عندما بدأت بناء هذا الرقيم في مطلع 2017، كان يحدوني حلم جميل، وكبير، كبير جدا...

كنت أتمنى أن تعود اللغة العربية إلى مكانتها التي تليق بها، والتي كانت عليها قرابة الألف عام، قبل أن تتوارى عن ساحة العالم بسبب تقصير أجداد لم أُرد أن أعيش في نفس جلبابهم!

كنت أتمنى أن أرى العلم مرة أخرى يُكتَب باللغة العربية، ويُتاح لأولادي وأحفادي أن يتعلموه بلغتهم الأم!

كنتُ أتطلع أن أرى التقنية تُصنع في بلادنا، بلاد العرب، وأن لا نظل عالة على الشرق والغرب في استيرادها.

كنت أتمنى أن نحذو حذو الصينين والروس الكوريين، عندما استغنوا عن تقنيات الغرب، بل ونافسوهم فيها!

كنت أتمنى أن يكون خيرنا لنا، بدلا من إخراج 7 مليار دولار (110 مليار جنيه مصري، 26 مليار ريال سعودي) كل عام أرباح صناعة الإنترنت لـ جوجل وفيسبوك، فقط لأننا لا نملك هذه التقنيات.


وسرعان ما انتشر الحلم، وتقبله شباب هذه الأمة بالقبول، ولم يعد حلم رجل فرد، بل أصبح حلم ما يزيد عن 100,000 شاب عربي. ومن ورائهم 250 مليون شاب عربي لم يسمعوا عن رقيم بعد.


وأستطيع القول أننا نجحنا فيما حلمنا به. بل إن الأرقام تقول أننا نجحنا بالفعل..

- فقد أصبح رقيم هو الموقع الأول -والوحيد- عربيا الذي يمتلك تقنية مزود الإعلانات في الوطن العربي، وأول موقع -والوحيد- الذي يطلق خدمة مثل شبكة رقيم الإعلانية.

- وصار لدينا تقنيات نستخدمها كمحرك بحث على رقيم، مزود مقالات مقترحة تناسب الموضوع الذي يقرأه، على درجة عالية جدا من الدقة والجودة، ما دفع كُبريات المواقع العالمية تتواصل معنا لاستخدامه.

- وصار رقيم هو الموقع الأول عربيا -وأظنه عالميا- الذي يصنع من فن المقال مجالا للتواصل الاجتماعي ومناقشة الأفكار، بل ويعطي المستخدم اليد العليا في اختيار ما يرى، وما لا يرى من موضوعات ومقالات

- وتفوق على كل المواقع العربية التي سبقته في هذا المجال -لكنها لا تملك تقنيات رقيم، ولا رؤيته- بفارق 150 ألف خطوة في ترتيب أليكسا عن أقرب منافس. بل وتفوقنا على مواقع كبيرة جدا ومشهورة جدا مثل ساسة بوست وإضاءات.

.

الاصطدام بالواقع!

لكن بناء مشاريع عملاقة مثل رقيم لا يمكن أن تكون في طاقة رجل فرد مهما بلغ من قوة، لأنها تحتاج مبالغ طائلة من التمويل حتى تستطيع أن توفر البنية التحتية والتشغيلية لمثل هذه المشاريع.

اقرأوا على صفحات ويكيبديا كيف أن فيسبوك الذي أُطلق في 2/2004 حصل على أول تمويل له بمقدار 500,000 دولار في 6/2004، ثم في مطلع 2005 حصل على تمويل جديد بمقدار 12 مليون دولار!

وابحثوا لتعلموا أن مؤسسي جوجل حصلوا على تمويل بمقدار 250,000 قبل حتى أن ينشؤا الشركة في 9/1998، ويحجزوا اسم نطاق google.com، ثم تم ضخ 250,000 دولار أخرى بعد ذلك بعدة أشهر!

بينما Uber حصلت على تمويل بمقدار 11 مليون دولار في عام 2011، أي بعد عام واحد من إطلاق النسخة الأولى من التطبيق!


وذلك لأن القوم في الغرب عندهم من العقل ما يخبرهم أن الاستثمار في المستقبل هو الاستثمار الحقيقي الذي يعود عليهم، وعلى اقتصادهم بالنفع، 

ولكم أن تنظروا إلى قيمة هذه الشركات الثلاثة التي ذكرت أسمائها الآن لتعلموا كم كان هذا الاستثمار -على الرغم من ضخامته وقتها- يعتبر ضئيلا جدا أمام ما وصلت إليه هذه الشركات الآن!


أما في وطننا العربي الحبيب، فإن الواقع هو عكس ذلك تماما!

فالذي تبين لي أن المستثمرين عندنا لا يستثمرون إلا في مشاريع تدخل أموالا بالفعل، بل ولا أبالغ إن قلت أنهم لا يستثمرون إلا في مشاريع تدخل أموالا كثيرة قبل أن يقبلوا التكرم بضخ أموال فيها.

وهذا ليس استنتاجا توصلت إليه، بل قول مباشر قاله لي واحد من أشهر المستثمرين في المنطقة العربية، فقد عرضتُ عليه رقيم وكيف أنه حقق نمو 818% من 4/2019 إلى 4/2020، وكيف أن إيرادات أبريل البالغة 192 دولار كانت بنمو 53% عن إيرادات مارس، فقال لي هذه إيرادات لا ترقَ للاستثمار

بينما هو هو نفس الرجل استثمر 1.5 مليون دولار في تطبيق توصيل الأكل، بينما يوجد عشرات -بل والله مئات- التطبيقات في هذا السوق. وقد قرأت له تغريدة من قبل يقول فيها لرواد الأعمال أن هذا السوق تشبع جدا.

وإني -يعلم الله صدق ما أقول- قد تواصلت مع ما لا أحصي من المستثمرين كبارهم والصغير، وشركات التمويل والرعاية والاستثمار، وعلى مدار ثلاثة سنوات، لم أجد أي أذن مصغية أبدا، على الرغم أنهم ينفقون الملايين سنويا في مشاريع الأكل وتوصيل الهدايا وصالونات تزيين النساء لأنها تدخل أرباحا لحظية.


وفي المقابل...

فقد أنفقتُ أنا من مالي الخاص ما يقرب من 95,000 دولار (مليون جنيه مصري)، وأنفق معي شركائي ممن آمنوا بالفكرة من أصدقائي رقم مقارب لهذا..

وحتى لحظة كتابة هذه الكلمات لم نحصل على أي مقابل مادي أبداً!

بل أني أعمل في رقيم طوال فترة استيقاظي تقريبا، ولم أتقاضى راتبا عن هذا العمل أبدا! 

أي أن كل المبالغ المذكورة بالأعلى هى نفقات التشغيل والتطوير، وكلها خرجت من جيبي ومالي ومصروف أولادي، ولم أستفد منها مليما واحدا!


وهذه بعض الأمثلة على فواتير رقيم الأصلية كما تسلمناها:

فاتورة استضافة خوادم الإنترنت التي تحمل رقيم على جوجل كلاود لشهر مارس 2020 = 1000 دولار

فاتورة خدمة Mailgun التي ترسل رسائل تأكيد البريد الإلكتروني، والبريد اليومي بأحداث المقالات للراقمين = 1300 دولار

وقد بلغت رواتب المطورين في مارس 3500 دولار


أين المشكلة؟!

المشكلة الآن أن الحجم الذي وصل له رقيم الآن بفضل الله، صار أكبر من قدراتي وقدرات شركائي المادية!

فقد بلغت فاتورة مارس 7500 دولار

وبلغت فاتورة أبريل 10,000 دولار

ومع الزيادة الكبيرة المضطردة في أعداد الراقمين، ستزيد هذه الفاتورة أضعاف مضاعفة!

نعم ستزيد الإيرادات معها، لكن بحساب الأرقام لن تغطي إيرادات الإعلانات المصاريف إلا في الربع الثالث من 2021. أي بعد أكثر من عام من الآن -بافتراض توفر التمويل اللازم-

ولو توقفنا عن دفع فاتور استضافة خوادم الإنترنت على جوجل كلاود مثلا لمدة شهر واحد، فإن عنوان المقال سيتحول لواقع فعلا، وسيختفي رقيم بالمعنى الحرفي المخيف للكلمة.

ولو توقفنا عن دفع خدمة Mailgun فلن يستطيع أي مستخدم جديد تأكيد بريده الإلكتروني، وبالتالي لن يستطيع الكتابة على رقيم.


لو كان الأمر متوقف على بذل الجهد وقدح زناد الفكر، لما ترددت لحظة في إكمال هذا العمل ما بقى لي من عمر على هذا المنوال، دون أن أطلب أي عائد أو ثمن.

لكن الحال كما ذكرتُ تخطى حدود إمكاناتي المادية، بحيث لو افترضنا أني دفعت كل راتبي، وتركت بيتي وأولادي بدون طعام وكساء، فلن يكفي هذا أيضا فاتورة رقيم الشهرية!


ولهذا فأنا أكتب هذا المقال للراقمين الذين شاركوني الحلم، لأطلب رأيهم واستشارتهم في هذا الوضع، إذ أن رقيم لم يعد مِلكا لي وحدي، بل هو ملك وحلم كل راقم شارك في بناءه ولو بحرف واحد.

وقد أعملت فكري كثيرا محاولا إيجاد حل لهذا الموقف، وبحسب ما تيسر لي من خبرة سأضع بين أيديكم ما توصلت له من اقتراحات، وأتمنى أن تخبروني آراكم وأفكاركم حتى نتوصل جميعا لحل يحمي هذا الحلم من الضياع.


الأمور المتاحة حاليا هي:

1- نقوم ببيع رقيم كاملا لأحد هؤلاء المستثمرين، ليكون قادرا على الوفاء بالتزاماته المادية ودفع الفواتير اللازمة للتشغيل، والتطوير.

ثم لا نعلم في أي طريق سيأخذ هذا المستثمر رقيم!


1.1- إن لم نوفق في إيجاد شركة أو مستثمر يشتري رقيم، فهذا معناه عدم قدرة على الوفاء بالإلتزامات المادية له، والذي يعني أن رقيم لن يظل قائما


2- نجعل رقيم باشتراك شهري، بحيث تكون الخصائص الأساسية في رقيم مجانية، بينما بعض الخصائص الأخرى مدفوعة، ويكون الدفع بأموال حقيقية، وليس عن طريق الرقمات المُكتَسَبة.

على سبيل المثال بلغ عدد من نشروا مقالات في رقيم خلال شهر مارس الماضي أكثر من 3500 راقم، فلو جعلنا اشتراكا بقيمة 2 دولار فقط (30 جنيه مصري، 7 ريال سعودي)، -يعني أقل من ثمن كوب واحد من القهوة- فإن هذا يوفر لرقيم حوالي 7000 دولار في الشهر، لو افترضنا أن كل من نشر مقالا على رقيم مؤمن بفكرته، ويهمه نجاحه، ومستعد يساهم في بقاءه على مسرح الحياة.


3- نقوم بعمل اكتتاب عام على أسهم رقيم داخل المنصة، بحيث نسمح للراقمين بشراء حصة من أسهم رقيم، ويكون لهم نسبة من أرباح الشركة، كما أي شركة مُسجلة في سوق تداول الأسهم. ونستخدم هذه الأموال في إكمال تطوير المنصة ودفع فواتيرها.


وأتمنى لو ظهرت لكم أفكار أو آراء أخرى تفيدونا بها أيضا.


أنتظر آرائكم ومشورتكم!