كثيرا ما أجول بخاطري في النفس البشرية فضلا عن القرَءاة عنها و السماع عن تفاصيلها العميقة .

ومما سمعته في الايام القلائل الماضية ظاهرة العقل الجمعي وغصت بخاطري في الأمر بين أروقة الوحيين. وجدت هذه النظرية في تفسير لكثير من الأمور حولنا . وهذه القصة توضح هذه الإشكالية بشكل ظاهر .

احد المرضي ذهب إلي عيادة طبيب الاسنان وجلس وكان هناك بعض الأشخاص المَوضوعون كفئران تجارب لهذه الظاهرة كانوا جميعا يعرفون اللعبة ماعدا المريض الحقيقي .اللعبة جرت كالتالي الجرس يدق يقوم جميع الأشخاص (فئران التجارب ) بالوقوف كنوع من أداء التحية والاحترام ثم يجلسون تكرر الامر واذا بالمريض يراهم يكررون الأمر كل ما دق الجرس في المرة الرابعة عندما دق الجرس قام بنفس مافعلوا واقفا عند دق الجرس .بعد مدة انصرف جميع فئران التجارب واحد تلو الاخر ثم بقي فقط المريض الأصلي عندها دخل مريض آخر وجلس دق الجرس قام الَمريص الاولي واقفا مره واثنين وثلاثه عندها قام المريض الأخير باتباع نفس مايفعَل المريض الأول دون السؤال عن السبب وحين سأل الثاني الاول بعد مدة لما الوقوف عند سماع الجرس قال هكذا كان يفعل من قبلي.

هذه الظاهرة تفسر كثيرا من أحداث الواقع عَلي سبيل المثال الفكرة الموروثة أنه ينبغي عَلي الطالب مثلا أن يدخل إحدَي كليات القمة هو لايدخُلها رغبة ولكن لأن فلان وفلان دخلها.

 ومثال ءاخَر ظاهرة الجبن في مجتمعات الربيع العربي والتي تعمل الحكومات بها عَلي استخدام سياسة القمع كضرب من المثل الشائع اضرب الكبير يخاف الصغير ونجحت فعلا في كثير من البلدان والعامل المساعد الأكبر فيها هو الأعلام .

توقفت قليلا عند تحليل هذه الظاهرة لأفاجئ بقول الله عزَوجل(وكذلك ماأرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا ءَابائنا عَلي أُمة وإنا عَلي أثارهم مقتدون) في ضوء ماذَكرته  الأيَة الكريمة أولا قال الله قال مترفوها فيه مَعني أن الذين يؤثرون العقل الجمعي في الامر المترفون فهم يخشون عَلي ما في أيديهم من أَموال وترف ونرجع لسورة الأعراف لنجدَ قول الله عزوجل (وقال الملاءُ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن ءَامن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون) ففيه دلالة عن انمِلاس الضعفاء من هذه الظاهرة تأكيد عَلي أن هذا الوضع شائع في أوساط المترَفين عن المستضعفين الفقراء.  والأمر في حد ذاته ليس سيئا بالجُمله ،فاليَابان عَلي سبيل المثال استطاعت بالعقل الجمعي لابنائها أن تحيي فيهم روح النهضة حَتي لتجد التمدن في اقل واحد فيهم وهي كانت وليدة لحظة الانطلاق مع مصر في خمسينيات القرن الماضي، لتخرج مصرُمن عهد عبد الناصر مديونة مع أرطال من الفساد والظلم والتعذيب وانتهاك الحريات بعد أن كان الجنيه المصري يعادل كذا دولار أمريكي خطورة الأمر في كيفية توجيه ذلك العقل الجمعي .إذا فما خطوات التعامل الصحيح مع الأمر .

1- تحييد مؤسسات الإعلام المرئي والمقروء والمسموع بإيجاد مؤسسة مستقلة تضع معايير ثابتة لنشر المعلومات من الأخبار إِلي البرامج إِلي الكتب التي تصل إلي الشباب

2-تظل تلك المعلومات التي تدخل إِلي عقل الأنسان مدخوله مالَم تطعم بالشريعة وتغذي بها لأن الله قال بعد حكاية هؤلاء المقلدون فاستمسك بالذي أوحي إليك

3- توعية الناس بفوائد العقل الجمعي عند الاستخدام الصحيح واضراره عند الاستخدام السيئ

4- عَلي الجهات المختصة والجمعيات الخيرية ومراكز الشباب إقامة ورش العمل التي تنشر التوعية عن هذه القضية .

وفي الختام قال رسول الله صَلي الله عليه وسلم (لاتَكن إمعة تقول إِن أحسن الناس أحسنت وإن أساءوا أَسئت ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسنوا أحسَنتم وإن أساءوا فلا تظلموا )