حكاية أمانة

حدثني أبي - و الحمد لله أنه كان يحدثنا - فحكمة الآباء و تجاربهم يجب أن نستمع إليها و نأخذ منها ما يصلحنا و يفيدنا ..

حدثني عن صديقه قال :

" فذهب أبي يوما لمركز لتوزيع مواد البناء و بينما هو ينتظر الطابور الطويل في تعب ، لكن وصل دوره في الأخير ، طلب الأعمدة التي يضعها على السقف من أجل البناء و التي تسمى ( الفيراطي ) ، فلما طلب القابض الثمن لم يجده كافيا ، و للأسف فالمركز لا يمكن أن يعطيك شيئا سلفا و لا يمكن أن يعطيك أقل مما طلبت من الأعمدة ...

تحير أبي و نادى في الناس الذين في الطابور و لم يعرف أحدا منهم و لا يعرفه أحد منهم أن يقرضوه بعض المال ، لكنه مبلغ كبير نوعا ما ، فلم يقبل أحد منهم ، إلا رجل وافق أن يقرضه و إن لم يكن يعرفه ،

و قال له ستجدني في المكان الفلاني من مدينة " البرواقية " و هي احدى مدن ولاية المدية بدولة الجزائر .

بعد أيام ذهب أبي إلى مدينة ذلك الرجل الكريم ، فدخل إلى مقهى هناك فوجده و سلم عليه و شكره على معروفه و قال له : هذا هو المال الذي أقرضتني إياه ...

لكن المفاجأة أن ذلك الرجل قال له : لا يمكن أن آخذ مالا ليس لي ، لأني ببساطة لست أنا من أقرضك المال

اندهش أبي و قال : ألست أنت من أعطاني المال يوم كذا و كذا ؟!!

ضحك الرجل و قال : أعلم أنك تقصد فلانا ، و فعلا هو يشبهني ، تعال لنذهب إليه فأنا أعرفه فأوصله إليه ... "

قلت لأبي : و الله لا أدري مم أتعجب ؟!! ...

أأتعجب من الرجل الذي أقرض المال و هو لا يعرف ذلك الشخص ، فقط لأنه رآه في معضلة ؟!! ، أم أتعجب من الذي أخذ المال و حرص على رده و هو من مكان بعيد و لا يعرفه المُقرض ، و ليس هناك هواتف محمولة تلك الأيام ؟!! ، أم أتعجب من الرجل الشبيه الذي كان جالسا في المقهى ، و لو أخذ المال لنفسه لما بحث عنه الرجل أبدا ؟!!!

و لولا أن أبي حدثني بها عن صديقه الذي يثق به عن أبيه لشككت بها ، لكن ربما هناك ما هو أعجب منها فقط لو انتبهنا ، فالخير لا يزال أبدا ...

إن أعجبتك القصة ضع لايك و تعليق فضلا منك ليس أمرا لنتشجع على وضع المزيد مما ينفعنا جميعا ، و مرحبا بأي ملاحظة أو نقد أو تعليق 

محمد بوسيلة ، الجزائر ، 26/11/ 2018