ما هذه الرسالة؟

لا لا لا لا لا ..... ما هذا؟

هذا غير مفهوم ؟

"أنا صحيح أعرف كثيرا عن الحاسب وعالم الإنترنت ، ولكن لا أفهم ماذا يحدث ."

وفي ارتباك شديد أسرع محمود بإغلاق جهاز الحاسوب خاصته ، وجلس يفكر على الأريكة في حجرته ، دقائق من التفكير .

ثم تناول هاتفه ، اتصل بصديقه عمر ، يرد عمر ، وبعد تبادل التحية .

محمود : " أريد أن أسألك عن شيء حدث في جهاز الحاسوب خاصتي ، بينما أتصفح موقعا إلكترونيا إذا برسالة تظهر فجأة ، وتنسخ نفسها مرات عديدة ، وتعطيني رقم إلى جانبه علامة خطأ حمراء اللون ❌ ."

عمر : " هذا غريب بعض الشيء ، ولكن هذا يعتمد على نوعية الموقع الذي تزوره ، فربما كان نوعا من ( فيروسات) الحاسوب ، وربما كان موقعا غير آمن ."

محمود :" لا لا أنا معتاد دائما على تصفح هذا الموقع .... ولكن انتظر لقد استخدمت نسخة جديدة من نظام التشغيل ( ويندوز) من يومين ، شغلها لي المهندس علاء ؛ ابن خالتي ، أنت تعرفه جيدا."

عمر : " ربما يكون هذا هو السبب ، النسخة الجديدة ، على كل حال من الممكن أن تسأله ."

انتهى حديث محمود وعمر ، وما زاد هذا الحديث محمود إلا حيرة ، وضيق .

حاول محمود مرة أخري الدخول إلى الموقع الذي اعتاد الدخول إليه منذ سنوات ، وللمرة الثانية تظهر رسالة على شاشة الحاسوب ، ولكن هذه المرة زادت الرسالة رقما ( ٦٨٠٠١) وإلى جوارها علامة خطأ باللون الأحمر ❌ .

المرة الثالثة ونفس الرسالة بزيادة رقم (٦٨٠٠٢) اشتعل محمود غضبا.

حاول محمود الدخول على مواقع إلكترونية أخرى ، ولا تظهر الرسالة ، استسلم في النهاية يأسا .

في المساء اجتمع مع أصحابه على مقهى اعتادوا الجلوس عليه ، وكان من جملة الأصحاب عمر ، فسأله عن مشكلة الرسالة التي واجهته في الصباح ، وعندما استفسر الأصحاب ، قص عليهم محمود ما حدث ، إلا أن صديق ثالث ؛ خالد تدخل في الحديث ، وقال :" لابد أن هناك سر ."

هنا قاطعه محمود قائلا :" سر ... أي سر؟ .. لا لا ، لا يوجد أسرار."

ثم انتقل الحوار إلى عمر مرة أخرى :" لماذا لم تستشير المهندس علاء ابن خالتك؟!"

هنا صرف محمود الحديث إلى موضوع آخر.

رجع البيت وحاول مرات عديدة ، والأمر كما هو ، والعدد يزداد ، لكن دون فائدة ، استسلم أخيرا للنوم وهو في غاية الضيق والعصبية.

استيقظ محمود في اليوم التالي ، وفي رأسه شيء واحد ، وهو حل لغزرسالة ( ٦٨٠٠٠)

وقرر المغامرة والذهاب إلى علاء ، فذهب من فوره إلى بيت خالته ، وكان الوقت مبكرا للزيارة ، مما استرعى انتباه الجميع ، لكن على كل حال هو بيت خالته ، استأذن علاء في الحديث معه ، فدخلا غرفة علاء ، وبدأ محمود مقدمة طويلة ، وابن خالته متعجب من هذا الحديث الطويل عن الحاسوب والانترنت والفيروسات ، فقاطعه علاء :" هل هناك مشكلة في الحاسوب لديك ؟! "

صمت محمود هنيهة ، ثم أخبره الأمر بتفاصيله .

هنا نظر إليه علاء طويلا ، ثم قال :" يا ابن الخالة ، اسمع مني وأنا لك الأخ المحب والناصح الأمين ، كل ما تقوله يخبرني بأمر واحد ، أعرفه جيدا ، وأنت كما تعلم هذا ميداني ، ولا أخفيك سرا ، فكلما وضعت نسخة ( ويندوز) على جهاز حاسوب وضعت معها برنامجا ينبه أولئك الذين أدمنوا ارتياد المواقع التي تنشر الرذيلة ، ولا تحض إلى على كل شر ، وتتاجر بشهوات الناس ."

حاول محمود الدفاع عن نفسه ، ولكن علاء أشار إليه بلطف ، وربت على كتفه ، واستكمل حديثه قائلا :" يا محمود ، كلنا ذو خطأ ، والموفق من وفقه الله للخير .

يا أخي هل تخجل مني أنك ترتاد وتدمن هذه المواقع ، ولا تخجل من الله الذي سترك (٦٨٠٠٠) مرة ، يا ابن الخالة إن الله حيي ستير ، يأبي أن يفضح عبده ، يمهله عله يرجع ، ولكن لا يغرك حلم الله ، فهو يترك كل هذه المرات ، وأنت تزيد في غيك ، وهو يزيد في ستره .

أنت استحيت مني ومن أصدقائك ، ولم تستح من الله ، أنت خفت من الفضيحة في الدنيا ، فماذا عن الفضيحة في عرصات القيامة ."

انتهى علاء من كلامه ، ومحمود قد نشط فيه برنامج جديد ، برنامج يمحو كل الرسائل والمرات (٦٨٠٠٠) وأيقظتك كلمات علاء الصادقة ، ذلك البرنامج الخامل الذي سيمحو كل ما مضي.

بادر قبل أن تبادر