منذ أعلن فريق تطوير عن بحثه عن مطور لتطبيقات الهاتف وأنا أفكر في ما قد يبدو عليه تطبيق رقيم. وتساءلت: لو طُلِبَ مني تصميم التطبيق، ما الخصائص التي كنت لأتمنى إيجادها فيه. والجواب كان كثير التفاصيل لدرجة أنني فضلت تحويله إلى موضوع لعله يُفيد إدارة الموقع، وكذلك التعليقات التي آمل أن يضيف أصحابها أفكارا أخرى لا توجد على موقع آخر.

فلو طُلِب مني تصميم تطبيق لموقع رقيم، لجعلت أساسه البساطة بواجهة بثلاثة أقسام قابلة للتعطيل لتقليل استهلاك البيانات: قسم خاص بالمحتوى المكتوب، وقسم خاص بالمحتوى الصوتي، وثالث خاص بالمحتوى المرئي.

فيكون القسم الأول هو رقيم الذي نعرفه ونحبه، بمواضيعه الشيقة ومقالاته الممتعة. فيتسنى للمستخدم قراءتها أو تحميلها للاطلاع عليها لاحقا. وللحفاظ على بصره من أي ضرر، فله أن يغير لون خلفية المواضيع وحجم الخط ولونه أو ينتقل إلى الوضع الليلي. أما إن كان من المساهمين النشطين بما تجود به مَلَكَته الفنية والأدبية، فله أن يسجل أفكاره في مسودة التطبيق التي لا تحتاج إلى اتصال بالأنترنت حتى تعمل، وإن اتصلت به، رفعت ما حفظته، حفظ الزوجة لأسرار زوجها، وزامنته مع بقية مسوداته المرفوعة على الموقع.

ولتسهيل تنقله بين فئات المواضيع وأقسامها، فللمستخدم أن يعتمد على قائمة جانبية لا تظهر إلا كما يظهر الأبطال، فتكون مقسمة بين عالمه الخاص الذي يضم صفحته الخاصة ومسوداته ومقالاته المحفوظة، وبين عالم رقيم الرحب الذي يضم مواضيع متنوعة ومتجددة مقسمة إلى فئات وأقسام، من ضمنها القصاصات.

وللحفاظ على باقة الأنترنت لديه، فله أن يغير إعدادات التطبيق ويختار "النمط المحافظ" فلا يُبصر إلا الكلمات فقط، فلا صور عالية الجودة تمتص باقته كما تمتص الاسفنجة السوائل، ولا إضافات تتركه كالضمآن ذو الثياب الجميلة وسط الصحراء، ينظر إلى زينة المواضيع والمقالات دون أن يستطيع قراءتها وقد سُدَّ في وجهه مدخل الشبكة العنكبوتية.

أما إن تتعذر عليه القراءة من جهازه، فيمكنه الانتقال إلى قسم الصوتيات، ويختار بين المقالات الصوتية والبرامج الصوتية المعروفة بال "بودكاست"، فهل من منصة أحسن من رقيم لاستضافة برامج المبدعين العرب (عرب اللسان لا الأصل)!
فيستمع إلى ما يريحه أو ما يزيده علما، فإن انتهى أمكنه أن ينتقل لمادة أخرى أو أن يحفظ في قائمته الخاصة ما ينوي سماعه لاحقا في سكون منزله أو في تجمع للراقمين لتبادل ما اكتشفوه من إبداعات الراقمين الجدد والقدماء.
ولتقليل مدة البحث عن مقطع أعجب الأذن والقلب إلا أن عنوانه لم يسكن الذاكرة، فإمكانية إنشاء قوائم التشغيل متاحة، كما يمكنه مشاركة روابط الاستماع لها مع بقية الراقمين، بل ومع كل من يريد لأذنه الاستمتاع بجمال الصوت وبديع التعبير ورُقي الرسالة.

أما من يعود لمنزله ليجده فارغا، ويتجنب إشعال التلفاز لما يعلمه فيه من سوء، فرقيم هو الوجهة والمَقْصِدُ، فإن تعبت العين من النظر إلى الأحرف ومن غيرة الأذن التي لا تسمعها، أو تعبت الأذن من سماع الكلمات الساحرة وهي تعلم أن العين وحيدة لا ترى من سحرها شيئا، فالوجهة إذن القسم الثالث مع المحتوى المرئي الذي يجمع برامج هادفة ورائدة، تمتع الأذن بجودة مقالها والعقل بوضوح رسالتها دون أن تجرح العين بسوء عرضها. فيمضي المستخدم وقته متنقلا من عالم لآخر، من برنامج لآخر، ولا يغادر إلا ووقته استُثْمِر في ما أفاده، وروحه قد بلغت من الرضا ما أسعدها وأراحها.

وكل المواد المعروضة في القسمين الأخيرين تُقدم مع إمكانية تخفيض جودة عرضها لإفادة أصحاب سرعة الأنترنت المحدودة.

فلو طُلِب مني تصميم تطبيق لموقع رقيم، لكان هذا تصوري. فماذا عنكم؟