إلى أختي العزيزة إيزابيلا...

لقد وصلني كتابك، ولقد قرأته وفهمت ما أتى بين السطور وإني أدركت أن الأوان قد آن وإتخذت السبيل نحو قلعة أفانساي.

عندما أسدلت شراع السفينة وإنطلقت بين أمواج البحار والرياح العاتية التي تُحرّكني كنت دائما أتسائل ماذا سأجد هناك؟ من سيقابلني عند الوصول؟ هل سأجد ما حكى عنه أجدادي وهل سأجد معاقل العدو فأدكها؟ أم أن الوحدة ستكون ما أجده بيد أن الأسطورة عقدا بعد عقد تنجلي! 

بين تُراب الجبال وصقيع الثلوج كنت وحيدا وسيفي المغمد كان خير جليس، لقد أدركت أني إن لم أكن مستعدا للموت من أجل الرسالة فأنا لا أستحق حملها وبهذا تأكدت أنه إما علي الموت في سبيلها أو النصر والظفر بما نقاتل من أجله منذ قرون! 

في الطريق، إلتقيت بكتائب الحشاشين، لقد كانوا كما قلتِ وإن جبال الصحراء كانت معقلهم ولكني فتكت بهم فهم أجساد بلا رؤوس. 

كثيرةٌ هي الجيوش التي قابلتها وكلها كانت تُقبل علي لتولي أدبارها.

بعدما تجاوزت الصحاري وصلت ساحات الوغى الممتلئة بجثث حرب السبعة جيوش.

وبين جثث الفرسان وجثث فروسهم، وبين رؤوس قادة الحلف ورؤوس قادة العدو كنت أمر والدماء تغطي ركبتي. 

بين ظلام الغابات ومستنقعاتها وبين الجبال الشاهقات وكهوفها ومغاراتها نصّبت نفسي ملكا على وحوش البرية أجمعين، كلما مررت حاملا رأس واحد منهم رأيت الضراغم عن يميني وعن شمالي سجود. 

في الطريق، لم أرد أن ألتقي أي شخص أعرفه، لم أرد لقاء أي حليف أو عدو، ومالفرق بين الحليف والعدو؟ كنت أستحضر هذا السؤال وأسأل نفسي دائما؛ أربعون سنة أجول ساحات الوغى كم حليفا إتخذت وكم منهم بَقِيَ على حاله ولم يتغير؟ 

لم يكن الوقت كافٍ لأبحث عن الإجابة فقد وصلت إلى ماوراء جبال الذهب والفضة فوجدت نفسي واقفًا على أراضي الحصى الأسود المشؤم وكان بين موضع قدماي وأسوار قلعة أفانساي التي تقابلني جيشا من الفرسان عظيم.

لم يَمر طويلا حتى انقضضت على الجيش وانقض هو علي، قوة هائلة كانت تدفعني، وغضب كبير كان يملأ صدري، لكن هذا اليوم كان أسعد يوم في حياتي، كم رؤوسا قطعت؟ إختلط الأمر بين رؤوس الفروس التي قطعتها ورؤوس الفرسان، ولكني تعلمت أن كل قوة لها زمن لتخير فيه. 

لم أكن أعلم أن خمسون سنة من التدريب لأجل هذه اللحظة لن تكون كافية، لم أكن أعلم أن قواي بعدما وضعت فيها ثقتي ستخور وتخونني. 

أنا الآن جالس في زنزانة في قلعة أفانساي، مُقرّنٌ في الأصفاد أنتظر أن تُضرب عُنقي... يمكنني أن أرى من النافذة الصغيرة في الزنزانة قبري يُحفر بين قبور أجدادي، عندما أقابلهم في الحياة الأخرى سأخبرهم أنني حاولت وأنتِ أخبري إبني ماعليه فعله، عليه أن يتبع السبيل، صراع القرون لا يجب أن يتوقف. 

أرسلي إبني إلى هنا، وأخبريه أنه إن مات فسيلحق بالعظماء أجداده فهو خالد لم يمت وإن إنتصر فسيحصل على سيف الأب وسيحصل على مفاتيح الأراضي الوسطى. 

وإن رأيتيه إفتُتِن بالمُلك فعلّميه أن المُلك يفنى وتخلد الأفعال.