يا بني.. إياك ثم إياك أن تسيء إلى من أحسن إليك وبخاصة معلمك وشيخك وصاحب الفضل عليك. فمهما حدث في أيام الحياة من حوادث دنيوية تزول بزوال الأسباب، فلا تجعلها تضير بعلاقتك بمن كانت له بصمات مؤثرة في شخصيتك، وبمن عاشرته بالمعروف في أيام الحياة، ولا تظنن ظن السوء، ولا تحمل كل قول أو موقف بموقف النكران والجحود، فإن ذلك سيكون مؤلماً لمن ضحى من أجل أن يسعد غيره.. وهذا هو ديدن الكبار من جيل الأمس وجيل الآباء والأجداد.. فقد بذلوا الغالي والنفيس من أجل أن يشيدوا بنيان الخير في مجتمع البحرين، وكانوا يعاملون طلابهم كأبنائهم في البيت، بل كانوا يعايشونهم أكثر مما يعايشون أهليهم.. اهتم يا بني بالوفاء لمن أحسن إليك.. فإنما هو عملة نادرة في زمن عجيب. قال صلى الله عليه وسلم: «ثلاث لا يستخف بهم إلا منافق: ذو الشيبة في الإسلام وذو العلم وإمام مقسط».

* يا بني.. وطنك بحاجة إليك وإلى جهدك، فسخر أوقاتك للتميز وخدمة الوطن، وكن عالياً شامخاً بأخلاقك في كل موضع تطأ فيه أقدامك، ولا ترضى إلا أن تكون في قمم العطاء والشموخ. ولا تكن إمعة في المجتمع، وكن صاحب رأي متزن، ولا تقابل شواهد الحياة وإنجازات الآخرين بقلب حاسد وناقم، بل طهره من كل الشوائب وافرح بفرح الآخرين وكن معهم في كل حين، واحذر أن تتذمر من كل شيء، ولا تلقي تقصيرك على ظروف الحياة وتبرر بتبريرات واهية.. وقف موقف المحايد بخطوة واحدة أمام جميع من يرتبط بك بعلاقات في الحياة حتى لا تخسر أي أحد.

* يا بني.. كن أنت الوطن الذي يحتضن الناس بأخلاقه وعمله وبصماته المؤثرة، واعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك، واستثمر شبابك قبل هرمك، وتذكر سؤال المولى لك يوم يقوم الأشهاد لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدماً العبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله فيما اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه». اترك بصمة مؤثرة في حياة كل من تقابله، ولا تذهب ساعات حياتك دون أن تستثمرها في النافع والمفيد، وليكن لديك عملاً تطوعياً تكون ملهماً فيه، تلهم الآخرين بأخلاقك وحسن صنيعك، فالأثر الذي سوف يبقى ما عملته من صالح الأعمال والأقوال.

* ومضة أمل*
تذكر يا بني.. بأني أحبك كثيراً.

*يا بني: إلى كل ابن يبتغي رضا ربه.. أهديت هذه الكلمات العابرة.


إياك أن تنكسر يا بني فتسقط وتنحدر إلى المنعطفات الخطرة، قم واصنع من الأزمات والأحزان صباحا مشرقا، وبدد الظلمات الحالكة، ومزق السحب الداكنة واصنع من هذه الظلمات الحالكة.. شمسك التي تكاد تكسف، وأضئ نجمك الذي يكاد يهوى

فالحياة قسوة ورحمة، والمعركة لما تنطلق بعد، فثق بنفسك، وتوكل على الله، وتوسل إليه بكل ما تمتلك من العدد والعدة والعتاد، فليمت من يمت، وليذهب من ذهب، وليودع من يودع، لكن لا تسقط ولا تتعثر، ولا تلعن القضاء المحتوم، ولا تسمع قصص الآهات التي تمتص منك الطاقات وروح المعاني، ولا تنظر إلى المآسات التي لا تورق فيك نجاحا ولا جمالا، ولا تقرأ أوتلتفت لتلك الدروس التي تميت عقلك وتفني روحك السامية

ولتقرأ عن تلك الإنتصارات التي فتحت الأمصار والقلوب، قصص الأبطال التي تثمر فيك الأمل والتحدي، واسمع عن الذين بدأوا حياتهم من الصفر، ثم وصلوا إلى مداهم بالصبر..

يا بني

حياتنا نحن مجمع من التناقضات التي لا مفر لنا منها، وهي نقطة تلتقي حولها الأزمات والآمال، والأحلام والعراقيل، وكأننا نحن ضحايا الزمن، يلدنا الدهر لنكون حراسا له، وحماة في سوره وثغوره، وقد رأيت ما رأيت رغم قلة تجاربي ومساهماتي في كراسة الحياة، صورا بعضها قاتمة، وبعضها جميلة نقية، فيها الحزن الثقيل والصبر الجميل، وفيها... وفيها الموت الأسود والحياة السعيدة...

يا بني

قم وحاول في أن تقاوم كل تحد يواجهك بالحسد والحقد والشحناء، ولا تبال من يأتيك بقول معسول لا معنى فيه ولا روح، ولا تهتم بأشياء بسيطة لا فائدة لك فيها، ولا تجعل سلاح علمك نارا تحرق الأشياء بأكملها، وإجعلها نورا على نور، يضيء الظلمات ويكشف المدلهمات، فإن نور العلم وحده طريق النجاة الأخيرة، وهو وحده القشٌة الذي يتطلع إليها الغرقى في لجج المادية الزاخرة...

يا بني

لماذا نعيش هنا؟

بين قدر يهاجمنا و قدر يسرنا ويسعدنا، فإن للحياة أقدار لا ندري ما هي الكوامن التي تحتها، ولا ندرك عمق المعاني التي إختفت تحت هذه التراكيب الواسعة،..... فالحياة دائما تدور بين كلمة مدح وكلمة جرح،كلمة تبني وأخرى تهدم ، كلمة طيبة وكلمة خبيثة، كلمة تقتل وكلمة تحيي، فإما أن تلهمك آلافا من الأحلام الجميلة، وإما تقضي عليك بأنيابها الثقيلة، فعش أنت في هذه الدنيا، شامخا، لا خاملا، رافعا رأسك لا مطرقه، فإن الرأس العالي يخيف كل الأعناق المتطاولة عليك، وعش بعين مفتوحة لا تعرف الكرى وقادة في كل ظلام، ونفاذة في كل زمان...

يا ابني العزيز

حاول أن تصنع حياتك من الأحزان التي ألمت بك، وكن أنت الطبيب، والأستاذ، والمهندس، والصانع والصائغ، وكن أنت المجدد والبطل والزعيم. فإني أرى فيك روح المبدع الذي يبنى عليه آمالا كبيرة، وتحتاجك الأمة أكثر من نفسك، فالأمة لا تصنع البطل في مهد الرفاهية والسعادة، فإنما ينبت الياسمين في الحديقة الغناء بعد معاناة طويلة وصراع في ميدان الحياة..

يا بني

أنت صانع المعجزات،ومحقق الأحلام ... فإن الدرب الموصل إلى النهاية الكبرى ليس مفروشا بالورود بل مفروشا بالأشواك. وربما بالألغام التي تتفجر لضغطة بسيطة عليها، فكن على حذر، حتى لا تنساق إلى لجة الأوهام التي لا تزودك بالحلم الجميل، ولا تسعدك بالأمل الكبير، فكم رأينا أرواحا تصارع من أجل أنفاس تعيد إليها الحياة، وتجود لها بالأمنيات، وكم رأينا في هذه المرآة المتعكرة المتشظية صورة رسمت على أنقاض اليأس والسقوط المزري، وفي ثناياها حظينا لرؤية أبطال لم يستسلموا لتلاعب الدهر، ولم يسلموا عزتهم إلى راحتيه بالخضوع والخنوع..

أجل يا بني، فإنك أنت السفينة التي تخرق الأمواج المتلاطمة، وفي كفيك تلك القوة التي تهدم بها جبال الهم والحزن، وفي عينيك تلك النظرة الإكسيرية التي بها تكافح كل جراثيم السلبيات والرجعيات.

في روحك تلك المنارة الموقدة التي لم تزل تنير الطرقات رغم هياج الرياح العاتيات، ورغم كل الإعصارات التي تسعى جاهدة إلى إخماد ثورتك الفائرة...

أجل يا بني، أطلع شموسك وضاءة من ثنايا السحب التي تستر هالتك، وأزهر نوارك وريحانك من تلك الطفيليات التي تمتص طاقتك، وتزعج سلامتك، ووجه رسالتك الأخيرة إلى كل من تربصوا بك.

فالحياة إما فناء في سبيل المجد، وإما حياة مع رايات السؤدد، فكل خطوة تتلوها خطوة تخبرنا بأن طريق اليأس سيطوى عن قريب.