لقد شاء الله سبحانه تعالى أن يُقيِّض من علماء الأُمَّة في العصر الحديث مَن يُبيِّن زَيْفَ مناهج هؤلاء المستغربين، ومَن وراءهم من المستشرقين، ويدحض مفترياتِهم على السنة ورواتها من الصَّحابة والتَّابعين، ولقد واصلَ هؤلاء العلماء البحثَ والدَّرس والتنقيح؛ ليضيفوا جهودًا حميدة إلى جهود السَّابقين من العُلماء والأئمَّة.

بل إنَّ كلَّ جيل من أجيال هذه الأُمَّة سيوجد من أبنائه من يظلُّ يذبِّ عن سنة النبي الكريم

فلابد من "تغليظ الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم"؛ لنُدلِّل على أهميَّة هذا المدخل لمن يُطالع حديثَ النبي صلى الله عليه وسلم أو يحفظه أو يستنبط من فقهه.

ومن هذا الباب هناك أحاديث مكذوبة يجب أن ننبه عليها منها 

- من أحاديث عاشوراء

حديث: ((من وسَّع على عياله يوم عاشوراء، وسَّع الله عليه سائر سَنته)).

وحديث: ((من أحيا ليلة عاشوراء، فكأنما عبد الله مثل عبادة أهل السموات السبع، ومن صلى أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بـالحمد مرة، ومرة قل هو الله أحد، غفر الله له ذنوب خمسين عامًا ماضية، وخمسين مستقبلة، وبنَى له في الملأ الأعلى ألف منبر من نور، ومن سقى شَربة ماء، فكأنما لم يعص الله طرفة عين)).

وحديث: ((من صلى يوم عاشوراء ما بين الظهر والعصر أربع ركعات، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة، وآية الكرسي عشر مرات، وقل هو الله أحد إحدى عشرة مرة، والمعوِّذتين خمس مرات، فإذا سلم استغفر اللهَ سبعين مرة، أعطاه الله في الفردوس قُبَّةً بيضاء، فيها بيت من زمردة خضراء، سَعة ذلك البيت مثل الدنيا ثلاث مرات، وذلك البيت... إلخ)).

وحديث: ((صلاة الخصماء، وهي أربع ركعات، يُصلِّيها في يوم عاشوراء)).

وحديث: ((صلاة يوم عاشوراء ستُّ ركعات: في الأولى بعد الفاتحة سورة الشمس، وفي الثانية إنا أنزلناه, وفي الثالثة إذا زلزلت، وفي الرابعة سورة الإخلاص، وفي الخامسة سورة الفلق، وفي السادسة سورة الناس، ويسجد بعد السلام، ويقرأ فيها قل يا أيها الكافرون سبع مرات، ويسأل الله حاجته)).

وحديث: ((صلاة يوم عاشوراء عند الإشراق: يصلي ركعتين في الأولى بعد الفاتحة آية الكرسي، وفي الثانية لو أنزلنا هذا القرآن إلى آخر سورة الحشر، ويقول بعد السلام: يا أوَّل الأوَّلين، ويا آخر الآخرين، لا إله إلا أنت، خلقت أول ما خلقت في هذا اليوم، وتخلق آخر ما تخلق في هذا اليوم، أعطني فيه خير ما أوليت فيه أنبياءك وأصفياءك من ثواب البلايا، وأسهم لنا ما أعطيتهم فيه من الكرامة بحق محمد عليه الصلاة والسلام)).

وحديث: ((صلاة وقت السحر من ليلة عاشوراء وهي: أربع ركعات في كل ركعة بعد الفاتحة يقرأ آية الكرسي ثلاث مرات وسورة الإخلاص إحدى عشرة مرة، وبعد الفراغ يقرأ سورة الإخلاص مئة مرة)).

وحديث: ((صلاة ليلة عاشوراء مئة ركعة، في كل ركعة يقرأ بعد الفاتحة سورة الإخلاص ثلاث مرات)).

وحديث: ((من صام يوم عاشوراء أعطي ثواب عشرة آلاف شهيد)).

وحديث: ((من صام يوم عاشوراء أعطي ثواب عشرة آلاف ملك)).

وحديث: ((من صام يوم عاشوراء كتب الله له عبادة ستين سنة)).

وحديث: ((من صام يوم عاشوراء أعطي ثواب حاج ومعتمر، ومن صام يوم عاشوراء أعطي ثواب سبع سموات ومن فيها من الملائكة، ومن أفطر عنده مؤمن في يوم عاشوراء فكأنما أفطر عنده جميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ومن أشبع جائعًا يوم عاشوراء فكأنما أطعم فقراء أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأشبع بطونهم، ومن مسح على رأس يتيم في يوم عاشوراء رفعت له بكل شعرة على رأسه درجة في الجنة)).

وحديث: ((إن الوحوش كانت تصوم يوم عاشوراء)).

وحديث: ((أن الصرد أول طائر صام يوم عاشوراء)).

وحديث: ((من اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض إلا مرض الموت)).

وحديث: ((من أشبع أهل بيت مساكين يوم عاشوراء مر على الصراط كالبرق الخاطف)).

وحديث: ((من عاد مريضًا يوم عاشوراء فكأنما عاد مرضى ولد آدم كلهم)).

وحديث: ((من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم ترمد عينه)).

وحديث: ((ما من عبد يبكي يوم قتل الحسين - يعني يوم عاشوراء - إلا كان يوم القيامة مع أُولي العزم من الرسل)).

وحديث: ((خُلق القلم يوم عاشوراء، واللوح كمثله، وخلق جبريل يوم عاشوراء، وملائكته يوم عاشوراء، وخُلق آدم يوم عاشوراء، وولد إبراهيم يوم عاشوراء، ونجاه الله من النار يوم عاشوراء، وفُدي إسماعيل يوم عاشوراء، وغرِق فرعون يوم عاشوراء، ورفع إدريس يوم عاشوراء، وتاب الله على آدم يوم عاشوراء، وغفر ذنب داود يوم عاشوراء، وأُعطي الملك سليمان يوم عاشوراء، وولد النبي يوم عاشوراء، واستوى الربُّ على العرش يوم عاشوراء، ويوم القيامة يوم عاشوراء)).

وحديث: ((أنَّ الله خلق السموات والأرض يوم عاشوراء)).

وحديث: ((إن في يوم عاشوراء توبةَ آدم، واستواء سفينة نوح على الجودي، وردَّ يوسف على يعقوب، ونجاة إبراهيم من النار)).

وحديث: ((في أول يوم من رجب ركب نوح في السفينة، فصام هو وجميع من معه، وجرت بهم السفينة ستة أشهر، فانتهى ذلك إلى المحرم، فاستوت السفينة على الجودي يوم عاشوراء، فصام نوح وأمَر جميعَ من معه من الوحش والدواب فصاموا شكرًا لله)).

وحديث: ((فُلِق البحر لبني إسرائيل يوم عاشوراء)).

الدرجة: كلها لا تصح، وهي ما بين باطل، وموضوع، وضعيف

- حديث: ابن عباس رضي الله عنهما قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم, إذ جاءه عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: بأبي أنت, تفلَّت هذا القرآن من صدري, فما أجِدني أقدِر عليه, فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا الحسن, أفلا أُعلمك كلماتٍ ينفعك الله بهن, وينفع بهن مَن علَّمته, ويثبِّت ما تعملَّت في صدرك؟ قال: أجَلْ يا رسول الله، فعلِّمني، قال: إذا كان ليلةُ الجمعة فإن استطعت أن تقوم في ثُلُث الليل الآخر؛ فإنها ساعة مشهودة, والدعاء فيها مستجاب, فقد قال أخي يعقوب لبنيه: سوف أستغفر لكم ربي, يقول حتى تأتي ليلة الجمعة. فإن لم تستطع، فقُم في وسَطها, فإن لم تستطع، فقم في أوَّلها, فصلِّ أربع ركعات, تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة يس, وفي الركعة الثانية فاتحة الكتاب وحم (الدخان), وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب وآلم تنزيل (السجدة), وفي الركعة الرابعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصَّل, فإذا فرغت من التشهد, فاحمد الله، وأحسن الثناء على الله, وصلِّ عليَّ وأحسِن, وعلى سائر النبيين, واستغفر للمؤمنين وللمؤمنات, ولإخوانك الذين سبقوك بالإيمان, ثم قلْ في آخر ذلك: (اللهم ارحمني بترْك المعاصي أبدًا ما أبقيتني, وارزقني حُسن النظر فيما يُرضيك عني, اللهم بديع السموات والأرض, ذا الجلال والإكرام, والعِزة التي لا تُرام, أسألك يا ألله, يا رحمن, بجلالك, ونور وجهك, أن تُلزم قلبي حِفظَ كتابك كما علَّمتني, وارزقني أن أتلوه على الوجه الذي يرضيك عني, اللهم بديع السموات والأرض, ذا الجلال والإكرام, والعزة التي لا تُرام, أسألك يا ألله يا رحمن, بجلالك, ونور وجهك, أن تنوِّر بكتابك بصري, وأن تُطلق به لساني, وأن تُفرج به عن قلبي, وأن تَشرح به صدري, وأن تستعمل به بدني؛ فإنه لا يُعينني على الحق غيرُك, ولا يُؤتينيه إلا أنت, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) يا أبا الحسن, تفعل ذلك ثلاث جُمُع, أو خمسًا, أو سبعًا, تُجاب بإذن الله, والذي بعثني بالحق ما أخطأ مؤمنًا قطُّ.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: فوالله ما لبِث عليٌّ إلا خمسًا, أو سبعًا حتى جاء رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في ذلك المجلس, فقال: يا رسول الله، إني كنت فيما خلًّا لا آخذ إلا أربع آيات ونحوهن, فإذا قرأتهن على نفسي تفلَّتْن, وأنا أتعلم اليوم أربعين آيةً ونحوها, فإذا قرأتهن على نفسي فكأنما كتاب الله بين عيني, ولقد كنت أسمع الحديث, فإذا رددته تفلَّت, وأنا اليوم أسمع الأحاديث, فإذا تحدَّثت بها لم أخرِم منها حرفًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: مؤمن وربِّ الكعبة يا أبا الحسن.

الدرجة: منكَر، لا يصح

- حديث: ((خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في صُفة بالمدينة، فقام علينا فقال: إني رأيت البارحة عجبًا، رأيت رجلًا من أمتي أتاه ملك الموت ليقبض رُوحه، فجاءه بِرُّه بوالديه فردَّ ملَكَ الموت عنه، ورأيت رجلًا من أمتي قد احتوشته الشياطين، فجاء ذِكر الله فطيَّر الشياطين عنه، ورأيت رجلًا من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب، فجاءته صلاته فاستنقذته من أيديهم، ورأيت رجلًا من أمتي يلهث عَطشًا، كلَّما دنا من حوض مُنِع وطرد، فجاءه صيام شهر رمضان فأسقاه وأرواه، ورأيتُ رجلًا من أمتي ورأيت النبيين جلوسًا حِلَقًا حِلقًا، كلَّما دنا إلى حلقة طُرد ومنع، فجاءه غُسله من الجنابة فأخذ بيده فأقعده إلى جنبي، ورأيت رجلًا من أمتي من بين يديه ظُلمة، ومن خلفه ظُلمة، وعن يمينه ظلمة، وعن يساره ظلمة، ومن فوقه ظلمة، وهو متحير فيه، فجاءه حجُّه وعمرته فاستخرجاه من الظلمة وأدخلاه في النور، ورأيت رجلًا من أمتي يتقي وهجَ النار وشرَرَها، فجاءته صَدقتُه فصارت سترًا بينه وبين النار, وظلًّا على رأسه، ورأيت رجلًا من أمتي يكلِّم المؤمنين ولا يكلِّمونه، فجاءته صِلته لرحمه فقالت: يا معشر المؤمنين، إنه كان وصولًا لرحمه؛ فكلِّموه، فكلمه المؤمنون، وصافحوه وصافحهم، ورأيت رجلًا من أمتي قد احتوشته الزبانية، فجاءه أمْرُه بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذه من أيديهم، وأدخله في ملائكة الرحمة، ورأيت رجلًا من أمتي جاثيًا على ركبتيه وبينه وبين الله حجاب، فجاءه حُسن خُلُقه فأخذ بيده فأدخله على الله عز وجل، ورأيت رجلًا من أمتي قد ذهبت صحيفته من قِبل شماله، فجاءه خوفُه من الله عز وجل فأخذ صحيفته فوضعها في يمينه، ورأيت رجلًا من أمتي خفَّ ميزانه، فجاءه رجاؤه من الله عز وجل فاستنقذه من ذلك ومضى، ورأيت رجلًا من أمتي قد هوى في النار، فجاءته دمعتُه التي قد بكى من خشية الله عز وجل فاستنقذته من ذلك، ورأيت رجلًا من أمتي قائمًا على الصِّراط يرعد كما ترعد السَّعفة في رِيح عاصف، فجاءه حُسن ظنه بالله عز وجل فسكَّن رَوْعه ومضى، ورأيت رجلًا من أمتي يزحف على الصراط، يحبو أحيانًا ويتعلق أحيانًا، فجاءته صلاته عليَّ فأقامته على قدميه وأنقذته، ورأيت رجلًا من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة فغُلقت الأبواب دونه، فجاءته شهادةُ أن لا إله إلا الله ففَتَحت له الأبواب وأدخلتْه الجنة)).

الدرجة: إسناده ضعيف