عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: إن فتى شابًّا أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا! فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه مه! فقال: ((ادنه))، فدنا منه قريبًا، قال: فجلس، قال: ((أتحبه لأمك؟))، قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ((ولا الناس يحبونه لأمهاتهم))، قال: ((أفتحبه لابنتك؟))، قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك، قال: ((ولا الناس يحبونه لبناتهم))، قال: ((أفتحبه لأختك))، قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ((ولا الناس يحبونه لأخواتهم))، قال: ((أفتحبه لعمتك؟))، قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ((ولا الناس يحبونه لعمَّاتهم))، قال: ((أفتحبه لخالتك))، قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ((ولا الناس يحبونه لخالاتهم))، قال: فوضع يده عليه، وقال: ((اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصِّن فَرْجَه))، فلم يكن بعد - ذلك الفتى - يلتفت إلى شيء؛ رواه أحمد بإسناد صحيح.

فكان رادع الأمر عند ذلك الصحابي الجليل أن جعل النبي ( صلى الله عليه وسلم) كل النساء كأمه وأخته وابنته وعمته وخالته ، والمرأة في حياة الرجل لا تخرج عن واحدة من أولئك المكرمات .

وإن كان هذا قول النبي ( صلى الله عليه وسلم) وجب على كل من وحَّد وكبَّر ، أن يستحضر كلام النبي ويقوم به ، فيا معشر من آمن وأمن الناس بوائقه اجعلوا أخواتنا وأمهاتنا وبناتنا يشعرن بالأمان .

فاجعلوها تشعر بالأمان في المواصلات العامة ، فلا ضير إن بادر أحد الفضلاء بتخصيص  مقعدا للسيدات  ، أو يرتب المقاعد إذا وجد اختلاط ، فيطلب من بعض الرجال الانتقال .

اجعلوها تشعر بالأمان إذا كانت تسير مساء في الطريق وحدها ، وليس أكرم ولا أفضل من إلقاء السلام .

اجعلوها تشعر بالأمان في الأماكن المزدحمة ، فبادروا بجعل جانب للرجال وجانب للسيدات ، وإن لم يكن هذا الأمر حاصلا.

اجعلوها تشعر بالأمان في القول ، فلا تزخرف القول وتلونه فتؤذيها في نفسها ، أو تغيرها على من لها.

اجعلوها تشعر بالأمان من نظرة مؤذية ، أو قول جارح ، أو ظن آثم.

اجعلوها إذا رأتكم اطمأنت ، و علمت أن كل من في مجتمعها هو أب أو أخ أو ابن أو عم أو خال.

اجعلوها تأمن في كل موضع من التجريح أو الإهانة أو التعرض لها بسوء في قول أو فعل.

اجعلوها أمكم أو أختكم أو ابنتكم أو عمتكم أو خالتكم .

اجعلوها تشعر بالأمان