يقولون القلم أقوي من السيف.. وأقول الكرة أقوي من الحرب.

ولكي نحلل تلك الأحرف، دعونا نطرح سؤال علي طاولة حوارنا الصغيرة... ما هو مصير كرة القدم في أوروبا والعالم، فى حالة قيام الحرب العالمية الثالثة؟

نشرت صحيفة الديلي ستار اول امس الثلاثاء مقالاً غريباً بعض الشئ.. كان يتحدث المقال عن كون نادي مانشستر يونايتد ملزم بتغيير ملعب التدريبات الخاص به إلي حقل بطاطا في حال قيام الحرب العالمية الثالثة !


المقال مبني على حديث تم منذ بضعة أيام للسير أليكس فيرغسون المدرب التاريخي للشياطين الحمر مع «United Podcast» وهو البرودكاست الرسمي للفريق الإنجليزي.

قال فيه أن النادي بعد نموه لم يكن يسعه «The Cliff» مقدر التدريبات القديم.. حتى لم يكن يوجد مساحة لتغيير الملابس، وبعد بحث طويل أشار عليه صديقه "ليس كيرشو" والذي يعمل في شركة شل "shell" بأن يذهب لرؤية الأراضي التي تحاول الشركة -سالفة الذكر- بيعها في كارينجتون.

وبالفعل تم الانتقال إلى المقر الجديد عام 2002 والذي يعرف حالياً باسم "مجمع تدريب أون في كارينجتون".

وكشف المدرب الأسطوري عن عدة فقرات غريبة موجودة في عقد شراء النادي الأرض.. منها زراعة البطاطا حال قيام حرب عالمية وأن بعض المناطق ستبقى كما هي بالنسبة للأوز والفئران الكندية.

وقال السير في حديثه : "حجم الأرض التي حصلنا عليها أعتقد أنها كانت 28 فدانا أو ما شابه، لكن كانت هناك قيود لا أستطيع فهمها حتى اليوم."

"جزء من القيود كان إلزامنا في حالة الحرب تحويل الأرض إلى حقول بطاطا.. وأيضا كان لابد من وجود فدان أو فدانين لتربية الأوز الكندي. وكذلك وجدنا هناك خنادق لم نتمكن من تغييرها لأن الفئران كانت تعيش فيها."

تناقلت صفحات الرياضة في منصات التواصل الاجتماعي العنوان المثير بدون اي تفاصيل، مما جعل البعض يستهجن ويتهكم، ومنهم من قال نصاً بأن ذلك من المسلمات وأن ما تفعله الصحيفة ماهو ألا اسلوب رخيص لجذب القراء.

من المسلمات أنه في حال قيام حرب عظمى ستتوقف كرة القدم بالكامل وحينها لن يصبح لمركز التدريب او حتي الملعب الرئيسي أي لزوم !

هل هذا حقيقي ؟.. هل هذا ما سوف يحدث ؟

لن نعرف.. لكن لدينا فرصة القياس على ما سبق من أحداث وحربين عالميتين فهل حينها توقفت كرة القدم وخاصة الدوري الإنجليزي ؟

عودة بالزمن 


في خضم الحرب العالمية الأولى لم يتوقف النشاط الكروي والرياضي سوي في المناسبات الدولية فقط والذي كان يتمثل في حدث رياضي عالمي واحد وهو الأولمبياد.

كذلك الدول لم تكن حينها قد نظمت بطولات محلية كبيرة بمثل نظام دوري المحترفين السائد في أوروبا والعالم حالياً، ولكن الشاهد في الموضوع أن أغلب الدول العالمية لم توقف النشاط المحلي في حالة الحرب.

في الحرب العالمية الثانية لم يكن الحال مغايراً عن سابقتها..

فقد تم إلغاء أولمبياد طوكيو والذي كان مقرراً أن يقام في العاصمة اليابانية عام 1940.

وتم إتخاذ قرار الإلغاء على خلفية الحرب اليابانية الصينية والتي اندلعت في 1937 ليتحول شرف تنظيم الأولمبياد إلى هلسنكي عاصمة فنلندا، والذي ما لبث الى ان ألغي تماماً بسبب الغزو الألماني لبولندا في أول سبتمبر عام 1939 وبداية الحرب العالمية الثانية.

وتم تأجيل أولمبياد 1944 والذي كان مقرراً إقامته في لندن بسبب الحرب العالمية الثانية.. وأقيم في نفس المدينة بعد 4 سنوات فقط بعد انتهاء الحرب.

وأما عن المونديال والذي إنطلقت شرارته في عام 1930 فقد توقف إبان الحرب العالمية الثانية كذلك وألغيت نسختي 1942، و 1946.. إلى أن عادت إليه الحياة عام 1950 في البرازيل.

أما محلياً فلم تتوقف بطولات الدوري في أغلب مدن العالم حتى في الدول المتحاربة نفسها.. ففي إنجلترا توقف موسم 1939-1940 من الدوري الإنجليزي بعد مضي 3 جولات على انطلاقته ولمدة بضعة أسابيع فقط -من 1 سبتمبر حتى 28 أكتوبر 1939- وذلك بعد إعلان الحرب خوفاً من تنفيذ التهديدات الألمانية بقصف المدن الإنجليزية.

وعندما لم يتم تنفيذ التهديدات، عاد الحديث عن ضرورة استئناف المسابقات الرياضية.. وبالفعل وافقت وزارة الداخلية على برنامج محدد لاستئناف مباريات كرة القدم ولكن بتقسيم الأندية على 10 دوريات إقليمية، وبقيود صارمة مثل تأمين محيط الملاعب وتقليل عدد المتفرجين إلى 8 الاف فقط.. ولكن ما لبث أن أزيحت تلك القيود تباعا خلال الموسم حتى عاد الأمر إلي طبيعته السابقة واستمر كذلك خلال سنوات الحرب العالمية الثانية بأكملها دون أي توقف.

حتي في أحداث قصف لندن لم تتوقف عجلة الدوري، واستمرت حتى بعد انسحاب نادي كوفنتري على خلفية تعرض منطقة كوفنتري للضرر الشديد بعد القصف.. وكذلك اضطر نادي شيفيلد يونايتد أن يلعب على ملعب هيلزبره معقل شيفيلد وينزداي، بعد أن أصبح ملعبه «برامول لين» غير صالح للعب.


ولم تكن هذه هي الواقعة الوحيدة التي أدت إلى أن يلعب أكثر من نادٍ على ملعب واحد، حيث تحول ملعب هايبري معقل فريق آرسنال السابق إلى معقل لاحتياطات الغارات الجوية.. وهو ما كان يعني أنه يتعين على آرسنال اللعب في «وايت هارت لين» معقل فريق توتنهام هوتسبير.

وكان لزاماً على مانشستر يونايتد أيضاً الانتقال للعب على أرضية «مين رود» الخاص بجاره مانشستر سيتي، بعدما تعرض ملعبه «أولد ترافورد» لأضرار بالغة في مارس 1941… وبالتالي لم يستطيع مسرح الأحلام استضافة أي مباراة لكرة القدم لمدة ثماني سنوات ونصف.

يبدو وأن كرة القدم أقوى من كل شئ، أقوى من كل تلك الدبابات والطائرات والقذائف والأسلحة.. لم تتوقف في حربين عالميتين، بل تم إنتاج العديد من المسابقات والبطولات الفرعية خاصة في إنجلترا إحدى أهم وأقوى الدول المتحاربة، مثل كأس الحرب، وكأس لندن للحرب، ودوري لندن.. فهل بعد كل ذلك تتوقف في الثالثة ؟

حفظنا الله وإياكم وكل بلاد العرب والمسلمين من كل شر وسوء.