قصة:"الشيخ السكران"للكاتب محمد رشيد كمال.

عادل رجل كبير في السن انه الان في عمر الستين يعمل شيخا في احد المساجد يربي لحيته ويرتدي عباءة بنية ويضع عمامة على راسه انه متعب نفسيا فهو دائم التفكير في الشريعة الاسلامية وكيف ان الناس تخالف احكامها ليل نهار حتى تبادرت اليه فكرة شرب الكحول كي ترتاح اعصابه من التفكير في هذا الامر لقد بات مدمنا على المشروبات الروحية انه بفرغ من صلاة العشاء اماما في المسجد ويعود الى بيته ويشرب زجاجة كاملة من الخمر لقد شعر في بادئ الامر انه مرتاح ولكن للاسف بات مدمنا على الكحول حتى انه يفكر في تناول الخمر صباحا ايضا انه يفكر في امر غريب انه يشعر بالغبن لان الحدود التي نصت عليها الشريعة لاتطبق على الناس انه يريد نظام دولة اسلامية تطبق فيها الحدود ولهذا فانه يعتقد ان الاسلام لايطبق في البلاد وكلما سمع بقصة احد من الناس قال في نفسه ان هذا امر مخالف للشريعة حتى بات كل شئ في قرارة نفسه مخالف للشريعة فاذا تزوج احد من الناس ظن انه يخالف الشريعة لانه لم يعلن زواجه او لم يقدم مهرا كافيا انه انسان غريب يعيش في عصر الرسول والصحابة ولايختلط بالناس انه لايهتم بالسياسة او احوال المجتمع ولايؤمن بالدولة القومية او الانظمة السياسية الحديثة فغالبا مايقول ان الاشتراكية والراسمالية والشيوعية كفر مطلق وان اعتناق هذه الافكار محض الحاد بالله انه يعيش منعزلا على نفسه في برج عاجي حتى مال الى التصوف وتسبيح الله بشكل دائم والامتناع عن الزواج كما انه يخشى الزنا بشكل كبير ويعتبر ان مجرد حديثه مع النساء او النظر اليهن يعتبر زنا ومخالف لاحكام الشريعة لقد بات وضع هذا الشيخ سيئا جدا فقد ادمن المشروب وبات يتخيل امورا في الوهم لااساس لها من الصحة فتارة يتخيل انه يعيش في عصر الرسول والصحابة وانه يجاهد معهم في معركة من المعارك او يتخيل نفسه خليفة لرسول الله ويحكم بين الناس بالعدل وفي يوم من الايام رن جرس الباب وفتح الشيخ عادل ليجد ان جاره وائل يريد منه ان ياتي الى بيته ليقرا القران الكريم في وفاة احد اقاربه ان وائل مهندس مدني يعمل في احدى شركات الهندسة والتصاميم في المدينة ولكن يصعق وائل عندما يدخل الى بيت الشيخ عادل فقد وجد زجاجة من المشروب وكاسا مملوءة وشيئا من السجائر في بيت الشيخ فيقول وائل للشيخ كيف تدخن وتشرب وانت شيخ فاضل تؤمنا في الصلاة كل يوم خمس مرات فيستحي الشيخ من كلام وائل ويخبره بحقيقة مايحس به ومايختلج فؤاده بشكل يومي فيقول له وائل ياشيخ انت فهمت دين الاسلام بشكل خاطئ ان الانسان مفطور على الخطا ولولا خطا ادم عليه السلام في الجنة لما نزل الى الارض واستعمرها ولما اصبح لديه ذرية ولما تم تفعيل اسم الله الغفور التواب ويستانف وائل ويقول للشيخ انك ياعادل فهمت نصف الحقيقة وهي ان الانسان عليه ان لايخطئ ولكن النصف الاخر ان الانسان سوف يخطئ لامحالة وسوف يلجا الى التوبة والاستغفار ولابد للانسان ان يكون وسطيا لا متشددا حتى يعيش فالانسان ليس ملائكة انما هو بشر من الطين ومن سلالةمن ماء مهين ويقول وائل كيف تظن انك تدعو الى الاسلام وانت تتخيل عصرا غير عصرك ان الاسلام كان زمن الرسول بشكل معين ولكنه تطور مع العصور فبات هناك انظمة جديدة تشابه الاسلام ولاتعتمد على الالحاد انما هي انظمة وضعية الهدف منها مصلحة الانسان والمجتمع وهذا مانص عليه القران الكريم فالعلم هو اهم مادعا اليه الاسلام وبعد هذا الكلام اطمان قلب الشيخ عادل وقال لوائل لقد ارحتني كثيرا في كلامك ويقول وائل للشيخ اخرج الى الناس وعاشرهم واحس بمشاكلهم ولاتعتكف على نفسك وتتوهم المثاليات التي لم تكن موجودة حتى زمن الرسول والصحابة انك تقرا سطورا مكتوبة ولكنك لاتعرف خفايا العالم الذي كان يعيشه الرسول والصحابة وماادرانا ماذا كان يحصل معهم سوى تلك السطور المكتوبة من سالف الزمان عليك ايها الشيخ ان تعلم القران الكريم للناس كي يتعظوا من الحياة ولكن بما يتناسب مع عصرنا نحن فنحن لن نعيش يوما حياتهم فلكل جيل حياة ولكل عصر مايناسبه وانت لن تعيش حياة انسان اخر مهما فعلت انما تعيش حياتك انت التي كتبها الله لك والا كانت الشعوب كلها متماثلة وقد ورد في القران الكريم ان الله جعل الناس شعوبا وقبائل ليتعارفوا وجعل لهم السنة والوان واجناس واعراق وهذا التنوع هو السبب في اختلافهم والسبب في جمال الحياة وهو لايدعو الى وجود خلاف فالاختلاف لايعني وجود نزاع او خلاف بين الامم فكل الامم مخلوقات لله وان اختلفت اديانهم ومشاربهم ومعتقداتهم الفكرية والروحية وعليك ايها الشيخ عادل ان تؤمن بالتنوع والاختلاف وان تبتعد عن هذه الافكار السوداوية التي تفتك بك ليل نهار وبالفعل تحول الشيخ عادل من متشدد الى معتدل ووسطي وترك السجائر والمشروب نهائيا وتزوج من امراة جميلة وباتت حياته رائعة مفعمة بالنشاط والحيوية وبات الشبيخ عادل ينظر الى الدنيا بشكل حسن فيقول في نفسه مهما اخطا الانسان وارتكب وفعل فان له رب غفور ورحيم يحب ان يكرم عباده ويجعلهم في جناته لمجرد ايمانهم به وقيامهم بالاعمال الصالحة فسبحان الله كيف تغير حال هذا الشيخ من رجل متمرد ومتشدد الى رجل وسطي ومعتدل ومتكيف مع واقع الحياة ومشاكلها.