من أمثال العرب الشهيرة (جمع حشفًا وسوء كيل) 

 والحشف في اللغة : 

 الحَشَفُ من التمر : أَرْدَؤُّهُ ، وهو الذي يجفُ ويَصْلُبُ ويَتَقَبَّضُ قبل نُضْجه فلا يكونُ له نوًى ولا لِحاءٌ ولا حلاوة ولا لحمٌ.( المعجم الوسيط) 

 والكيل في اللغة :

_ بفتح فسكون مصدر كال ، تقدير الأشياء بحجومها .( معجم المعاني الجامع) 

-‏ وقيل : الكَيْلُ : المِكْيال . غيره : الكَيْل كَيْل البُرِّ ونحوه ، وهو مصدر كالَ الطعامَ ونحوه يَكِيلُ كَيْلاً ومَكالاً ومَكِيلاً ( لسان العرب) 

وقد وضع هذا المثل كما يتضح لمن ساءت بضاعاته ، وأخسر وزنه ، فهو إن باع ، باع حشفا الناس في زهد عنه ، وإن وزن طفف وأخسر في الميزان .

 وما يدعو للحيرة والعجب ليس نوع البضاعة ولا تخسير الميزان ، لكن العجب كل العجب أنك تجد من يذهب ليشتري الحشف وهو يعرف أصله و صفته ، ويقبل بميزان ناقص وهو على يقين من تخسير الميزان.

 ولعلك تحدث نفسك مثلي الآن ، ما الذي يدفع مثل هذا الأخرق أن يفعل هذا بنفسه، فيرضى بهذا الزهم ويقبل بهذا الخسران. 

قد تحتار في الإجابة ، ولكنك تراها طوال الوقت ، ولكنك قد لا تجد عبارة محددة تسطيع صياغتها بها .

 ولكن قبل أن أصوغها لك في عبارة محددة ، دعني اسألك ، هل كنت من هذا النوع ا لذي يشتري الحشف ، ويقبل سوء الكيل من قبل ؟!

 إذا كانت الإجابة :" لا " فقد سلمت لا شك. وإن كانت :" نعم " فأنت بلا شك نادم الآن. 

ولي استدراك أخير لمن ظن يوما أنه لم يشترِ حشفا يوما ما . هل صاحبت يوما سيء خلقٍ ، أو من تخلى عنك وقت شدة . إن كنت فعلت فقد اشتريت حشفا. 

 هل كذبت يوما أو رآيت أو مَدَحْت إنسانا بغير حق ؛ لتحصل رزقا أو منفعة؟ 

إن كنت فعلت فقد اشتريت حشفا. 


هل مالت بك الأهواء يوما ، فتركت التبسم في وجه زوجك وولدك ، ونثرت الضحكات والابتسامات والمجاملات والخدمات يمينا ويسارا ، كأنك مزن السما؟ 

إن كنت كذلك فقد اشتريت حشفا. 


 هل أعرضت يوما عن ذكر الرحمن ، فجلست يومك في لعب أو لهو محرم ؟ 

 تحسب أنك تروح عن نفسك ، والحقيقية أنك اشتريت حشفا.


 ‏ هل هجرت مصحفك حتى علاه التراب ، لتنظر في حسابات تجارتك ، أوتدبير أمر عملك ليل نهار ؟ 

إن كنت منهم فقد اشتريت حشفا.

 هل جعلت الدنيا همك وهمتك ، وهواك حاديك إلى ما تختار من فعل أو قول ، وشهواتك مقدمة على أمر ربك. إن كنت فعلت فقد اشتريت حشفا. 


 هل جعلت أخرتك آخر ما تعمل له ، لا تذكرها إلا طيفا ؟ إن كنت من هؤلاء فأنت قبلت الحشف وسوء الكيل .

 وصدق الشاعر إذ قال : 

 لكل ساقطةٍ في الحيِّ لاقطةُ 
               وكلُّ كاسدةٍ يوما لها سوقُ