واكتشفت معهم أنك إن تكن الكبير أكبر من إنّك تُعاقب حين يُخطئوا في وقتٍ أنت المشرف عليهم، أكبر من إنّك تملّ لأنّه من الواجب أن تكون وقت حضورهم، أكبر من إن حريتك مُقيدة بهم خصوصًا كلّ ما عمرهم يكون أصغر، إنّك تكون الكبير أكبر بكثير من عيب أنت الكبير ومن أنت المسؤول...


 القدوة أمّ وأبّ، لكن أنت أيضًا على عاتقك شيءٌ كبير لم أعرف كنهه للآن، ليست اقتداءً ولكن لا تقلّ أهميّة عن لفظها ..

حين تكون الكبير فأنت تُشكل بؤرة يُقلدوك فيها، ركن غامض بالنسبة لهم يفكون أشفاره..


من صغري كنت مغرمة بالرسم، وفي كلّ مرّة أمسك ورقة وقلم أرى كائن أصغر من أن تستوعبه الورقة ويفهم معنى القلم يجلسُ بجانبي، كلّ خطّ يُقلّده..

وحين جربت التطريز كان نفس الكائن لكن على أكبر قليلًا يُمسك إبرة وقماش ويلتقط بصره كل حركة إبرة، بل تعدى الحدود بكلمة "علميني دي"، و"عملتي دي ازاي" واحترف في الأمر أيضًا في سنٍّ صغير..

وحيت اشتريت ألوانًا مائية لم يلبث هذا الكائن واشترى له واحدة.

جرّبت أشغال الخرز، فجرّب هذا الكائن..

هويت القراءة وبعد مشقة طريق كثير الإلحاح أصبح عندي مكتبة خاصّة بي، كون المكتبة في البيت فهي شاغلة هذا الكائن، في كلّ مرّة أمسكُ كتاب، يمسك هو قصص الأنبياء الملونة، تغريه تلك الكتب الكبيرة "كتب الكبار" فيستأذن ليستعير أحد الكتب، فآذن له، يلبث معه قليلًا أو كثيرًا وأراه أعاده إلى مكانه، بحجة أنّه لا يستوعب ما فيه من لوغاريتمات، ربّما لم يأخذ خطوة، ولكن وجود المكتبة تغريه، تجذبه، وللكتب "جاذبيّة خاصّة"..

أحبّ الشعر من صغري، مهووسة به وجمال ألفاظه وبلاغته، أراها تأتي بشعر وتحفظه.

اتجهَ بي حبّي للشعر والإلزام بتعلم العلم الشرعي للمتون في الفقه والتوحيد والأصول وغيرها، أعيد المتن وأزيد فيه لقرّاء بأصوات حسنة، فإذا بنفس الكائن بين الحينة والأخرى يرددّ نصف بيت من المتن هذا، وكلمات من هذا، ويُكمل في هذا وأنا أصلًا لم أنتبه متى انتبه له!

سافرت سفر عدة أسابيع وقدمت، لأرى الكائن يدندن لامية ابن تيمية!..متى حفظتها! كيف عرفت اسمها!  


هذا الكائن لم يتعدى الثانية عشرة، هذا الكائن هو أختي الوسطى...


أختي التي علمتني أنّ كوني الكبيرة فهذه مسؤولية أكبر بكثير من إنّي أكون المسؤولة عن البيت في غياب أمي..

أكبر بكثير من حفلة ضرب معتبرة لو أخطأوا أو أفسدوا أحد الأشياء..💙


أقول لكم سر : 

"صراحةً أنا بدأتُ أحبّ كوني الكبيرة".


#منارة_الانتصار