في بيداء البحر الأحمرِ كنت بالسفر منهمكًا، جيوش الروم ترتقبُ وسيوفُ الهندِ مُغمدةٌ، هل هم مستعدون لمواجهتي أم أني قد جئتُ في وقتٍ مُبكر؟ 

إنَّ ما أراه قبل كل حربٍ يُذهلني، وإن ما أراه بعدها يُذهلني أكثر، أي جيش يا تُرى هو قادرٌ على مواجهتي؟ 

كنتُ قد عاهدتُ نفسي أني لن أخوض حربًا لست قادرًا على خوضها، ولكني لم أعاهد نفسي على عدم خوض حربٍ غريمي فيها غير قادر على خوض غِمارها. كنتُ أراهم هناك يتقدمون ببطئ، تقدمٌ يوحي بأنهم يُريدون العودة، لم أُرغمهم على مواجهتي، لقد فعلوا هذا بأنفُسهم، أنا عذابٌ من الله فماذا فعلوا يا تُرى حتى استحقوا هذا العذاب؟ 

ذلك السيف الذي صنعه جدّي بكلتا يديه، ذلك السيف الذي لم أكن قادرًا على حمله في صغري، ذلك السيف الذي فقده أبي بعد معركة أفانساي، أراه هناك يحمله كريتوس، إنه ليس أهلا لحمله، إن ذلك السيف لا يحمله إلا من كان من سلالة الزُّولديك، ولا يُمكن أن يحمله حارسٌ من حُرّاس قلعةِ أفانساي اللعينة! 

إنّ ما قاله أبي في تلك الرسالة هو ما جعلني أتأخر خمسين سنة، عندما قال أن خمسين سنةً من التدرُّب لم تكن له كافية، ظننتُ أنها لن تكفيَني كذلك، ولكن كان قد غاب عني أن ذلك العجوز كان بعد أن يقضي الثلث الأول من اليوم في التدريب، يقضي الثلث الثاني من يومه في الرقص مع الجواري والثلث الأخير في الشُربِ حتى الثمالة، لقد غاب عني أن الكِبار تتملكهم حكمةٌ هي ما تودي بهم دائمًا إلى الهاوية، وأن التهوُّر هو القوة الوحيدة التي يحتاجُها المرء إذا ما نهض مُكافحًا لتحقيق فكرةٍ مجنونة! 

لا يهمني كلام الأجيال، سأدمر هذا الجندَ الذي أمامي، وسأدخل القلعة وأقتل كل من فيها، وإن ذلك السيف الذي يحمله كريتوس، سأجلعه له لعنة لكل من حمله، أما كريتوس، فسأجعل منه تمثالًا فوق باب القلعة وسيموت هناك من الجوع أو العطش. 

يا ليت أبي كان هنا ليشهد هذه الملحمة، يا ليت مُعلمي كان حاضرًا ليُسطّر كل ما سيحدث! 

تحيةٌ لكل من ساعدني في الوصول إلى هنا، تحيةٌ لكل فيلسوفٍ خبيثٍ علّمني، ولو كان من السوفيست الذين لم يُعلموني حرفًا غير أحرف التفاخر وأحرفٌ أكتبها على الرماح فتكون لعنةً وبالُها جنونٌ أو عمىً لمن مرت على صدره مُقتحمة! 
تحيةٌ إلى والدتي التي لم أراها يومًا وتحيةٌ إلى أبي لأنه فشل في وُلوج القلعة فنلتُ أنا هذه الفرصة، وتحية لكل جنديّ حضر ليموت فأُسطّر به ملحمتي!  

ودخل الشاب في هذه المعركة، ولكنه لحق بمن وصل هنا من سلالته!
لقد كان عنيدًا، لقد كان فارسًا شُجاعًا ولكنه فشل في فهم الحياة، ففشل في فهم هذه الحرب، وإن التهور الذي ظنه فضيلة، أودى به إلى الهاوية!