الواقع الجديد، هل فكرت به بعد؟

يختلف هذا الكتاب عن غيره مما كُتِب في عالم الأعمال والأموال، إذ أنه كُتبَ لنوعية مختلفة من الناس، بدءًا من أولئك الذين لم يحلموا أبدًا ببدء عمل تجاري لأولئك الذين لديهم بالفعل شركة ناجحة وعاملة.

إنه لأصحاب المشاريع المتحمسين، الطبقة العليا من الوصوليين في عالم الأعمال، الناس الذين يشعرون وكأنهم ولدوا ليبدأوا ويقودوا ويغزوا.

إنه أيضًا لأصحاب الأعمال الصغيرة الأقل كثافة، الأشخاص الذين قد لا يكونون من كبار رجال الأعمال ولكن لا يزال عملهم هو مركز حياتهم،

وهو كذلك للأشخاص الذين يبحثون عن ميزة تساعدهم على فعل المزيد، والعمل بشكل أكثر ذكاءً، بل والتفوق فيه.

إنه حتى للأشخاص العالقين في وظائفهم اليومية الذين طالما حلموا بعملهم الخاص، فربما يعجبهم ما يفعلون، لكنهم بالتأكيد لا يحبون رئيسهم في العمل، أو ربما فقط يشعرون بالملل، إنهم يريدون العمل فيما يحبون والحصول على المال مقابل ذلك.

أخيرًا، إنه لجميع هؤلاء الأشخاص الذين لم يفكروا أبدًا في الاعتماد على أنفسهم وبدء نشاط تجاري، ربما لا يعتقدون أنهم مناسبون لذلك، وربما لا يعتقدون أن لديهم الوقت أو المال أو القناعة لأخذ ذلك بعين الاعتبار، وربما يكونون فقط خائفون من وضع أنفسهم على المحك، أيًا كان السبب، فهذه السلسلة لهم أيضًا.


هناك واقع جديد لابد من التفكير فيه..

فحاليًا يمكن لأي شخص أن يكون في مجال الأعمال التجارية، ويمكن الوصول بسهولة إلى الأدوات التي كانت بعيدة عن متناول اليد سابقًا، فالتكنولوجيا التي كانت تُكَلِّف آلاف الدولارات ثمنها الآن فقط بضعة دولارات، وفي بعض الأحيان مجانية، ويمكن لشخص واحد القيام بمهمة اثنين أو ثلاثة، أو في بعض الحالات قسم كامل.

الأشياء التي كانت مستحيلة قبل بضع سنوات أصبحت بسيطة اليوم.

لا يتعين عليك العمل لمدة 60 أو 80 أو 100 ساعة في الأسبوع من العمل البائس حتى تنجح، فالعمل لمدة من 10 إلى 40 ساعة في الأسبوع يعتبر كافٍ، ولست مضطرًا إلى استنفاذ مدخراتك في الحياة أو تحمل عبء المخاطر، فبدء العمل التجاري مع الحفاظ على عملك اليومي يمكن أن يوفر كل السيولة النقدية التي تحتاج إليها، ولا تحتاج حتى إلى مكتب بل يمكنك العمل من المنزل أو التعاون مع أشخاص لم تلتق بهم من قبل، والذين يعيشون على بعد آلاف الأميال منك.


عزيزي القارئ، حان الوقت لإعادة صياغة العمل فهيا بنا نبدأ.


أولًا: تَجَاهل العالم الحقيقي

"هذا لن ينجح أبداً في العالم الحقيقي"

تسمع هذه الجملة طوال الوقت عندما تخبر الناس عن فكرة جديدة، فهذا العالم الحقيقي يبدو وكأنه مكان محزن للغاية للعيش فيه،

إنه مكان تضيع فيه الأفكار الجديدة، والمناهج غير المألوفة، والمفاهيم الأجنبية دائمًا، وفقط ما يبقى هو ما يعرفه الناس بالفعل ويفعلونه، حتى لو كان ذلك مشين وغير فعال.

فكر بعمق، وستجد سكان "العالم الحقيقي" هؤلاء مليئين بالتشاؤم واليأس، إنهم يبحثون عن مفاهيم جديدة للفشل، فهم يفترضون أن المجتمع ليس مستعدًا أو قادرًا على التغيير، والأسوأ من ذلك أنهم يريدون جر الآخرين إلى قبورهم، فإذا كنت متفائلًا وطموحًا، سيحاولون إقناعك بأن أفكارك مستحيلة، سيقولون لك أنك تهدر وقتك.

لا تصدقهم!

قد يكون هذا العالم حقيقياً بالنسبة لهم، لكن هذا لا يعني أن عليك العيش فيه !!

نحن نعرف ذلك لأن شركتنا فشلت في اختبار "العالم الحقيقي" بشتى أنواع الطرق، ففي العالم الحقيقي، لا يمكن أن يكون لديك أكثر من عشرة موظفين منتشرين في ثماني مدن مختلفة في قارتين.

في العالم الحقيقي، لا يمكنك جذب ملايين العملاء دون أي مندوبي مبيعات أو إعلانات.

في العالم الحقيقي، لا يمكنك أن تكشف عن تركيبة نجاحك لبقية العالم، لكننا فعلنا كل هذه الأشياء وازدهرت شركتنا.

العالم الحقيقي ليس مكانًا، إنه عذر، إنه مبرر لعدم المحاولة، ليس له علاقة بك !


ثانيًا: التعلم من الأخطاء مبالغ فيه

في عالم الأعمال التجارية، أصبح الفشل طقس انتقال متوقع.

تسمع طوال الوقت كيف فشلت تسع شركات من أصل عشر شركات جديدة، تسمع أن فرص نجاح نشاطك التجاري ضئيلة، تسمع أن الفشل يكوِّن الشخصية، فينصح الناس دائمًا قائلين "افشل في وقت مبكر، وافشل بين الحين والآخر".

مع الكثير من الفشل، لا تستطيع إلا أن تتنفسه.

لا تستنشق هذا الهواء المليء بجرعات الفشل!

لا تنخدع بالإحصائيات!!

فشل الآخرين مسؤوليتهم وليس مسؤوليتك!

إذا لم يتمكن الآخرون من تسويق منتجاتهم، فلا علاقة لك بذلك، وإذا لم يتمكنوا من تكوين فريق ناجح، فأيضًا ليس مسؤوليتك!

إذا لم يتمكنوا من تسعير خدماتهم بشكل صحيح، فلا شأن لك بذلك، وإذا لم يستطيعوا كسب أكثر مما ينفقون ... حسنًا، أنت تعرف ما سأقول.

اعتقاد خاطئ آخر: "عليك أن تتعلم من أخطائك" ماذا تتعلم حقًا من الأخطاء؟ قد تتعلم ما لا يجب فعله ثانيةً، ولكن ما أهمية ذلك؟ فأنت لا زلت لا تعرف ما يجب عليك فعله بعد.

قم بمقارنة ذلك بالتعلم من نجاحك، فالنجاح يعطيك ذخيرة حقيقية، فعندما ينجح شيء ما، تعرف ما الذي نجح ويمكنك القيام بذلك مرة أخرى،

بل في المرة القادمة، ربما ستفعل ذلك بشكل أفضل!

الفشل ليس شرطا مسبقا للنجاح، فقد وجدت دراسة أجرتها كلية إدارة الأعمال بجامعة هارفارد أن من الأرجح أن ينجح أصحاب المشاريع الناجحون بالفعل (معدل النجاح لشركاتهم المستقبلية هو 34 في المائة).

لكن رجال الأعمال الذين فشلت شركاتهم في المرة الأولى كان لديهم نفس معدل النجاح الذي حققه هؤلاء الذين بدأوا إنشاء شركة للمرة الأولى (23 في المائة فقط).

فهؤلاء الذين فشلوا من قبل لديهم نفس معدل النجاح مثل الذين لم يحاولوا على الإطلاق!

ومن ذلك نستنتج أن النجاح هو حقًا ما يهم.

وهذا شيء متوقع لأنه مطابق لعمل الطبيعة، التي دوما ما تنمو وتتطور بناء على ما نجح في العمل بالفعل، وكذلك ينبغي عليك أن تكون.

.

تابع سلسلة مقالات ترجمة الكتاب على هذا الرابط

.