ليست الرصاصة تقتل بقدر ما تفعله الكلمة. نعم ، الكلمات تقتل، تقتلك بصمت و تنهش داخلك كلما تذكرت صداها, فيصبح وقعها على روحك و قلبك كمثل جرح لم يلتئم لشدة عمقه. هو فعلا جرح لا يلتئم كما يقول المثل الشعبي في بلدي : "الجرح ينخر و يبرأ و الكلمة (السيئة) تجرح و تزيد". 

تتألم و تحاول إسكات ألمك بكل ما تملك من قوة ، فيأبى صوت أنين روحك إلا أن يتكلم و يذكرك بما نسيت أو ظننت أنك ربما قد نسيته. 

هي الكلمات، مجرد أحرف ننطق بها فإما أن تخلف أثرا طيبا على وقع سامعها أو تكون كمثل وباء أو علة ينتشر  و ينغرز سمها في تفكيرك ، ليطأ رويدا رويدا عقلك ثم روحك ليصل إلى جسمك في آخر المطاف ، فينهكه و يوهنه...

ستقولون أنني أبالغ في تشبيهي و أيما مبالغة و لكن أو ليس هذا فعلا ما تفعله بنا الكلمات؟ 

لفظ سلبي و آخر إيجابي يشكلان فارقا كبيرا في فن حوارنا مع الآخرين و بناء علاقتنا معهم، وكثيرا ما يكون هؤلاء الآخرون أقرب المقربين إلينا. فالاول يحطم و يهدم، و الثاني يحيي و يبني.

كم هم الذين تخلوا عن أحلامهم بسبب عبارة "لا تستطيع" قيلت لهم. و كم هم الذين كبروا و كبر معهم داء ضعف الشخصية و انعدام الثقة بالنفس. كثيرون أيضا هم أولئك الذين انكسروا، انحنوا و انهزموا بسبب رأي ساخر أو قول مذموم قيل في حقهم. لم يختاروا التخلي بسبب ضعفهم بل أجبروا عليه. سيقول البعض منكم كيف و لماذا؟ أو ليسوا قادرين على المجابهة و السعي لتحقيق ذاتهم و احلامهم، و عدم الاكتراث لهكذا تفاهات..؟ سأقول بلا و لكن...

فئة من الأشخاص ذوي الحس المرهف أو من يقال عنهم الحساسون زيادة عن اللزوم، لا يحبذون أن ننقص أو نثبط من عزيمتهم، أو أن نكسر طموحهم، و إنما يفضلون النقد بطريقة إيجابية بل و يشجعونه أيضا، النقد البناء المبني على أسس سليمة جذورها الكلمة الطيبة التي تبعث في أنفسهم الأمل و تحيي مشاعرهم الميتة التي خلفتها مشاغل الحياة. و هذه القاعدة تسري على سائر البشر و ليست حكرا على الأشخاص الحساسين. كلنا محتاج إلى تحفيز، إلى تشجيع، إلى كلمة جميلة تدفعنا للانطلاق في الحياة و تقديم أجمل ما لدينا مصداقا لقوله تعالى :" و مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت و فرعها في السماء." 

إذن لنحرص جميعا على انتقاء أجمل الكلمات و لنغرس جذورا طيبة في نفوس من نقابل لنقطف أجمل و أطيب الثمار. # الكلمة الطيبة صدقة.

مريم