"بْرَاندان تِرانت" أسترالي ذو 28 سنة، قدم نفسه كحامل لفكر جماعات اليمين واليسار المتطرفين. قبل أن يبدأ مجزرته التي أوقعت 50 شهيدا وأكثر من هذا العدد من الجرحى. وقبل أن يُطلق أول رصاصة، نشر على تويتر ملفا من 74 صفحة يوضح فيها تصوره وموقفه، معنونا الملف ب "التغيير الكبير"، وهو العنوان ذاته لأطروحة يدعمها كل من المثقفين الكارهين للإسلام "آلاَنْ فُونْكْلْكْرُوتْ" والفرنسي "إِرِيكْ زِيمُورْ". وفي الملف الذي نشره الإرهابي الأسترالي، أوضح أن غايته قتل الأجانب، وخاصة المسلمين منهم، لاعتبارهم "أجانب" يحتلون بلدان العالم، وخاصة الأوروبية، وهي الأطروحة ذاتها التي يتناقلها علمانيو وليبراليو بلداننا، والذين لم نسمع لهم ضجيجا كما سمعناه من قبل كلما جُرح أجنبي من طرف مسلم. فما الذي حرض إرهابي أستراليا يا ترى ودفعه لارتكاب هذه المجزرة؟ ومتى قرر القيام بها؟ وما الأحداث التي أثرت فيه ودفعته لحمل سلاحه وإعداد خطته؟ وهل هو مسيحي حقا؟

سنجيب عن هذه الأسئلة من الملف الذي نشره بنفسه على تويتر، مع ذكر أرقام الصفحات.


ما الذي حرض إرهابي أستراليا لارتكاب المجزرة؟

يمكن اختزال الجواب في:
- إعلام يستهدف المسلمين. /ص 8.
- أطروحات تمجد العرق الأبيض وتعتبر غير المنتمين إليه أقل شأنا، وأنهم محتلون. / عنوان الكتاب وما يحيل إليه مثلا.
- قوانين لا تحمي المسلمين كما تحمي "الساميين". / ص 21 و 22.
- قوانين تسمح لجماعات اليمين واليسار المتطرفين بالتعبير بحرية عن آراءهم. / لا يحتاج توضيحا.


متى قرر القيام بفعلته؟

أثناء تجوله حول العالم، توقف في مدينة شرق فرنسا، وهو ما عبر عنه كاتبا: "أتذكر دخولي إلى محل صغير في بلدة صغيرة شرق فرنسا لشراء ما آكله. البلدة يسكنها 15 أو 25 ألف شخص. وأثناء جلوسي في سيارتي المستأجرة في موقف السيارات، شاهدت مجموعات من المحتلين أثناء مرورها من المركز التجاري القريب. كان عددهم ضعف الفرنسيين (السكان الأصليين)، ساعتها أغضبني ما شاهدته، فغادرت البلدة غاضبا، رافضا أن أبقى لوقت أطول في ذلك المكان الملعون" / ص 8. كما ذكر أيضا تأثره ب "الصلبان البيضاء" التي وجدها في مقبرة عسكرية محلية، وأنه وقتها قرر أن "يواجه المحتلين بنفسه" / ص 9.


ما الأحداث التي أثرت فيه ودفعته لحمل سلاحه وإعداد خطته؟

ذكر ثلاثة أحداث رئيسية وهي:
- عملية ستوكهولم التي نفذتها الدولة -داعش- انتقاما للضحايا الذين تُوقعهم قوات التحالف الدولي كل يوم في العراق والشام. / ص 7.
- فشل ممثلة اليمين الفرنسي المتطرف "مارين لوبين" في الوصول إلى رئاسة فرنسا سنة 2017، والتي وصفها وحزبها بالضعف. وبالتالي اعتبر العملية الديمقراطية بطيئة وغير نافعة لطرد "الأجانب" مرة واحدة. / ص 8.
- الصورة التي صنعها الإعلام العالمي عموما، والفرنسي والإنجليزي خصوصا، عن المسلمين، مقدما إياهم كوحدات اختراق للمجتمعات الأوروبية وكعملاء يحتلون الدول التي يسكنونها في انتظار تمكنهم من السلطة. فلما وصل إلى فرنسا وانتبه إلى وجود أشخاص بمظاهر "غير أوروبية"، استعادت ذاكرته كل ما قرأه وشاهده وسمعه عبر وسائل الإعلام ليعتبر أنها كانت محقة باعتبارها الأجانب، وخاصة المسلمين، قوات محتلة. / ص 8.


إلى ماذا يحيل عنوان الصفحات التي نشرها؟

العنوان الذي اختاره للملف الذي نشره على تويتر، أخذه من أطروحة منشورة سنة 2011 للكاتب الفرنسي "رُونُو كَامو" والتي كانت حول تناقص أعداد الأوروبيين، والتي زاد عليها أن أعداد المسلمين تتزايد على حسابهم، وأن ذلك جزء من خطة ومؤامرة للقضاء على الأوروبيين البيض.
هذه الأطروحة، يروج لها "مثقفون" على رأسهم الفرنسي "إِرِيكْ زِيمُورْ" المعروف بعداءه للإسلام، والذي تستضيفه وسئل الإعلام الفرنسية بشكل دوري.


هل اكتفى باستخدام سلاحه الناري فقط؟

لا، بل استخدم الشبكات الاجتماعية لبث رسائله، والتي تُظهر اطلاعه على التاريخ؛ فمباشرة بعد نشر الملف، بدأ المجزرة التي بث أطوارها عبر الفايسبوك بشكل حي، لتنهال عليه تعليقات المباركة والثناء من طرف متطرفين يشاركونه العداء للمسلمين. وأداته الأساسية سلاح ناري كتب عليه أسماء إرهابيين آخرين ك "لوكا تريني" و "أندير بريفيك" و "ديلان روف" وغيرهم وتواريخ مهمة شهدت معارك بين المسلمين والمسيحيين.


هل هو مسيحي حقا؟

أجاب عن هذا السؤال بقوله: "هذا معقد، عندما أعلم سأخبرك" (الصفحة رقم 15)، أي أنه لا يقدم نفسه كمسيحي، ولا يستند على الأطروحات المسيحية الخالصة وإنما على الفكر العلماني القومي.