التاريخ الحقيقي هو أصدق وأحكم معلم يعلمنا ويلقننا أفضل الدروس، وهو لا ينطق بحرف ولا صوت.

ونحن إن سألنا معلمنا الحكيم عن حالنا ومألنا لأجاب بملء فيه: الأيام حبالى يلدن كل عجيب، ومن عجيب ما سترون في قادم الآيام، أنه ستعلو أقدام فوق الهام، وتنطق افواه كانت صما، وسينقلب الشأن رأسا على عقب حتى يصير الثرى ثريا، ويفيض الظمآن ريا، ويخرج ما في بطن الأرض ليركب ظهرها و يؤد من كان يتقنح نعيمها.

سيخبرنا التاريخ الذي شاهد مثل هذه الأحداث كثيرا، أن هناك أقزام ستتعملق، وعملاقة سيندثرون، سيخبرنا أن الصغير سيكبر، والكبير سيذل، سيخبرنا أن الغول ستظهر في صورة غانية شابة جامحة، تلون في أثواب من حرير.

سيخبرنا الكثير والكثير، وسنعلم جميعا أصالة حدسه، وصدق قوله عندما نرى نظاما عالميا جديدا يؤسس له، وتوازنات جديدة تَفرض نفسها، أو تُفرض بقوة وجبر.

وسواء كان ما يحدث مما هو ليس بخاف على أحد من انتشار وباء (كورونا) عبر دول العالم هو تدبير من مردة شياطين الإنس وأئمة الضلال والشر، وحرب بين أقطاب تلك الحضارة المزعومة، أو هو أمر الله وتقديره على عباده، وكلٌ بمشيئة الله وإذنه، فإن ما اعتدناه عقب كل جائحة أو حرب، تسعى أطراف محددة، لا سيما ذاك الطرف الغربي البعيد عن كل أصل والقريب من كل ما يحقق له مصلحة، ولو كان التحالف مع الشيطان نفسه= اعتدنا أن يتاجروا بكل قيمة، ويستفيدوا من كل ألم، ويضحوا بكل ثابت في سبيل العلو في الأرض وتملك مقدرات الناس.

تسعى الحضارة الغربية منذ بزوغ نجمها بخفوت نجم الحضارة الإسلامية، وتراجع المسلمين عن قيادة الدنيا وبناء الحضارة؛ بما فرطوا في أصول دينهم و عظيم أخلاقهم= تسعى إلى إثبات تفوقها العرقي والأخلاقي والحضاري، وسبيلها في ذلك الوهم الذي لا تجد أكثر من دولنا العربية والإسلامية، وكذلك الدول الإفريقية تقبلا وخضوعا له.

إن الحضارة الغربية ومحركهم اليهود لا شك سيستغلون ذلك الأمر القائم في تأسيس نظام ييسر عليهم استعباد الأمم، وسلب خيرات الشعوب، والقضاء على كل قيمة تعارض هذا الصنم الذي صنعوه.

وعلى الجانب الآخر ستجد تلك الأمم التي سلبت خيراتها ممن تولى أمرهم، وساد فيها الجهل عن عمد حتى يسهل على غيرهم توجيههم كالقطيع، وتحملت أجسامهم بالأمراض، ستجد هذه الأمم نفسها في مفترق طرق، إما أن تبعث من البلى، وإما أن تكون قن دجاج للتسمين ثم تصير طعاما لغيرها من البشر.

فبعد هذه الأوقات العصيبة، التي تشبه مفترق طرق، سيعاد تشكيل قوى عالمية، وستعاد ترتيب الأوراق على مستوى الشعوب والأفراد، فمن ملك سلاح العلم وحسن الإدارة وقوة الإرادة والتدبير صار له شأن وحجز لنفسه دورا في قمرة القيادة، ومن فرط وأعرض صار مكانه في قن الدجاج.