كانت الحضارات قديما تُبنى على ضفاف الأنهار وشواطئ البحار حيث تتوفر لها سبل العيش والحياة.


لكن الأمر قد اختلف الآن!

إذ أن الحضارات صارت تتشكل في واحات علوم التقنية والتكنولوجيا الحديثة، التي أضحت جزءا لا يتجزء من حياة الإنسان، وتُشَكِّل بقدر كبير طريقة تعاطيه للأمور.

وبينما نحن نرنوا إلى لغتنا العربية ونتطلع أن نُعِيد لها سابق مجدها ونضعها في مكانها اللائق، بها كان لزامًا علينا أن نفكر كيف نبني التقنيات والعلوم التي تتحدث لغتنا وتفهمها!

ولذلك حين صَرَّحْنَا أن رقيم قد أتى إلى الدنيا ليكون هو المحتوى العربي، كان واجبًا علينا أن نُفَكِّرَ في تقنية تساعد رقيم على ترتيب أوراقه وتُسهِّل على الراقمين التَحَرُّك بين أروقته،

كان لابد لنا أن نضع له محرك بحث عربي  تجري في عروقه دماءٌ عربية، ليستطيع التفريق بين جَد، وجِد، وجُد، ويتمكن من فَهم أن "لُما" الاسم غير "لَمَّا" الحرف، ويستوعب أن "الجُبن" الذي يُؤكل غير "الجُبن" الذي يُخالِط القلب فيُقعِدَه عن معالي الأمور.


وعندها كان قـالـون!


وما قالون؟!

فأما إن أردتَ معرفة ما معنى قالون؟ ومن هو قالون؟ فدونك هذا المقال النافع الماتع.

وأما على رقيم فـ قالون هو أول محرك بحث صنعته أيد عربية، تجري في عروقه دماء عربية ليكون متخصصا في اللغة العربية، ويكون رقيم هو أول موقع عربي يستخدمه في ترتيب أوراقه وصفحاته وحسابات راقميه.

حتى إذا اشتد ساعد قالون، وساعد أخاه رقيم أتم المساعدة في ترتيب المقالات والعلوم، وسَهَّل على الراقمين حياتهم في البحث عن مبتغاهم على رقيم، خرج ليساعد بقية إخوانه من المواقع العربية التي مازالت إلى الآن تعتمد على تقنيات أجنبية أعجمية لا تُفصِح ولا تفهم لغتنا العربية عالية الثراء بألفاظها ومعانيها وحركات التشكيل فيها.


أجل! هذا هو طموحنا في قالون!

أن يكون هو محرك البحث العربي الذي يفهم لغتنا الجميلة ونستخدمه دون غيره من محركات بحث أخرى.


ولِمَ لا؟!

عند هذه النقطة تحديدا قد بدا في الأفق نظرات الاستغراب، وقد تكون نظرات استهجان أيضا.

فكيف يمكن لـ قالون أن يجد لنفسه مكانًا بين هؤلاء العمالقة الذي يحتكرون الإنترنت بإطلاق؟!

اسمع معي إذن هذا الكلام:

يسعدني أن أُخبِرَكَ أن مُسَلَّماتِك بأن جوجل هو محرك البحث الوحيد في العالم، وأن فيسبوك هو شبكة التواصل الوحيدة، وأن الكمبيوتر هو مايكروسوفت وفقط، هي كلها مُسَلَّمَات خاطئة مغلوطة!

- في كوريا الجنوبية جوجل لا يكاد يكون مستخدم .. وعندهم محرك بحث خاص بهم ولا يتكلم إلا اللغة الكورية اسمه Naver

- الصين كذلك عندها محرك بحث خاص بها اسمه Baidu وشبكة تواصل اجتماعي صينية .. بل وتمنع كثير من خدمات جوجل داخل الصين.

- وفي روسيا الوضع لا يكاد يختلف كثيرا، فالروس قد أنشأوا محرك البحث الخاص بهم والذي يقدم نفس خدمات جوجل كاملة .. وقد فرضت الدولة الروسية على جوجل أن هواتف أندرويد التي تباع في روسيا لابد وأن تنزل للسوق بخدمات محركهم البحثي ليس بخدمات جوجل.


بل إن الأمر تعدَّى فكرة اللغة أيضا، وعرف العالم بعض محركات البحث المتخصصة في بعض المجالات:

مثل Sky Scanner المتخصص في البحث عن رحلات الطيران.

و MOOC المتخصص في البحث عن الدورات التعليمية المتاحة على الإنترنت.

إذن فكرة وجود محرك بحث متخصص في اللغة العربية ليست فكرة غريبة ولا جديدة، فقط تحتاج إلى القليل من الجهد والكثير من الدعم من أصحاب اللسان العربي في استخدام المنتج الذي صنعته أيد عربية.


كيف أستخدم قالون

قالون هو محرك البحث الخاص برقيم، فبينما أنت تقرأ هذا الكلام، قد قام قالون بقراءته قبلك وأرشفته والاحتفاظ به في قواعد بياناته بحيث يخرج هذا المقال لكل من بحث عن كلمة قالون عن رقيم.

بمعنى أنك كل مرة تضغط فيها على صندوق البحث الخاص بـ رقيم، فأنت في الحقيقة تنادي على قالون وتسأله عن الكلمة المفتاحية التي تريد أن تبحث عنها.

بل ولـ قالون القدرة على أكثر من هذا:

إذ يمكنك أن تقوم بعمل بحث متقدم باختيار الموضوع الذي تحب أن تبحث فيه عن كلمتك المفتاحية التي تريد، 

كمثل هذا المثال المرفق حيث يبحث قالون عن كلمة رقيم داخل موضوع ريادة الأعمال فقط.


وماذا بعد؟!

وبعدُ ..

حتى يتثنى لنا أن نرى هذا المشهد الجميل في المستقبل القريب، لابد وأن يكون المحتوى العربي على الإنترنت بالغَنَاء الكافي الذي يدعم وجود محرك بحث خاص به!

بمعنى أنه لابد وأن نجد كل العلوم وقد كُتِبَت على الإنترنت بـ لُغَتِنا العربية حتى يتمكن مستخدم الإنترنت العربي من البحث عن أي شيء من مطلبات حياته اليومية فيجده مكتوبا بلغته الأم التي فَتَقَ الله لسانه عليها.

بصورة أكثر وضوحًا لابد لنا أن نرى الهندسة والطب والاقتصاد وعلوم النفس والاجتماع قد كُتِبَت باللغة العربية، جنبًا إلى جَنب مع الآداب والشعر والقصة.

عندها فقط يمكننا أن نقول: أن شمس حضارتنا ستشرق من جديد!