"الإعلام وعرائس المار يونيت"

فن المار يونيت هو أحد الفنون القديمة التي ربما يرجع تاريخ انتشارها إلى القرن التاسع عشر وإن كانت نشأتها قبل ذلك بكثير, وفيه يتم التعامل مع مجموعة من الدُمى المتحركة التي يتم صناعتها والتحكم فيها بواسطة أحد الأشخاص الذي يُطلق عليه "مُحرك الدُمى" والتي يتم تحريكها من خلال أسلاك أو خيوط رفيعة غالبا غير ظاهرة, ومن الممكن أن تكون هذه الدُمى على هيئة نبات أو حيوان أو إنسان.

وفن عرائس المار يونيت نشأ وأنتشر كوسيلة لتسلية المواطنين وللتعبير عن الأوضاع الاجتماعية والسياسية في صورة قد تبدو ساخرة أحياناً عن طريق تمثيل وعرض مسرحي يكون أبطاله من العرائس المتحركة التي يتم تحريكها من أعلى عن طريق تسعة أسلاك متصلة بكل من: الساقين, اليدين, الكتفين, الأذنين, عند قاعدة العمود الفقّاري.

وربما يرجع سبب شهرة وانتشار عرائس المار يونيت إلى سهولة توصيل الرسالة المنظورة المرئية عن أية وسيلة أخرى سواءً كانت مسموعة أو مقروءة ذلك أن السواد الأعظم من الناس يرتاح إلى ما يشاهده دون عناء منه في البحث أو القراءة أو التركيز على الجانب السماعي فقط.

وفيما يبدو أن صناع الإعلام قد تنبهوا مبكراً إلى أهمية هذه الطريقة في عرض وتناول الموضوعات المختلفة, وكذلك توجيه الرأي العام وفق وجهة معينة كما يريدها مُحرك الدُمى, ومن ثم كان يتم البحث بعناية عن من يُمكن أن يُمثل هذه الدُمى في صورة بشرية ليكون واجهة يتم من خلالها توصيل الرسالة المطلوب توصيلها وتبنيها من قبل المشاهدين.

وعند العثور على من يصلح لتمثيل هذه الأدوار يتم وضع الخيوط أو الأسلاك في الأماكن سالفة الذكر ليضمن مُحرك الدمى أن الدمية لن تتحرك قيد أُنملة أي حركة بخلاف التي يرغب فيها المُحرك وفق الدور المرسوم بعناية وحرفية وعلى حسب الطلب والوقت.

لذلك عزيزي المشاهد لا تبني ثقة أو تنقم على أحد الدُمى المتحركة في وسائل الإعلام المختلفة إذا رأيت تبايناً في وجهة نظره- أو نظرها- فهم لا يملكون من أمرهم شيئاً, فقط استمتع وشاهد وأطلق النِكات بعد أن تشاهد فهذا أقصى ما تسطيع أن تفعله.
=======================
رؤية وتحليل- محمد رشيدي
ماجستير المناهج و طرق تدريس الرياضيات- كلية التربية – جامعة أسيوط