إن الكذب على رسول الله من غليظ الكذب، فغلظةُ الكذب وشدَّته وحُرمته تكون بحسب ما يتْبَعُه من جسامة تزييف الحقائق السامية وتبديلها، فالكذب على النَّبي صلى الله عليه وسلم ينال الدين وهو أسمى ما يَملك الإنسان.

ولقد شاء الله سبحانه تعالى أن يُقيِّض من علماء الأُمَّة في العصر الحديث مَن يُبيِّن زَيْفَ مناهج هؤلاء المستغربين، ومَن وراءهم من المستشرقين، ويدحض مفترياتِهم على السنة ورواتها من الصَّحابة والتَّابعين، ولقد واصلَ هؤلاء العلماء البحثَ والدَّرس والتنقيح؛ ليضيفوا جهودًا حميدة إلى جهود السَّابقين من العُلماء والأئمَّة.

بل إنَّ كلَّ جيل من أجيال هذه الأُمَّة سيوجد من أبنائه من يظلُّ يُواصل السير على طريق الذبِّ عن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم.

فلابد من "تغليظ الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم"؛ لنُدلِّل على أهميَّة هذا المدخل لمن يُطالع حديثَ النبي صلى الله عليه وسلم أو يحفظه أو يستنبط من فقهه.

كما ورد في الحديثين

حديث المغيرة، قال: سمعت النبي صلَّى الله عليه وسلم يقول: ((إنَّ كذبًا عليَّ ليس ككذبٍ على أحد، مَن كذب عليَّ متعمدًا، فليتبوأ مقعده من النَّار))؛ أخرجه البخاري، "كتاب الجنائز"، "باب ما يكره من النياحة على الميت".

وحديث أبي هريرة عن النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((ومن كذب علي متعمدًا، فليتبوأ مقعده من النَّار))؛ أخرجه البخاري في: "كتاب العلم"، "باب إثم من كذب على النبي - صلى الله عليه وسلم".

في هذين الحديثَيْن، نجد تصريحًا بأنَّ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يساوي في حُرمته وفُحشه الكذب على غير رسول الله صلى الله عليه وسلَّم في حديث المغيرة رضي الله عنه ويتَّفق الحديثانِ في اللَّفظ الباقي: ((ومَن كذب علي، فليتبوأ مقعده من النَّار))، وهذه الجملة الأخيرة من المُتواتر اللَّفظي؛ حيثُ وردت بها رواياتٌ تصلُ إلى حدِّ التواتُر.

ومن هذا الباب جاء التحذير من مثل هذه الأحاديث

رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الجنة لتُبخَّر وتزيَّن من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان, فإذا كانت أول ليلة من شهر رمضان هبَّت رِيح من تحت العرش يقال لها: المثيرة, فتصفق ورق أشجار الجنان, وحلق المصاريع, فيُسمع لذلك طنينٌ لم يَسمع السامعون أحسنَ منه، فتبرز الحور العين حتى يقفن بين شُرف الجنة، فينادين: هل من خاطب إلى الله فيزوِّجه؟ ثم يقلن الحور العين: يا رضوان الجنة، ما هذه الليلة؟ فيجيبهن بالتلبية، ثم يقول: هذه أول ليلة من شهر رمضان, فتحت أبواب الجنة للصائمين من أمَّة محمد صلى الله عليه وسلم, قال: ويقول الله عز وجل: يا رضوان, افتح أبواب الجنان, ويا مالك، أغلق أبواب الجحيم عن الصائمين من أمَّة أحمد صلى الله عليه وسلم, ويا جبرائيل، اهبطْ إلى الأرض فاصفد مردةَ الشياطين وغلَّهم بالأغلال، ثم اقذفهم في البحار؛ حتى لا يفسدوا على أمة محمد حبيبي صلى الله عليه وسلم صيامهم, قال: ويقول الله عز وجل في كلِّ ليلة من شهر رمضان لمنادٍ ينادي ثلاث مرات: هل من سائل فأعطيَه سؤله؟ هل من تائب فأتوبَ عليه؟ هل من مستغفر فأغفرَ له؟ مَن يُقرض المليء غير العدوم, والوفي غير الظلوم؟ قال: ولله عز وجل في كل يوم من شهر رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار كلهم قد استوجبوا النار, فإذا كان آخرُ يوم من شهر رمضان أعتق الله في ذلك اليوم بقدْر ما أعتق من أول الشهر إلى آخره, وإذا كانت ليلة القدْر يأمر الله عز وجل جبرائيل عليه السلام، فيهبط في كبكبة من الملائكة ومعهم لواء أخضر, فيرَكُزوا اللواء على ظهر الكعبة, وله مئة جَناح, منها جناحان لا ينشرهما إلَّا في تلك الليلة, فينشرهما في تلك الليلة فيجاوزان المشرق إلى المغرب, فيحث جبرائيل عليه السلام الملائكة في هذه الليلة فيُسلمون على كل قائم وقاعد, ومصلٍّ وذاكر, ويصافحونهم, ويؤمنون على دعائهم حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر ينادي جبرائيل عليه السلام: معاشر الملائكة, الرحيلَ الرحيل، فيقولون: يا جبرائيل، فما صنع الله في حوائج المؤمنين من أمة أحمد صلى الله عليه وسلم؟ فيقول: نظر الله إليهم في هذه الليلة فعفا عنهم، وغفر لهم إلا أربعة، فقلنا: يا رسول الله, مَن هم؟ قال: رجل مدمن خمر, وعاق لوالديه, وقاطع رحم, ومشاحن، قلنا يا رسول الله, ما المشاحن؟ قال: هو المصارم، فإذا كانت ليلةُ الفطر سُميت تلك الليلة ليلةَ الجائزة, فإذا كانت غداة الفطر بعث الله عز وجل الملائكة في كل بلاد, فيهبطون إلى الأرض, فيقومون على أفواه السكك, فينادون بصوت يُسمع مَن خَلَق الله عز وجل إلا الجن والإنس, فيقولون: يا أمة محمد, اخرجوا إلى رب كريم, يعطي الجزيل, ويعفو عن العظيم, فإذا برزوا إلى مصلاهم يقول الله عز وجل للملائكة: ما جزاء الأجير إذا عمل عمله؟ قال: فتقول الملائكة: إلهنا وسيدنا, جزاؤه أن توفيه أجره، قال: فيقول: فإني أُشهدكم يا ملائكتي، أني قد جعلت ثوابهم من صيامهم شهر رمضان وقيامهم رِضاي ومغفرتي، ويقول: يا عبادي, سلوني؛ فوعزتي وجلالي لا تسألوني اليوم شيئًا في جمْعكم لآخرتكم إلا أعطيتكم, ولا لدنياكم إلا نظرت لكم, فوعزتي لأسترنَّ عليكم عثراتكم ما راقبتموني, وعزتي وجلالي لا أُخزيكم ولا أَفضحكم بين أصحاب الحدود, وانصرفوا مغفورًا لكم, قد أرضيتموني ورضيت عنكم, فتفرح الملائكة وتستبشر بما يُعطي الله عز وجل هذه الأمة إذا أفطروا من شهر رمضان)).

الدرجة: لا يصح

- إنَّ في النَّارِ واديًا يُسَمَّى وادي "المُلْحَم"، فيه حَيَّاتٌ وعَقاربُ، ثِخَنُ الحَيَّةِ كرَقَبةِ البَعيرِ، وطُولُها مَسيرَةُ شهرٍ، تَلْسَعُ تاركَ الصَّلاةِ، فيَغْلي سُمُّها في جسمِهِ سبعينَ عامًا ثمَّ يَتَهرَّى لحمُهُ.

الدرجة: كذِبٌ، لا وجودَ له في كتب السُّنَّة

- حديث: ((صلاة ليلة النصف من شعبان ودعاؤها، الصلاة الألفية، وكذا الدعاء ليلة النصف من شعبان: اللهم يا ذا المنِّ ولا يُمن عليه... أو الدعاء ليلة النصف من شعبان: إلهي بالتجلِّي الأعظم في ليلة النصف من شهر شعبان المكرَّم)).

الدرجة: موضوع

- عن مُجيبةَ الباهِليَّةِ، عن أبيها أو عمِّها، أنَّه أتَى رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، ثم انطلَقَ، فأتاهُ بعدَ سنةٍ وقدْ تغيَّرتْ حالُه وهيئتُهُ، فقال: يا رسولَ اللهِ، أمَا تَعْرِفُني؟ قال: ومَن أنتَ؟ قال: أنا الباهِليُّ الَّذي جِئتُكَ عامَ الأوَّلِ، قال: فمَا غَيَّرَكَ، وقدْ كنتَ حسَنَ الهيئةِ؟ قال: ما أكلْتُ طعامًا منذُ فارقتُكَ إلَّا بليلٍ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: لِمَ عذَّبْتَ نفْسَكَ؟! ثم قال: صُمْ شهْرَ الصَّبرِ، ويومًا مِن كلِّ شهرٍ، قال: زِدْني؛ فإنَّ بي قوَّةً، قال: صُمْ يوميْنِ، قال: زِدْني، قال: صُمْ ثلاثةَ أيَّامٍ، قال: زِدْني، قال: صُمْ مِنَ الحُرُمِ واتْرُكْ، صُمْ مِنَ الحُرُمِ واتْرُكْ، صُمْ مِنَ الحُرُمِ واتْرُكْ، وقال بأصابِعهِ الثلاثةِ فضمَّها ثمَّ أرسَلَها.

الدرجة: لا يصح

- حديث: ((من صلَّى في شهر رمضان في كلِّ ليلةٍ ركعتين يقرأ في كلِّ ركعةٍ بفاتحة الكتاب مرَّة، وقل هو الله أحد ثلاث مرات - إن شاء صلاهما في أول الليل، وإن شاء في آخِر الليل - والذي بعثني بالحقّ نبيًّا إنَّ الله عزَّ وجلَّ يبعث بكلِّ ركعةٍ مئة ألف ملَك يكتبون له الحسنات، ويمحون عنه السيئات، ويرفعون له الدرجات، وأعطاه ثواب مَن أعتق سبعين رقبةً)).

الدرجة: لا يوجد في كتب السُّنة

- حديث: ((نزل عليَّ جبرائيل وأنا أصلي خلف المقام، فلما فرغت من الصلاة، دعوت الله تعالى وقلت: حبيبي، علِّمني لأمتي شيئًا إذا خرجت من الدنيا عنهم يدعون الله تعالى فيغفر لهم، فقال جبريل: ومن أمتك يشهدون أن لا إله إلا الله، وأنك محمد رسول الله، ويصومون أيام الثلاثة البيض: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر من كل شهر، ثم يدعون الله بهذا الدعاء، فإنه مكتوب حول العرش، وأنا يا محمد، بقوة هذا الدعاء أهبط وأصعد، وملَك الموت بهذا الدعاء يقبض أرواح المؤمنين، وهذا الدعاء مكتوب على أستار الكعبة وأركانها، ومن قرأ من أمتك هذا الدعاء، يأمن عذاب القبر، ويكون آمنًا من يوم الفزع الأكبر، ومن موت الفجَّار، وغناه عن خَلقه، ويرزقه من حيث لا يحتسب، وأنت شفيعه يوم القيامة يا محمَّد)).

وحديث: ((من صام الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر من كل شهر، ودعا بهذا الدعاء عند إفطاره، أكرمه الله تعالى بعد كرمه، وفرجًا بعد فرجه، وما مهموم، أو مغموم، أو محزون، أو مديون وذو حاجة، إلا فرَّج الله همَّه وغمَّه:

سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت، الواسع اللطيف، سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت، العليُّ الكبير، سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت، المجيد الحميد، سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت، الشكور الحليم، سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت، الواحد الأحد الفرد الصمد، سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت، الأول والآخر، سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت، الغفور الغفار، سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت، المبين المنير، سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت، الكريم المنعم، سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت، الرب الحافظ، سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت، القريب المجيب، سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت، الشهيد المتعال سبحانك)).

الدرجة: ليس له وجود في كتب الحديث

- أولُ ما افترضَ اللهُ تعالى على أمَّتِي الصلواتُ الخمسُ ؛ وأوَّلُ ما يُرْفَعُ من أعمالِهمُ الصلواتُ الخمسُ، وأوَّلُ ما يُسأَلونَ عن الصلواتِ الخمسِ، فمن كان ضيَّعَ شيئًا منها يقولُ اللهُ تباركَ وتعالى: انظروا هَلْ تَجدونَ لعبدي نافِلَةً منَ صلاةٍ تُتِمُّونَ بِها ما نَقَصَ مِنَ الفريضَةِ؟ وانظروا في صيامِ عبدي شهْرَ رمضانَ، فإِنْ كان ضيَّعَ شيئًا منه فانظروا هلْ تَجِدونَ لعبدِي نافِلَةً من صيامٍ تُتِمُّونَ بها ما نَقَصَ مِنَ الصيامِ، وانظروا في زكاةِ عبدي فإِنْ كان ضَيَّعَ منها شيئًا فانظروا هلْ تَجِدونَ لِعَبدِي نافِلَةً منْ صَدَقَةٍ تُتِمُّونَ بِها ما نقص مِنَ الزَّكاةِ فيؤخَذُ ذلِكَ علَى فرائِضِ اللهِ ؛ وذلِكَ برحمةِ اللهِ وعدْلِهِ ؛ فإِنْ وجد فضْلًا وُضِعَ في ميزانِهِ، وقيلَ لَهُ: ادخلِ الجنةَ مسرورًا ؛ وإِنْ لم يوجدْ لَهُ شيءٌ مَنْ ذلِكَ أُمِرَتْ بِهِ الزبانيَةُ فأخذوا بيدِهِ ورجلَيْهِ ثُمَّ قُذِفَ بِهِ في النارِ.

الدرجة: لا يصح