قبل أيام قليلة قُتل شاب مسلم من طرف الشرطة الفرنسية والتي زعمت أنه ذبح أستاذا تعَوَّد على مشاركة طلبته رسوما مسيئة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بداعي حرية التعبير. فخرج الرئيس الفرنسي معلنا تبني الدولة رسميا لتلك الرسوم وعرضها على مبان حكومية، مع تكريم الأستاذ المقتول والتحريض ضد الإسلام بعد اللعب على الكلمات، وهو ما تبعه تسجيل هجمات ضد المسلمين. وكل هذا بعد أيام قليلة من إعلان آخر للرئيس نفسه عن نيته تقديم مشروع قانون يرغم المسلمين على التخلي عن كل ما يخالف القوانين الفرنسية من دينهم. لتكون أولى العمليات ضد مؤسسات خيرية إسلامية فرنسية ومؤسسة مختصة في توثيق ومساعدة ضحايا الإسلاموفوبيا في البلد (والتي أعلنت نيتها العمل من خارج التراب الفرنسي هربا من التضييق عليها). كانت تلك أهم أحداث هذا الشهر فقط، ولا تشمل ما سبقها من تغول فرنسي في بلاد المسلمين (تدخل فرنسا لتوجيه انقلاب مالي) لضمان مصالحها (فرنسا) ونفوذها الإقليمي. وعليه كان رد المسلمين مسألة وقت فقط، ومن حسن الحظ أنه لم يتأخر لتنطلق المقاطعة الاقتصادية للمنتجات الفرنسية. وفي أقل من أسبوع أعلن مسلمون من قارات مختلفة نيتهم مقاطعة المنتجات الفرنسية، دون تحديد موعد للتوقف. فما أهمية المقاطعة؟ وما أهدافها؟ وكيف يمكن إنجاحها؟


1 - أهمية المقاطعة وأهدافها

يمكن اختصار أهداف المقاطعة في ثلاث:
- نصرة رسول الله بمعاقبة المسيء إليه.
- بعث رسالة مفادها أن للمسلمين قوة يمكنها إحداث أضرار لا يُستهان بها، ولا تحتاج إلى الكثير لتحريكها.
- تعَوُّد المسلمين على استهلاك المنتجات المحلية دعما لاقتصادهم المحلي.


2 - ماهية المقاطعة الناجحة

المقاطعة الناجحة هي التي بلغت أهدافها المحددة آنفا. ولذلك من المهم تحديد ما سنقاطعه بالضبط، والجواب بسيط: كل ما هو فرنسي (خاصة ما يتلف بسرعة - كل ما يعود على الشركات الفرنسية بالربح الوفير - كل ما يمكن إيجاد بدائل محلية له. أي أننا نتحدث عن:
- المواد الاستهلاكية الأساسية كالحليب ومشتقاته والملابس. والثانوية (الكماليات) كالعطور والسيارات. ويمكن تأسيس شركات صغيرة لسد الفراغ.
- السياحة: وهي متوقفة حاليا بسبب "الإغلاق الصحي" ولكن فور عوتها من الضروري تعويضها بالسياحة الداخلية أو إلى دول إسلامية، لاكتشافها ولتعزيز اقتصادها وصلة الرحم.
- رؤوس الأموال الفرنسية: وهي "حصان طروادة" الذي استخدمته الحكومة الفرنسية من قبل للسيطرة على اقتصاد دول بأكملها، ويمكن مقاطعتها عبر قبول المحلية فقط أو الأجنبية غير الفرنسية. والحديث هنا عن الاقتراض من العائلة والأصدقاء والبنوك الإسلامية (التشاركية) أو ما يقوم مقامها.


3 - دور المقاطعة في تقوية الاقتصاد المحلي

مقاطعة المنتجات الفرنسية ستخلف فجوة استهلاكية يمكن ملؤها بالمنتجات المحلية (التي تصنعها شركات برأسمال محلي) وهو ما سيساهم في تقوية الشركات المحلية التي يمكنها توظيف كل من تطرده الشركات الفرنسية المتضررة فتكسب يدا عاملة مدربة ويكسب اقتصاد البلد شركات قوية يمكنها سد الخصاص. فالمقاطعة قادرة على بناء الاقتصاد المحلي ودعمه ليحقق استقلالا جزئيا في ميادين متنوعة. ويكغي لإنجاح مقاطعة المنتجات الفرنسية: الشراء من المنتجين المحليين (كالفلاحين) ثم الشركات المحلية فالأجنبية غير الفرنسية.
من شأن مقاطعة المنتجات الفرنسية تقوية اقتصادات دول المنطقة وزيادة فرص الشغل ومعها زيادة قوة واستقلالية دولنا ومجتمعاتنا. وكلنا شهدنا ما أبدعه سكان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إبان الموجة الأولى من "كورونا". كما أن المقاطعة قد تؤثر سلبا على الفروع المحلية للشركات الفرنسية (والتي لا تدفع أجورا كافية لعمالها)، وأغلب الظن أنها لن تتوانى عن تقليص اليد العاملة المدربة والتي يمكنها طلب الإلتحاق بالشركات المحلية التي ستحتاج إلى خدماتها وخبرتها للتعامل مع طلباتها المتزايدة. وبزيادة أرباح الشركات المحلية ستستطيع زيادة ميزانياتها لتجويد خدماتها وتحسين قدرتها على التنافس محليا ودوليا.


4 - دور المقاطعة في تقوية المجتمع المسلم الدولي

مقاطعة المنتجات الفرنسية سيكون له تبعات اجتماعية محليا وعلى ساكنة فرنسا، وهو ما سينعكس بدوره على الحكومة الفرنسية التي تعاني أصلا من ضغوطات الشارع والتي تراجعت بعد فرض الإغلاق بداعي "كورونا".
إطالة المقاطعة سيوصل رسالة قوية لكل من ينوي الهجوم على الإسلام أو نبيه مستقبلا، خاصة إن سجلت الشركات الفرنسية خسائر كبيرة لأسابيع متتابعة. ولك أن تتخيل حال الدول في تعاملها مع المسلمين وهي تعيد التفكير في ما حدث للشركات الفرنسية. ولك أيضا أن تتخيل إحساس مسلمي فرنسا وهم يرون إخوانهم من الهند والنيجر والكويت والسويد وأمريكا يقاطعون المنتجات الفرنسية دفاعا عن نبي الإسلام وتضامنا معهم، كالجسد الواحد الذي يتداعى كله إن أصيب عضو منه.

وأخيرا، إن قدم الصحابة حياتهم نصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا تستطيع أنت تغيير المنتجات الفرنسية بأخرى محلية أو أجنبية غير فرنسية؟