العيد فرحة!

هذا أمر يشعر به بداهة كلُّ أحد!

يفرح المرء بنعمة الله عليه في إتمام العبادة، ويفرح بالفِطر بعد الصيام، ويفرح بـ لقاء الأهل والأحباب.

جو عام من البهجة يفرض نفسه على الأجواء كلها، فلا يشعر الإنسان بقلبه إلا وقد تدغدغت مشاعره بالفرحة التي عَمَّت الزمان والمكان.

.

فرحتنا على رقيم

وعلى رقيم فرحتنا فرحتان، 

فرحة بالعيد، 

وفرحة بهذا المجتمع الذي تتكون أركانه وتتوثق عُراه، 

وهذا البناء الذي ترتفع لبناته يوما بعد يوم بأعداد جديدة من الراقمين ينضمون إليه، وأقلام جديدة تَرقُم على جدرانه البيضاء بمداد من نور سيغير مستقبل أمة بأسرها بإذن رب الرقيم!

وليس الأمر أبداً كونه موقع على الإنترنت يزداد مرتادوه، وترتفع أرقام متابعيه يوما بعد يوم.

بل الشأن كل الشأن في كون مجتمع رقيم يهُد أركان مبادئ وقواعد نشأنا على أنها من المُسَلَّمات البديهية التي ليس لنا محيص عنها، ولا سبيل لتغييرها أبداً.

.

فلقد نشأنا على أن اللغة العربية لغة ثانوية في عقر دار بلاد العرب، لا يتكلم الناس بفصيحها، ولا يكتبون العلوم بحروفها!

فإذا بالراقمين يسطرون أروع المعاني وأعقد المعارف بـ لغة عربية فصيحة سليمة لا يخالجها عُجمَة، ويتناقشون فيما بينهم في علومهم وأمور حياتهم بنفس اللغة التي كان يتكلمها أجدادهم الأكرمين.

بل وينتجون في صدى رقيم أعذب المقاطع الصوتية الفصيحة التي تعيدنا لأيام المتنبي وأبي تمام.

.

كانوا قد قالوا لنا أننا أمم شتى، وشعوب متفرقة مختلفة، بينما يجمعنا لسان عربي واحد، مصدره واحد وتاريخه واحد!

فإذا بمجتمع رقيم يثبت بالبرهان العملي والواقع المشاهد أن القلب الذي ينبض بالعربية في أقصى شرق العراق، يشعر به أخوه في أقصى المغرب على ساحل الأطلسي، وأن ما يعيشه العربي في حلب من شمال الشام، يؤثر على أخيه السوداني في أقصى جنوب جسدنا العربي.

أثبت الراقمون أنهم جسد واحد، لا تحده حدود ولا تفصله سيطرات، جسد واحد حقيقة لا مجازاً ولا كلام دعاية وجرائد.

.

ظن المتابع للساحة الثقافية العربية لبرهة أن سيطرة الغث على السمين لا مناص لدفعها.

فإذا بـ فتية على رقيم يثبتون بالواقع العملي أن الزَبَد يذهب جُفاءً، وأن ما ينفع الناس يمكث في الأرض.


مشاهد وعِبر ومواقف، عِشتُها وعاشها غيري من راقمي مجتمع رقيم، لو ذهبت أحصيها لعجز الكلام عن عَدِّها، ولكن اللبيب بالإشارة يفهم.

.

مستقبل رقيم 

من هذا المنطلق الذي تكلمت به، فإني أرى بما لا يدع مجالاً للشك أن مستقبل رقيم ما هو إلا أمانة في أعناق راقميه.

وأن مجتمع رقيم الحالي، هو الذي يسطر ويرسم على الحقيقة شكل رقيم في المستقبل.

إذ يقع على عاتقهم إمداد لغتهم العربية بكل ما يحتاجه عصرنا من علوم وآداب، حتى نؤدي الأمانة للأجيال القادمة، كما تسلَّمناها من الأجيال السابقة.

وفوق ذلك يتعين عليهم نشر اسم رقيم وفكرته في كل بيت وحاسوب وجهاز جوال عربي، حتى يتمدد مجتمع رقيم ويصير هو المجتمع العربي بأسره في يوم من الأيام.

ولست أُراه بعيدا بحول الله، ثم بجهود الراقمين.

.

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وكل عام وأنتم بخير وسعادة وعافية.