب الأوروبي والأمريكي أقرانهم من الشباب الأوروبي..


وقد كانت بالفعل هذه الحملة التمويلية على موقع التمويل العربي ذو مال، لجمع تمويل لرقيم من خلال شراء منتجات عليها شعار رقيم، بهدف جمع 30 ألف دولار..

http://ar.zoomaal.com/projects/supportraqiim?ref=175007591


تُرى هل سيكون الشباب العربي على نفس قدر الشباب الأمريكي والأوروبي.. أم أن الأمر سيختلف؟!