" يوم وفاة جدتها لأمها "

بدأ يومي بإطمئناني عليها كالعاده فتفاجئت بأن جدتها لأمها وافتها المنيه وصعدت روحها لخالقها ...

انشغل عقلي كثيرا عليها كيف حالها وقلبي يردد دائما اللهم صبراً علي ما حلَّ بها ، اللهم تولاها وصبِّرها واجعلها في عنايتك..

وعند تشييع الجنازه تفاجئت بحضورها لتوديع جدتها مما أصابني ببعض الإرتباك حاولت جاهداً أن أتمالك نفسي وخوفي وذهبتُ بعيداً لزياره أقاب وأحباب لي في القلب مسكنهم وتحت التراب أجسادهم ..

وعند وصول الجنازه اقتربتُ كثيراً لأراها وهي تودع جدتها وياويح قلبي من هذه اللحظات ...

أراها منهارة جداً علي فقدان جدتها وحبيبتها حيث ودَّعَتْها وهي منهاره تماماً وتفيض بالدموع ، وبعد الصلاة على فقيدتنا وخلال التوجه للدفن وجدتُ فرصاً عديده للإقتراب منها ولكن نفسي أبت ذلك ، حينها كانت تنظرها عيوني من بعيد وعين الله ترعاها ...

تلاقت أعيننا كثيرا نَظَرت إليَّ بعيناها الجميلتين المليئتين بالحزن الشديد ولكني ما كنت قادراً علي تحمل رؤية هذه العيون وهي تبكي فبمجرد النظر في عينيها ينتفض قلبي الضعيف الذي لا يقوى علي رؤيتها حزينه ويردد" اللهم اربط علي قلبها وصبِّرها "...

وعند الدفن كان الجميع منتظراً حتى انتهاء الدفن للشروع في الدعاء بعد الانتهاء ولكني كنت أرجوا الله بعطفه ورحمته ان يغفر لها ويرحمها وأن يثبتها عند السؤال ، دعوت الله كثيراً حتي فاضت دموعي كنت اسأل الله برحمته أن يُسكنها فسيح جناته وأن يُشَفع فيها الحبيب المصطفى عسىٰ الله أن يُسَّخِر من يدعوا لنا إذا ما صرنا إلي ما صاروا إليه ....

كان الموقف عصيباً وكنتُ حزيناً جداً علي وفاه نفس صالحه ولكنني أعلم أنها ذهبت إلي من هو أرحم بها منا ، ف لله ما أعطي وله ما أخذ وكل شئ عنده بأجل مسمى وما لنا إلا الصبر والدعاء فطوبىٰ للصابرين الشاكرين ، وكان حزني أيضاً بفقدان عزيزٍ عليها ، وزاد حزني حين رأيتها في حاله انهيار وحزن ...

وبعد إنتهاء الصلاه والدفن دعونا للمتوفاه وعند الرحيل استرقتُ نظراتٍ سريعه ليطمئن قلبي عليها ولِأُودعها ..

يومها كانت تلاحقها دعواتي في الصلاه وكل وقت بالصبر علي ما اصابها وأن يربط علي قلبها دعوت الله أن يقوي إيمانها ، ودعوت كثيرا لجدتها ، قضيت قيامي ليلتها بالدعاء لها ولجدتها التي أحببتُها بحب ندى لها ، حتى أنني قرأت بعضاً من أجزاء القرءان ووهبت ثواب التلاوه لروح جدتها ولجميع موتى المسلمين ..

كانت كلماتي تناجي رب العالمين " اللهم أربط علي قلبها فلا يصيبها وهن ولا وصب ولا حزن اللهم تولاها وصبرها علي فجعتها يارب"...

فاللجوء إلي الله دائما ما يجعلني مطمئنا عليها ، وإني ما رأيتُ افضل من الدعاء لرب العالمين سبحانه فهو القادر علي كل شئ ..

إنه ليوم عصيب علي قلبي حيث انفطر قلبي علي حزنها دائما ما اسأل الله ان يُسعد قلبها وأن يصبرها علي مصائب الدنيا ...

" جمالٌ طاغي وقلبٌ صابرٌ شاكر "

ودائما ما أراها جميله ، في فرحها وحزنها فهي جميله في جميع أحوالها والأجمل من هذا أنها تمتلك هذه الروح النقيه وهذا القلب الطيب المؤمن بالله والصابر علي شدائد الدهر ، فيكفيني أنها محبه لله ورسوله ، يكفيني أن قلبي يرتاح لوجودها ، أن تأنس نفسي إليها ، بعد هذا لا أريد شيئاً من الدنيا ...

لقد لامس قلبي جمالها الداخلي ، وتمتعت عيناي بجمالها الخارجي أما نفسي فكل تمتعها اني أراها ثابته علي دينها..

و لساني دائم الشكر والحمد لرب العالمين ودائم التسبيح علي ماصورهُ فيها من جمال خَلقٍ وجمال الخُلُق ، سائلاً المولي سبحانه وتعالى أن يحفظها من كل ضيق ومن كل حزن ..

" قلوب متلاقية على المحبة "

حينما بعث الله بحبها في قلبي صارت إشراقاً وأملاً واطمئناناً يلازمني أينما حلَّت ففي طبيعة الحال أستودعها الله في كل وقت أن يحفظها ويرعاها ..

وما من شئٍ يحدث يبعثُ عليها بالسرور إلا وأكون أكثر فرحاً منها بمجرد رؤيتها بخير حالٍ وفرح ، وما من شئ عصيب يمر عليها إلا وتضيقُ بي نفسي ويُصيبني الحزن والالم فيكون لجوئي إلى الله دائما بالدعاء ، حامداً شاكراً له في السراء والضراء ...

وبعد مرور يومين علي هذه الأحداث علمتُ عن شئ قد حدث لها في المقابر بعد دفن جدتها ...

فإنها من شدة تعلقها بجدتها وحبها الشديد لها تأثرت كثيراً بفقدانها لدرجه أنها كانت واقفه علي قبرها وتدعوا لها بالشفاء وبركه العمر ، لم تستطع للحظه إستيعاب فقدان جدتها ... علمتُ بأنها أصابها حاله من الإغماء حُزناً علي وفاة جدتها ، حينها كانت تلاحقني فترة من الحزن والضيق ، وكل ما يمكنني فعله هو الدعاء لرب العالمين أن يقوي إيماننا ويصبرنا ويرعاها ...

كان لجوئي دائما إلي الله فالحمد لله علي نعمه القرءان إنه لنعمه كبيره فهو يخفف كثيراً من هموم قلبي وكان لساني حامداً شاكراً وكذلك دائماً أُكثر من الصلاه علي النبي المصطفى فبذكره يطمئن قلبي وتحل السكينه علي روحي ...

أعلم أن قلبي لن يطمئن إلا عندما يراها بخير أعلم هذا جيداً ف رؤيتها تزيل عن قلبي الحزين مواجعه ، رؤيتها تبعث بالطمأنينه علي قلبي رؤيتها شئ لا يُمَّلُ منه أسأل الله أن يربط على قلوبنا ...

لقد أحببت جدتها من حديثها عنها أحببتها حباً جماً وكانت دعواتي دائما لها في صلاتي حاضرةً أرتجي رحمه الله أن تحل عليها ، إنه لمن الصعب فقدان شخص صالح ، ففقدان الأحبه أشد من الموت ، ولكن هؤلاء الاشخاص غابت عنا أجسادهم ولكن ارواحهم مازالت تسكن قلوبنا ، دائما حاضرين معنا في كل وقت وكل دُعاء إلي يوم أن نكون بجوارهم ونصير إلي ما صاروا إليه ...

فما نحن إلا جنائز مؤجله ، فلنحيا غرباء عن الدنيا ، مسلمين متحابين طائعين لرب العالمين ، فاللهم لا عيشَ إلا عيش الآخرة ....

وكما قُلتِ فيما بعد .."الحمدلله أنها دُنيا وستنقضي ، وعسانا في الجنة بلا ضيقٍ ولا كدر ولا فقد ، نأنس ويؤنسُ بنا " ...

ف سلامٌ عليكِ أيها الندىٰ الزكي من كل ضيقٍ يقتلُ جمالَ مبسمكِ ، وسلاماً على قلبي ...🌸