(نام وإلا هجيب لك أبو رجل مسلوخة) عبارة يكاد يكون جميعنا سمعها ، أو سمع ما يشبهها، ألفاظ معدودة ، ومن ورائها كوارث غير معدودة .

ينسى أو يتناسي الآباء أحيانا ، في ظل ضغوط الحياة أن كل منهم راع ، وكلهم مسؤول عن رعيته.

تخرج منه عبارات أو أفعال لا يلقى لها بالا ، لكنها أشد أثرا من ضرب الحسام .

إن حق الأبوة أن يعد الأب ابنه لزمان غير زمانه ، وأن يقيمه على أمر الله حتى يسلمه للحياة دوحا مثمرا ثابتا ضاربا بجذوره بعيدا ، فإن فرط أو قصر فقد جعله كريشة في مهب الريح، أو كقارب صغير في بحر لجي يغشاه موج كالجبال.

لا أحد منا ينكر بعض الأخطاء في تربية الأبناء ، ولكن منها ما قد يمر ويغتفر، ومنها ما قد يدمر ولا يزال أثره بسهولة.

وكان من العبارات المشهورة المستخدمة في تخويف الأطفال أو ترهيبهم، تلك العبارة ( نام وإلا هجيب لك أبو رجل مسلوخة ) أو ما يشبهها .

كلمات معدودة تخرج من الأب أو الأم بلا ، يحسبها ستفي بالغرض وتحل المشكلة .

هي بالفعل حلت مشكلة مؤقتة ، لتفتح بابا لكارثة قادمة .

إن هذه الكلمات أشبه بمن اعتاد المسكنات ، دون البحث عن أصل الألم ومصدره فيعالجه ، كل ما يهمه هو عدم شعور بألم مؤقت ، بينما هناكوداء عضال يستمكن من الجسد يوما بعد يوم .

إن كلماتك التي لا تراقبها اليوم تزرع حنظلا وشوكا ، فإذا جئت تسلك نفس الطريق بعد سنوات آذاك أو منعك المرور.

إن بذور الخوف التي تنثرها عشواءً في صدر أبنائك ، ستنبت نباتا ضارا متسلقا ، لن يسمح لأي نبتة أخرى تنمو معه .

تلك البذور التي تجعل كل سلوكه خوفا من مجهول خرافي ، حتى يعتاد هذا الأمر ، فيصبح كل مجهول لديه ( أبو رجل مسلوخة) أو ( أمنا الغولة) ويصبح الخوف خلقه دون أن يدري حقيقة ما يخاف منه.

عزيزي الأب ، عزيزتي الأم ، كل لفظ مكتوب محسوب وإن لم تلق له بالا ، فاحذر ذلك الشرر المتطاير ، فأكبر النار من مستصغر الشرر .

وأقولها بملء الفم ، كم من نباتة كان يرجى ثمارهم ، وأدها الآباء دون قصد منهم .

فلا ترح نفسك لتتعب أجيالا بعدك

الخوف نبتة لا تزرعوها