فإني أكتب لك يا أعز الناس ـــ إليك يا فلذة كبدي وحشاشة فؤادي فلكم كنت أتمني أن ترمقك عيناي ويطرب لك قلبي وأنت نطفة لم تخلق بعد ، فأنت الحقيقة بعد حلم ، وأنت الفرحة بعد طول انتظار ، بالأمس لم تكن شيئا مذكورا واليوم أتأمل فيك وأطمع أن تكون غدا في عداد خير الرجال ـــ أنت يا بني أوصاك ربك جل وعلا بطاعتي في كثير من الآيات وقرن طاعتي بطاعته تبارك وتعالي

فقال عز وجل ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ) (الإسراء 23)

وقال تعالي ( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا علي وهن ) (لقمان 14)

وقال تعالي ( ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها ) الأحقاف 15) (

وأمرك رسول الله بطاعتي وذكر لك أن والدك أوسط أبواب الجنة وأن الجنة تحت أقدام الأمهات ، هل تأملت هذا يا بني ؟ هل فكرت في عظيم حقي عليك وعظيم فضل أمك...

وحذرني ربي منك فقال عز وجل ( إنما أولادكم وأموالكم فتنة )( التغابن 15)

وقال تعالي ( إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم ) (التغابن 14)

ومع هذا كله تجدني أتحنن عليك وأشفق عليك ، أبكي إن طرقت ليلا وأحزن إن تأخرت ، أظل انتظر عودتك ، أحزن لرسوبك وأفرح لنجاحك ، ما تمنيت أن يتقدم علي أحد من الناس سواك ، ولا تمنيت أن طرقت أو جعلت فداء إلا فداك...

أفلك يا بني أن تحفظ هذا ، ويا ترى كيف أنت وأوسط أبواب الجنة يوم فراق دنياك ، هل تأملت وأنت تضع يدك في جيبي بكل جرأة وتأخذ ما تريد وذلك علي قلبي أحب من الماء البارد للهيمان الصادي ...

أتراك تطيب نفسك لو وضعت يدي في جيبك لآخذ بعض مالك أنسيت أن الولد وماله لوالده...

أتذكر يا بني كم كنت أحملك علي كتفي وظهري ويدي أ فتراك تحملني كما حملتك فيما مضي والجزاء من جنس العمل ...

أتذكر يا بني كم كنت تطلب مني الحلوى جوف الليل وفي لهيب الظهيرة وكنت أفزع عجلا لشراء ما تريد والنفس فرحة مسرورة .

أفتستطيع أن تفعل معي كما فعلت معك ؟ .

يا بني هل تأملت آخر العام كيف يكون وجهي بين الناس حينما تظهر نتائج الناجحين والراسبين ، أ فتراك تعمل لأي النتيجتين ؟.

إنني أعلم يا بني أن الآخرة دار المقر ولكل امرئ ما نوي ولا يجازى أحد بعمل أحد فمن هذا الباب لا أحزن ولكن في الدنيا لم تطاوعني نفسي ، بل كل يوم أ تأمل فيك و أدعو الله لك وأرغب في صلاحك ونجاحك وفلاحك فياترى هل تحب أن تحقق أملي ورغبتي ورجائي ؟. إنك بالجد والمثابرة تستطيع !! فمتي أتراك ستبدأ لتحقيق ذلك ؟.

يابني إنما أنت لبنة في بناء فهل ترى أن البنيان يحسن ويحمل إذا كانت بعض لبناته غير صالحة أو بها أثر من خدش أو كسر .

إنني يابني آمل أن تكون اللبنة الصالحة التي يكتمل بها البنيان . والله أرجو أن يجعلك خيرا مما أرجو هو مولاي وهو يهدي السبيل .

ابني وحبيبي

من قلب محب وكيان متعطش إلى لقائك في كل حين، ونفس متشوقة لتكون بين أحضانها، ومن بين إشراقات قسمات الوجه، وإضاءة حروف المحبة المرسومة على جدران الحياة، أرسل هذه السطور وأبث أشواقها، وأكتب فصول الأمل، وخبرات الحياة، وإضاءات  النهرين  الذين أثروا حياتك بحبهم للك وبعطائهم السخي، وبنشاطهم اللامحدود، حتى أضحوا علامات مضيئة في سماء حياتك .. 

أكتب إليك يا بني هذه السطور لعلها تكون نبراساً لك في حياتك وأملاً لمستقبلك الذي أراه أجمل ما يكون في ظل بيتك الذي يحتضنك  وجميع أخوتك، في دولة من الدولات الحانية على أبنائها وشبابها.. أكتب سطوراً من رسائل الحب التي أجمعها في فصول حياتي، ضمن كتاب أحلم أن يشرق بأحلامه وعطاءاته على حياة كل جيل يعشق العطاء وبصمة الخير حتى الرمق الأخيرة من هذه البسيطة.. معذرة يا بني فلست أقف اليوم موقف الحكيم أو الواعظ.. بل أقف لأمد يدي إليك بمداد تجارب الحياة، حبا لك وشفقة على مسيرك في الحياة، فالحياة إنما هي لحظات خاطفة تنتهي في لحظة ما وينتهي معها كل شيء..


ابني حبيبي :

ممتلئ أنا بك حدّ الهيام.. رزقني الله حبّك من بين آلاف البشر ..ليس لأنّك فلذّة كبدي ..فلِي غيرك حفظكم الله جميعا ..لكن أنتَ أنتَ فيك شيء يميّزك ..شيء أستشعره في قلبي يشبه السعادة والفرح والحبور ..لا لا بل أكثر من ذلك بكثير ..أنت حبّ يمشي على أرضية قلبي بخطًى وئيدة مطمئنة راضية كلّ الرّضا ..باختصار حبيبي الغالي أنت تجري في دمي جريًا لا أستطيع وصفه لعيّي وحَصَرِي وركاكة حرفي). كما لي معك ذكرياتٍ ماتعة مختلفة، ومجالسات لا تنعدم فيها الفائدة.

وهناك ذكريات أخرى ممتعة أترك ذكرها الآن وسأسردها في حديثي معك ولك فرصة اكتشافها والتلذذ بطريقة سردها التي تنقلنا إلى حياتك التي عشتها معك وعائلتك وذكرياتك التي تتنازعها شتّى المشاعر الإنسانية من فرحٍ وحزنٍ وغضبٍ. ولك قسط من هذا الجلْد والتقريع، حيث تلمس في حديثي معك شدة في محاسبتك حتى باتت الايام تخاطبك مستمطرة بعض عطفي ورحمتي وحنوي بك فكن حذرًا يا حبيبي وأنت تروم فِطامي في هذه السّن فما هكذا توردُ الإبل يا صاح ..فرويدًاً رويدًاً حتى أنقادَ للحق المرّ الذي تصبو إليه والاستقامةِ الخالدة التي تنشدُها ..ولا تعجلْ عليّ فإنَّ لي من الضَّعْف الذي ورثته عن مجتمعك هذا المتهالك الأثيم ما قد علِمْتَ .. وعاملني بتدرّج وارْفُقْ بي. وليكن لك من الشجاعة ما يجعلك تعترف بسلبيات نفسك حين انغمست في لحظةٍ من لحظات الالتزام في نفق التشدد ورفض قبول الآخر، وطاعة غيرك طاعةً عمياء، فقد كنت قبل سنوات منغلقًا، على نفسك لا ترى إلاّ ما يوافق توجّهك (المُتشدّد) ولا تسمع إلا ما يرضي رأيك ووجهتك، ويوافق هوى نفسك ، فلأتنظر إلى الآخر نظرةً سلبيةً قاتمةً لا تسرّني الآن ولا ينبغي لها أن تسرّني)