تلقي ريال مدريد هزيمة مفاجئة وصادمة على أرضية سانتياغو برنابيو في أول ظهور أوروبي للفريق الأبيض على ملعبه بعد التجديد.

هزيمة صادمة لأن الفريق الملكي صاحب السجل الأقوي و الأعرق في بطولة دوري أبطال أوروبا تلقي الخسارة وسط مشجعيه علي يد فريق شيريف تيراسبول المولدوفي المغمور والذي يمثل أول فريق مولدوفي يصل لهذه المرحلة في  تاريخ دوري الأبطال.

تباينت ردود الفعل بين حزين وغاضب وشامت، وكل ذلك طبيعي للغاية.. لكن ما أثار دهشتي واستغرابي هو تعليق من أحد النقاد المعروفين على الساحة العربية لا داعي لذكر اسمه فلربما تتعرف عليه لما أقتبس لك ما قال بعد المباراة

قال الناقد الكبير تعقيباً علي نتيجة اللقاء مايلي :

(حساب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في تويتر يسأل "هل فوز شريف على ريال مدريد في ملعبه .. أكبر صدمة في تاريخ دوري الأبطال؟

بعض المباريات .. تعرف أنها لو أعيدت 1000 مرة، لن تنتهي مرة أخرى بنفس النتيجة أبداً! يبقى جمال الكرة بمفاجآتها، بوجود "العادي بجانب السوبر" في نفس البطولة).

حديثه هذا في إشارة لسعادته بهزيمة فريق مؤسس "السوبر ليغ" والذي كان سيحرمه من مثل هذه المتعة.. سيحرمه من وجود العادي بجانب السوبر في نفس البطولة !

هذا وبالرغم من كونه احد المعلنين عن انتمائهم لنادي يوفنتوس الفريق الذي يمثل أحد الأضلاع الثلاثة للفرق الوحيدة المستمرة في مشروع السوبر ليغ. 

هذا الناقد وأمثاله هم الجهلاء.. هم الذين يختارون دعم من لا يستحق بلا تفكير منهم أو تدبر، والسر وراء اختيارهم إما السعي حسب الأهواء والعاطفة أو بحسب كرههم لفصيل معين، وفي الحالتين لا يعود عليهم هذا الإختيار بالنفع.. ولا يكتفي بذلك بل يشرع في تصدير جهله ونشره بين الآخرين بحجة انه من المؤثرين في الرأي العام.

الصراع مستمر 


في البداية يجب التنويه وتكرار ما قولته سابقاً أن صراع السوبر ليج المتمثل في أندية كبار أوروبا بزعامة الريال والبرسا واليوفي، ضد الاتحاد الأوروبي واتباعه مثل باريس سان جيرمان هو صراع مصالح من الدرجة الأولي.

الطرف الثاني -اي اليويفا وباريس واندية الأموال- لا يريدون فقدان سطوتهم وتفوقهم وحصانتهم الموجودة حاليا.. هذا ما أغضب الطرف الأول الذين يسعون للعودة مرة أخرى لحالة الإنتعاش الإقتصادي بعد أزمة كورونا، وذلك غير متوافر في ظل سطوة الإتحاد على أغلب أرباح بطولات الأندية الأوروبية.

ويجب التنويه بأن حرب الطرفين لا تزال قائمة داخل أسوار القضاء الأوروبي مع تفوق طفيف غير فاصل لأصحاب فكرة اقامة البطولة، والذين يقتربون من حصولهم علي كافة الضمانات القضائية لمشروعية بطولتهم.

اذاً قبل أن تتحد مع أحد الأطراف وتعلن تأييدك له علي حساب الٱخر، تأكد أولاً أنك غير منساق بفعل العاطفة أو بسبب استماعك لحديث رأي واحد وغض الطرف عن الرأي الٱخر… لأن في النهاية يا عزيزي أنت وانا لسنا بمن ستعود عليهم نتيجة الأمر بالنفع في أي حال من الأحوال.. فعلينا اذا حسابها بشكل دقيق قبل تصدير الآراء ومحاولة التأثير في رأي الآخرين.

دقيقة تفكير 


اولاً لو انت كمشجع ليس لديك أي مصلحة من عدم انطلاق السوبر ليج، إذاً فالأحرى أن تدعم إقامة هذا الحدث الذي يضمن لك كمشاهد مباريات ممتعة ومثيرة دوماً.

 هذا علي عكس كلام الناقد الذي وصف مباراة الأمس بأنها تمثل "جمال كرة القدم"، في حين أنك لو سألته هو شخصيا أي المباريات كان يشاهد في نفس لحظات سقوط الريال؟ سيقول مواجهة الباريس والسيتي بكل تأكيد.

نعم الأنظار كلها تنصب في اتجاه الأقوى والأشرس والمباراة التي تضمن متعة واثارة وينتظرها الناس على أحر من الجمر.

ثانياً في كل الأحوال أنت كمشاهد بسيط لكرة القدم تدفع أموالاً طائلة أحيانا من اجل المشاهدة.. السوبر ليج لن يكون مجانياً كذلك، اذاً طالما انك في كل الأحوال ستدفع ؟ ادفع لمن يتعهد بانك لن تنتظر شهوراً وأياما عدة من أجل مشاهدة مباراة قوية.. بل يؤكد بوجود العديد من الأحداث والمواجهات القوية والشرسة في كل أسبوع.

ثالثا إن كنت من عشاق الأندية الصغيرة وتقول ان هذه البطولة المزمع إقامتها ستمحو الفرق الصغيرة.. اريد فقط تذكيرك بأنهم حاليا بعد حادثة كورونا تعيش تلك الفرق أياماً صعبة للغاية تكاد تكون مدمرة للبعض.. وكل ذلك تحت أنظار الإتحاد الأوروبي الذي لم ولن يحرك ساكن ولن يقدم يد مساعدة لتلك الأندية.

أصحاب الأموال والمستفيدين من الوضع الحالي أوهمو هذا الناقد واتباعه وأشباهه بأن ذلك الأمر لمصلحة المشجع ولمصلحة كرة القدم، وفي مشهد آخر يقفوا مكتوفي الأيدي أمام سقوط وتهاوي الفرق في بحر الديون، وفقدان فرصها من أجل مجاراة من يتحكمون في قانون اللعب المالي النظيف حسب ما شاءوا.

بالمثال يتضح المقال 


كان مزمع ان تتم صفقة صفقة استثمارية ضخمة ببيع بعض حقوق الكالتشيو إلى شركة "سي في سي" الأميركية، لكن المفاوضات تعثرت لتذهب الصفقة أدراج الرياح.

الشركة الأميركية اتجهت نحو الدوري الإسباني وضخت 2.7 مليار يورو لتنعش أندية الليغا بالحصول على 90 بالمئة من المبلغ، بينما استمرت معاناة الأندية الإيطالية.

الصحفية الإيطالية سيلفيا سكيوريلي بوريلي والتي تعمل في صحيفة "فاينانشيال تايمز" الأمريكية، قالت في لقاءها مع موقع سكاي نيوز تعقيباً علي ذلك : "هناك العديد من الأندية وملاكها يقاومون التغيير، ويكرهون هذا النوع من الصفقات والاستثمارات الكبرى".

"لا تريد بعض الأندية حدوث الصفقات الكبرى حتى لا تفقد قدرتها الحالية على عملية صنع القرار، وتحافظ على تحكمها في الأمور".

واختتمت بوريلي حديثها قائلة : "بالإضافة إلى كل ذلك هناك حقوق وخلافات حول عائدات البث التلفزيوني، كما أن ضياع صفقة سي في سي زاد الأمر تعقيدا".

والوضع أجده سيام، بين فشل الصفقة في إيطاليا.. وبين مهاجمة الإتحاد الأوروبي وبعض الأندية ذات السيادة والقوة الإقتصادية لمشروع السوبر ليغ الذي سيساوي بشكل او بآخر بين كبار اللعبة وذلك ما رفضوه وهاجموه بكل ما أوتوا من قوة.. وذلك طبيعي حفاظاً على مصالحهم، لكن أين مصلحتك انت يا سيدي الناقد الرياضي الكبير او من علي شاكلتك ؟

لذا .. عليك أولاً قبل أن تؤيد او تعارض.. أن تعطي نفسك وقت مناسب للتفكير بعيداً العاطفة والإنتماء وبعيداً عن مصادر التلقين المؤثرة في العقول.. لئلا تكون من الأتباع الجهلاء. 


طالع أيضاً : صناعة الوهم !