لا يختلف اثنان أن هناك اختلافا جذريا بين طبيعة عمل المال والشركات والمشاريع في الماضي، عن ما هي عليه الآن!

قديما كانت طبيعة الأعمال تعتمد على خطوط الإنتاج، والدفع بالمنتجات إلى الأسواق ليستهلكها الناس، الذين لم يكن لديهم مساحة كبيرة من الاختيار.

كانت الحركة بصفة عامة رتيبة وبطئية، وتعتمد على نظرية (Supply and Demand) بمعنى أنه كلما زاد المطروح في السوق كلما زاد الطلب عليه.

فكان سادة هذا العصر هم أصحاب خطوط الإنتاج الأكبر والأضخم، مثل فورد، وجينرال موتورز في صناعة السيارات. وجينرال إلكتريك في صناعة الأجهزة الكهربية. وغيرها كثير.

.

في عصرنا هذا -عصر الذكاء الاصطناعي والإنترنت- انعكست الآية تماما!

صار التغيير أسرع حتى من قدرتنا على متابعته!

وانتهت تقريبا فكرة خطوط الإنتاج (Production Line) و مراحل التوزيع (ٍSupply Chain)، وحل محلها فكرة التطبيقات والاقتصاد التشاركي!
ورأينا كيف يمكن لموقع أو تطبيق أن يدمر صناعة كاملة عريقة في القِدَم، كما دمَّرت Uber صناعة شركات التاكسي، ودمرت AirBnB صناعة الفندقة بشكلها القديم.

في هذا العصر ظهرت نظرية جديدة تماما، عكس النظرية القديمة بالكلية وهي (Demand and Supply) أي أن الطلب يبدأ من عند المستخدم، ثم تحاول الشركات تحقيق هذه الطلبات قبل أن يسبقها غيرها.

فكان سادة العصر الحديث هم أصحاب أكبر قدر من البيانات، والأقدر على التحرك أسرع بتوجيه من هذه البيانات، مثل جوجل، وأمازون.

.

ولأننا نريد لشركاتنا العربية، وشبابنا العربي أن يساهم بنصيب في هذا العصر الحديث..

فإنه لابد لنا أن نبحث سويا عن الطريقة الأسرع، الأذكى والأسهل لإنشاء تطبيقات ناجحة، يمكنها أن تساهم في صنع اقتصاد هذا العالم الجديد الذي نعيش فيه الآن!

وهذا هو تحديدا ما سيتناوله هذا الكتاب.

.


ما هي طريقة التحول إلى الواقعية؟

هل تريد إنشاء تطبيق ناجح؟ 

إذن حان الوقت للبدء في طريقة التحول إلى الواقعية، وهي الطريقة الأسرع، الأذكى والأسهل لإنشاء تطبيق ويب ناجح.

طريقة التحول إلى الواقعية تتعلق بتجاوز كل شيء تخطيطي مثل الرسوم البيانية، البيانات، الصناديق، الأسهم، المخططات، الإطارات الشبكية.. إلخ، ويهتم فقط بالإنجازات الحقيقية.

طريقة التحول إلي الواقعية تهتم بالأقل! 

كتلة أقل، برامج أقل، مميزات أقل، أوراق أقل، الأقل من كل شيء غير ضروري (ومعظم ما تعتقد أنه ضروري في الواقع هو ليس كذلك).

طريقة التحول إلى الواقعية تهتم بالبقاء صغيرا وخفيفا، فلا داعي لما يثقلك بدون سبب وجيه له.

طريقة التحول إلى الواقعية تعني بالواجهات، أي الشاشات الحقيقية التي يستخدمها الأشخاص، فهي تبدأ بما يختبره العميل بالفعل في استخدام تطبيقك وتعتمد عليه في كل شيء يخص التفاصيل، أي تبدأ بالآخر ومنها تصل للبداية، 

فهي تتيح لك الوصول لواجهة مناسبة قبل أن تقوم بتصميم برنامجًا غير مناسب، ومن خلال التحديثات تستطيع الاهتمام بما يريده العملاء والمستخدمين أكثر.

طريقة التحول إلي الواقعية تعني بخفض تكلفة التغيير، فهي تهتم بكل شيء يخص الإطلاق، والتغيير، والتحسين المستمر مما يجعلها نهجًا مثاليًا للبرامجيات الحديثة.

توفر طريقة التحول إلى الواقعية ما يحتاجه العملاء وتهمش أي شيء لا يحتاجونه، فهي تهتم فقط بالاحتياجات الحقيقية لتوفرها في التحديثات، وتهمش كل ما هو ثانوي.

.

فوائد طريقة التحول إلى الواقعية

تحقق طريقة التحول إلى الواقعية نتائج أفضل لأنها تجبرك على التعامل مباشرة مع المشاكل الفعلية التي تحاول حلها بدلًا من استغراق الوقت في التفكير في حلول لتلك المشاكل، 

بمعنى أصح هذه الطريقة تجبرك على التعامل مع الواقع الحقيقي بشكل إلزامي.

طريقة التحول إلى الواقعية تتخلى عن المواصفات الوظيفية وغيرها من الوثائق الانتقالية من أجل بناء شاشات واقعية، 

وتتخلى عن المواصفات الوظيفية فهي مجرد تصور للواقع وكأنه حدث بالفعل في حين أنه لم يحدث بعد بالضبط مثل وهم الاتفاق، بينما الواقع المطلوب هو صفحات الويب الفعلية، فهي ما سيراه عملاؤك ويستخدمونه؛ وهذا حقًا ما يهم.

طريقة التحول إلى الواقعية تقوم بنقلك إلى الواقع بشكل أسرع، وهذا يعني أنك تتخذ قرارات برمجية بناءً على كل ما هو حقيقي بدلاً من اتخاذها بناءً فقط على المفاهيم المجردة والتصورات الخيالية.

وأخيرًا، تعد طريقة التحول إلي الواقعية نهجًا مثاليًا للبرمجيات الحديثة، 

فالأسلوب القديم الكلاسيكي الذي يتمثل في شحن حزمة البرنامج في صندوق ثم الانتظار لمدة عام أو عامين لتقديم تحديثًا له لم يعد موجودًا بعد ولم يعد عمليًا، 

على عكس البرامج المثبتة يمكن أن تتطور تطبيقات الويب يوميًا تطورًا ثابتًا وهذا يجعل تطويرها مستدامًا، 

طريقة التحول إلى الواقعية تستغل هذا وتعتمد على النهج السابق ذكره قدر الإمكان.

.

كيف تكتب برامج مؤثرة؟

" الكتابة القوية يجب أن تكون موجزة!

فيجب ألا تحتوي الجملة على أي كلمات غير ضرورية، ويجب ألا تحتوي أي فقرة على جمل غير ضرورية، 

لنفس السبب لا يجب أن يكون للرسم خطوط لا نفع لها، 

ويجب ألا تحتوي الآلة على أجزاء غير ضرورية، 

وبالطبع هذا لا يتطلب أن يجعل الكاتب جميع الجمل قصيرة أو يتجنب كل التفاصيل أو يقوم بصياغة الموضوعات فقط في خطوط عريضة، ولكن كل كلمة تقولها يجب أن تكون بحساب. "

من كتاب "The Elements of Style" بقلم ويليام سترانك جونيور


لا حاجة لمزيد من البرامج المنتفخة غير النافعة بعد الأن!

الطريقة القديمة: طويلة، بيروقراطية، يقام بها فقط لتغطية عملية التقييم.

النتيجة النموذجية: برمجيات لا نفع لها وقابلة للنسيان.


بينما طريقة التحول إلى الواقعية تضرب بذلك عُرض الحائط وتتخلص من:

  • الجداول الزمنية التي تستغرق شهورًا أو حتى سنوات.

  • المواصفات الفنية.

  • المناقشات التدرجية.

  • اللقاءات اللانهائية.

  • "الحاجة" لتوظيف العشرات من الموظفين.

  • أرقام إصدارات لا معنى لها.

  • خرائط الطريق المبكرة التي تتنبأ بالمستقبل المثالي.

  • خيارات التفضيلات اللانهائية.

  • الدعم الخارجي.

  • الاختبارات غير واقعية للمستخدم.

  • الإجراءات الورقية غير النفعية.

  • التسلسل الهرمي من أعلى لأسفل.


لا تحتاج إلى الكثير من المال أو فريق ضخم أو دورة تطوير طويلة لبناء تطبيقات متميزة، 

فهذه الأشياء هي مكونات ومتطلبات التطبيقات البطيئة والمملة، ولكن طريقة التحول إلى الواقعية تتخذ النهج المعاكس.


في سلسلة المقالات هذه سوف نُريك ..

  • أهمية وجود فلسفة لأسلوبك.

  • لماذا سيكون البقاء صغيرًا شيئًا جيدًا؟

  • كيفية بناء الأقل والأكثر فاعلية.

  • كيفية التحول من الفكرة إلى الواقع بسرعة.

  • كيفية تعيين فريق العمل باحترافية.

  • لماذا يجب أن تصمم من الداخل إلى الخارج؟

  • سبب أن الكتابة بالغة الأهمية.

  • لماذا ينبغي عليك ألا تقلل من شأن منافسيك؟

  • كيفية الترويج لتطبيقك ونشره.

  • أسرار الدعم الناجح.

  • نصائح للحفاظ على النجاح المستمر بعد الإطلاق.

وغيرها الكثير ...

واطمئن تماما..

فإن تركيزنا سيكون منصبا تماما على الأفكار العامة، فلن نزعجك بمقتطفات من الكود أو الشفرة التفصيلية أو حيل CSS، ولكن سنلتزم فقط بالأفكار والفلسفات الرئيسية التي تقود عملية التحول إلى الواقع.

.

قراءة سلسلة ترجمة كتاب Getting Real كاملا من هذا الرابط