منذ أن تخرجت من كلية الهندسة أبحث بشكل يومي عن وظيفة مناسبة ، ولأنني في الرياض تكون فرصة العمل صعبة قليلاً لأن قسمي الهندسة المدنية وهذا يعني أن أغلب الوظائف تحتاج رجال بحجة أن الهندسة المدنية تكون في المواقع فقط وهذا خاطيء جدا .. كيف للمنزل أو الكوبري أو أي منشأة أن تبنى على أرض الواقع بدون أن تصمم وترسم على جهاز ما في مكتب ما؟ 

كنت أرسل سيرتي الذاتية لأي إعلان عمل يخص تخصصي ، وكان اليأس قد تسلل إلى قلبي بعض الشيء فأنا شارفت على إنهاء السنتين بعد التخرج ..

في صباح يوم حار من أيام شهر يوليو كنت أقلب الصفحات في مواقع التوظيف فوقعت عيني على إعلان وظيفة مسوقة مشاريع ، الراتب ٤٠٠٠ ، الجنسية لا يشترط ..

كانت فرحتي بخانة الجنسية أكثر من الإعلان عن الوظيفة وأني مطابقة لها لأن أغلب الوظائف هنا تشترط الجنسية السعودية .. فيصبح التقدم لوظيفة ما شبه مستحيل ..

باشرت بالتواصل مع الأرقام والإيميل الموجود .. وصارت فرحتي فرحتين بعد أن جائني الرد بموعد المقابلة .. لأنني عادة عندما أرسل الـ cv لا أحصل على رد ، من يعلم عدد السير الذاتية المركونة في رف الإيميلات التي لم تفتح ولن تفتح في مكتبة الشركات! لقد غطاها الغبار :) 

تحدثت مع والدي ليوصلني إلى الشركة وحضرت نفسي جيدا،لدي خبرة في إدارة المشاريع فهذا مشروع تخرجي ولكن التسويق لا بأس سأعرف الكثير عنه قبل موعد المقابلة..

انطلقت إلى الشركة مع والدي .. المكان بعيد والحر شديد .. وأنا أعد شهاداتي وأوراقي وأرتبها للمرة السبعين..أرتب الأفكار في عقلي أرتب الإجابات .. هيا يا أميمة يمكنك الحصول على الوظيفة (إنت قدها) 

وصلت لمدخل الشركة ودعني والدي بدعواته الدافئة وقال سأنتظرك بالأسفل .. كان هناك عدد لا بأس به من الفتيات المتقدمات ما يقارب ١٥ فتاة.. جاء أحدهم كتب اسمي ودخلت أنتظر في غرفة مجاورة للغرفة التي يتم فيها المقابلة، انتظرت  مع ٥ نساء وفتيات أخريات، كنا نسمع الحوار الدائر بداخل تلك الغرفة .. كل من ينادى عليها تدخل فيباشر مسؤول الموارد البشرية سؤالها وشرح الوظيفة لها.. بعض الموجودات كنّ منتقبات وأنا من بينهن، والأغلبية بدون حجاب شعرهن مسدل ووجهن لوحة مليئة بمساحيق التجميل.. أما البقية كن بحجاب (نص كم) لا يسمن ولا يغني من جوع.. دخلت فتاة غير محجبة وصار الحوار التالي

ما اسمك ؟ ...

ماذا تعملين ؟ أنا مهندسة مدنية ...

جميل جدا، لديك خبرة في الرسومات والتصاميم

من أين أنت؟ ...... 

نعم لقد زرت هذه البلاد بالتحديد ..... 

والكثير من الأسئلة التي جعلت المحادثة لطيفة وطويلة .. كنت أجهز نفسي جيدا وأفكر بالجواب الأمثل الذي سأقوله وأتأمل خيرا لأني أيضا مهندسة مدنية وعندي خبرة في مجال عملهم (التشطيبات) 

دخلت إحداهن .. ثم إحداهن .. ثم دخلت أنا 

- السلام عليكم 

- وعليكم السلام

- ما اسمك؟ 

- اسمي أميمة (وأنا أقول لماذا يسأل عن الاسم والمفترض أن سيرتي الذاتية وأوراقي أمامه على جهاز الحاسب)!

- أمـ... ايش ؟ 

- أميمة

- أومييا .. اسمك صعب قولي الحروف 

- أميمة .. ألف ميم ياء ميم  .. قاطعني هنا وقال ما تعرفين تتهجين اسمك ؟

اختلست النظر إلى الورقة التي يكتب فيها وجدته كتب أوميا .. وشطب عليها ثم كتب بعد التهجئة  أمميه! 

خطه كان أشبه (بخرابيش الدجاج)

قال بأسلوب فظ ليداري خيبته: ما علينا من اسمك، ايش خبرتك في العمل؟ 

بدأت أتحدث وبعد جملة واحدة قاطعني وقال طيب شكرا اتفضلي والشباب بيتواصلون معك ! 

سألته باندهاش هكذا فقط؟ 

حسنا هل أترك سيرتي الذاتية؟ لا 

تفضلي ويشير بيده إلى الباب لأخرج  

لم تتعدى مقابلتي الدقيقتين فقط، دقيقة أعلمه كيف يكتب اسمي بطريقة صحيحة و الدقيقة الثانية يقاطعني ويقول اتفضلي .. شعرت بخيبة أمل شديدة وأنا أخرج وأصوات قهقهات بعض الفتيات تتعالى .. بحزن تساءلت ماذا عن الإجوبة التي حضرتها؟ هل اسمي غريب وصعب جدا؟ 

لماذا كانت مقابلة الفتاة المهندسة المدنية مثلي نصف ساعة وأنا دقيقتين؟ نعم يبدو أنني عرفت الجواب كانت بشعرها وكنت بنقاب .. بئسا لتلك العنصرية الظالمة 

وبئسا لمسؤول موارد بشرية لا يستطيع أن يكتب اسمي :) 

بعد هذا اليوم قررت التواصل مع الرقم المسؤول لأعلم نتيجة المقابلة ولكن كان ردهم بعد أسبوع بعد العيد بعد بعد ..عرفت الرد بمفردي وأحببت اسمي أكثر . 

هذه قصة حقيقية حدثت معي حاولت الاختصار في سرد الأحداث قدر المستطاع.

- أميمة عكاشة