عن الحسن البصري أن عائذ بن عمرو دخل على عبيد الله بن زياد، فقال: أي بني، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن شر الرعاء الحطمة فإياك أن تكون منهم، فقال له: اجلس فإنما أنت من نخالة أصحاب محمد ﷺ فقال: وهل كانت لهم نخالة ؟ إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم." (رواه مسلم)

 والرعاء مفردها راعٍ ، وشرهم من إذا شردت من قطيعه غنمة ضربها فحطمها. وإنهم لكثر الذين يفعلون هذا الفعل الشنيع ، ممن هم مسؤولون عن راعايهم ، كلما زل أو أخطأ من يرعاه كان كالسيف القاطع يهوي عليه بكل صارمة وبتر فيقطعه قطعًا. 

 وأكثر ما يقع من شر الرعاء مع الأبناء ، يُولد الصبي مفطورا على كل حق وعدل وخير ، لكن طبيعة البشر تغلب وتحكم أحيانا ، لا يلزمها إلا التعهد والتذكير والنصح ، وهي بطبعها رجاعة آوابة. 

لكن الخطأ اليسير بتحطيم الرؤوس و كسر القلوب وغبن النفوس .

 فإذا طالت عصا ذلك الراعي الغليظة تلك الحملان الشاردة حطمتها فلم تبقي لها رجعة ، فترى بعد ذلك أناسًا بين الورى يعيشون جسدا سليما و روحا محطمة .

 لا يدرك ذلك الراعي عظم جرمه في حق غيره ، بل يظن أنه بفعله قد حماه ، وفعل الصواب والحق ، ولكن النبي )صلى الله عليه وسلم) أخبره أنه شر الرعاء .

 وليس الأمر متعلقًا بالأبناء وحسب ، ولكن لكون الأمر في الأبناء أعظم وأجل وأظهر . إنما هو ممتد في كل ذي شأن مسؤول عن غيره ، فهو بين المعلم وتلاميذه ، وبين المدير و فريقه ، وبين الراعي ورعيته.

 فاحذر أن تكون شر الرعاء.  

شر الرعاء الحطمة